ترجمات

سيمفونية ربيعية

يانيس ريتسوس
ترجمها عن اليونانية: زكري العزابي

تراكم وحشد - من أعمال التشكيلي الليبي رمضان أبوراس.
تراكم وحشد – من أعمال التشكيلي الليبي رمضان أبوراس.


I

سأغادر القمة البيضاء المغطاة بالثلوج
التي دفأت وحدتي اللامتناهية
بابتسامة عارية

سأنفض عن كتفي
رماد النجوم الذهبي
فيما تنفض العصافير
الثلج عن أجنحتها

هكذا
سأمر تحت الأكاسيا المزهرة
إنسانيا.. محترما وبسيطا وكاملا
بريئا وممتلئا بالفرح

سأكون ذلك الولد الحلو
الذي يبتسم للأشياء
ولنفسه
دونما تردد ولا حذر

كما لو أنني لم أعرف
الجبهات الكالحة
للأماسي الشتائية
ومصابيح البيوت المهجورة
والعابرين المتوحدين
تحت قمر أغسطس

كأي ولد من الأولاد.. !!

II

كنت قد أغمضت عيني
لكي أستمع للضوء

أعمى
أحرقت اللهب
لكي أتنفس

في الليل
كنت أستمع إلى هسهسة الصمت
ونفس الضحك
الذي لم يعرف الندم طريقا إليه

يسيل دمعي
على يدي
بفعل فرح شفاف
لا تشوبه الرغبات

لا مداعبة.. ولا
حلم
هناك
حيث تتحلل الرؤيا
ويلحق الفسادَ البلى والتلف

ثم جئت أنت

III

أنظري يا حبيبتي
كيف تحدق نحوك
يداي الحزينتان

مثل يتيمين
يبكيان في الليل
دونما خبز
ينامان مرتعشين على الثلج
مقرورين كانا
ولكنهما لم يمدا أيديهما سائلين

أمسكا
بزهرة صامتة
ولعبا بدماثة.. ولكن على نحو أخرق
في الطرق المتشققة

يا حبيبتي
أنظري ـ ياحبيبتي ـ
إلى يدي الغافلتين
لكم هما مترددتان

كيف يمكن
فتح بوابة الضوء هذه
لي.. أنا الذي لم يعرف
ظل ارتعاشة نور واحدة

أقف خائفا في البرد
في الخارج
أحدق في النوافذ الكبيرة
والورود المضاءة
في البلور
وأفكر باستمرار في أن أتحرك
لأغادر
باتجاه الليل المعروف
أفكر باستمرار في المجيء
غير أنني أقف متسمرا
أمام بابك

لا تناديني
إذ لم يحن الوقت بعد
ولنمدد هذه الساعات المعتمة
والباهظة الثمن
التي يلتقي فيها عالمان
ويتقارب فيها صوتان عميقان
على وتر فضي
وقطرة ندى
تنتفض وتتأرجح
على زهرة الليل

هنا.. ستبقى
هناك.. ستقع

يا حبيبتي
ما الذي يتم إعداده لنا
وراء هذا الألق
عبر عيون الآلهة

IV

تنقلين الخطى
عبر حجراتي التي يغطيها الغبار
في لباس ربيعي واسع
تنبعث منه رائحة أوراق خضراء
وسماء مغسولة لتوها
وأجنحة نوارس
ترفرف
فوق البحر الصباحي

تصدح في نظرتك
أكورديونات صغيرة
من ذلك النوع
الذي يعزف عليه أولاد جد بهيجين
في الأرياف الربيعية

ها هو
هنا
المكتب الأبنوسي
للسلف الذي كان لديه العديد من الخدم
وكلاب صيد كثيرة
ووقعت في غرامه
العديد من السيدات المريضات
بأهداب ذهبية
وجلود حريرية

هنا
كنت أكتب
قبل مجيئك
رسائل وأبيات شعر
لأصدقاء ميتين
تحت هذا الشمعدان
الذي أمسكت به أيدي دامعة
لليالي سهر لا نهاية لها

ألا تشعرين
بالحضور الشاحب
للأثير واليود
بالصرخة الجريحة
للجنون
رائحة مطر
يسقط على زجاج مسائي متجمد
لمصحات الأمراض السارية
والمستشفيات النفسية

أنظري لهذه الصور
الأم الميتة
الأخ الميت
وأخواتي الشاحبات
بجدائلهن القمرية
والابتسامة البعيدة
المعلقة على وجوههن
وقفص طيور الكناري
المعلق في البيت الفقير
الذي قضى فيه الجميع نحبهم

من أين لي بحمّال
لينقل هذا الأثاث
إلى القبو

أنزلي ثم القي
بإطارات الصور الكئيبة هذه
عبر النافذة المفتوحة

أنت من جاءني
بالزمن الجديد
ضوء الفجر
بدمي

لن أضع في إصبعك
الخاتم القديم لأمي
الذي يتنفس هيكل الماضي
عبر فيروزه الشاحب

هذا البيت الشعري
غير مناسب

سنهبط السلم الرخامي
الذي تآكل بفعل خطوات
الظلال الخريفية
فيما يمسك أحدنا بيد الآخر

هيا بنا إلى الحقول
لنلبس في أصابعنا
أزهار الخشخاش
والشمس
والعشب الغض

حتى ذرة ظل واحدة
لا تترجرج في عينيك

لم نتأخر
إذ ها هي الشمس
تجري عبر الغابات

V

تستقبلنا
رنة الضوء
على الشاطئ الأشقر

ويمر الفجر نحو رمل الشاطئ
مبللا أقدامه العارية
في الموجة الذهبية

إحدى الصبايا
فتحت شباكها
وابتسمت للبحر
أغمضت عينيها في النور
لتستمع في أعماقها
إلى الألق المكتوم
لابتسامتها

استمعي لأجراس الكنائس الريفية
القادم صوتها
من العمق البعيد
من شفاه الأطفال
من غفلة طيور الخطاف اللاهية
من الساحات البيضاء ليوم لأحد
شجيرة صريمة الجدي
وأبراج الحمام
بالبيوت المتواضعة

استمعي لأجراس الكنائس الربيعية
الكنائس التي لم تعرف الصلب
ولا القيامة

والتي ما عرفت قط
سوى أيقونات ذلك الولد ذي الإثني عشر ربيعا
الذي كانت أمه الحنون
تنتظره في الأماسي
عند العتبة
ووالده المسالم
الذي تفوح منه رائحة الحقول
والذي حمل في عينيه
رسالة المجدلية القادمة

يا للمسيح.. !!
كيف كان يمكن لسبيلك التي سلكتِ أن تكون
وليس في قدميك المغبرتين
رائحة المرّ والناردين

بعيدا.. بعيدا
بابتسامة لازوردية اللون
كنت تحدقين في السماء
فيما كان عطر السنابل
وخطوات النساء
تضحك
أمام نافذتك

فيما تقطفين البابونج
وتحدقين في البحر
ـ يا حبيبتي ـ
سنقرأ مرة أخرى
صلاتنا الطفولية
مع الطيور وأوراق الشجر

وأجراس الكنائس الطفولية
من بعيد
من العمق
فوق السهول الخضراء
ستغني أغنية
الناصرة الحنون

VI

لم تمر عليّ بعد
أكثر من لحظة واحدة
ـ يا حبيبتي ـ
من الحياة والرفرفة

ألا ترين
هذه الدهشة التي تفتحت قبل غيرها
فوق أديم جلدي

ألا تسمعين
أجنحة آلاف القبرات الصغيرة
داخل أنسجتي
والتي لامسها للتو
أول شعاع للفجر

كم أنا يافع
كم أنا يافع
تحت جفنيك

نباتات كزبر الماء
على حافة الآبار القديمة
تجمع دموعها الفضية
في مرايا السماء اللازوردية
ترقد وراء عينيّ
اللتين ترنوان إليك

لا فراق
فذاكرة الوداعات
لا تغلف بالتجاعيد
يديّ
اللتين صلتا الفجر بين يديك

في شفتيك
أتذوق خضرة الريف
أساطير البحر
ودف جسدك
يُلبسُني الشمس

أغلقي الشقوق
التي في النوافذ

التأملات والأبيات
تصير طويلة في الليل
ونحن.. من سريرنا
لا نكاد نسمع صوتها
مثل سكارى
يتحدثون إلى ظلالهم
أو إلى القمر المصاب بالهزال

نور شعرك الطاغي
يغطي كتفي الليل

تغرق النجوم
في أعماق عينيك
فنزهر نحن
رائعين وأمناء
فيما تستولي الحيرة على الكائنات
التي لم تتساءل
في أول يوم
من أيام الله

VII

أي دفء.. !!
حتى خطوات الشحاذ الأبدي
لم تعد مسموعة
في الخارج
في الطرق المتجمدة

يا أنت
التي لم تسمعي أبدا
هذه الخطوة الجوفاء
العميقة اللامتناهية
لهذا
تكون يداك دافئتين إلى هذا الحد

العجوز الأعمى الذي كان يمرّ
منحنيا تحت المطر
عازفا بأصابعه النحيلة
على هارمونيكا الليل
قد مات

أين دفنوه
لا نسأل
ولا نعرف أي شيء
نوجد نحن
الماضي لا وجود له
المستقبل لا ريبة فيه
موجودون
في اللحظة الكاملة
في الأبدية

حقيقة
كانت لدي جدة
يا لجدتي المسكينة
كانت تشعر باستمرار بالبرد

كانت قد أدركت حالات وفاة كثيرة
وتعلمت ألا تبكي
ألا تأمل
ولكن أن تصمت

كانت تخطو
خفيفة
عبر الغرف
فيما كان الليل
يمشي على الثلج

كانت تشعل شموع الشمعدان
ملفوفة في ردائها الأسود
وهي تنفخ في كفيها
لكي تتدفأ

الليلة
وفيما كنت أتصفح للحظة
ألبوم أبيات الشعر الميت
أمام ناظريك
صار طرفا رداء جدتي الأسود
جناحي طائر خطاف
يطوقان قلبها

كانت نظرتك تغرد
في كفيها الباردتين

والمدفأة الكبيرة
تعيد ترتيب هسهسة أوراق الشجر
وقمر الربيع
وأجراس الخراف
على سفوح الليل المزهرة

VIII

في ممرّك المضيء
ألقيت
بدروعي

كنت عاريا
عندما طرقتُ باب مهجعك

مغتسلا بالألق
بآمال حياة متكاملة
فيما تساقطت من أطرافي
قطرات الشمس

عندما انفتح السرير
باتجاه سمائك المضاءة
بعمق
ألقيت بآخر أقنعتي
عند قدميك

وهكذا
غادر أحد الآلهة سلطته المرهِقة
وكل تسابيح المتملقين

وجاء ليطوق بعنقه
فخذي ليذا* الورديتين
متلفعا
بريش الطهارة الأبيض

هناك
تعرف على إلوهيته
وبمنقاره
كتب على اللحم
قصيدة اليني*

حبيبتي
روحي بكاملها ترتعش
أوراق عرفان

أصلي راكعا على ركبتي
يا إلهي.. يا إلهي
أفتقد حبيبتي
فكيف يمكنني أن أشعر بالسعادة
لكي أدرك عظمتك

IX

خرير الليل
وانعكاس الياسمين
ينتظران عند عتبتنا
جوابا

ماذا يريدون منا
وماذا يجلبون لنا

جسدك عار
عار جسدك
عار تماما
متسمّر في قلب الليل
والضوء المتجسّد
شروق ذهبي

متلفع أنا
بجسدك
وعار
دونما زهرة أو صوت
ولا أغنية

لن يعود ثمة من ضوء
بإمكانه أن يلقي بظل
على الضوء الذي
يشرق من جسدك

الحب
أكبر من الصمت
جسر
يربط بين الله والإنسان
ويملأ الفجوة الواسعة
بالأجنحة والأزهار

أغمض عيني
أعيش وأحب
وتر موسيقيّ
مشدود بين أطرافك
ساهر
ليجيب على فورة السماء
والطين

أنة فرح
تصعد من أحشاء الأرض
من مغارات الغابة
في الليل المعتم
تعبر الزمن
والفضاء
تمور بداخلها الحياة
بأسرها
والموت بكامله

هاهو الفجر
هدوء
تعب الآلهة
ـ من الطارق.. ؟
شعاع يدق
بإصبعه الصغيرة
على الزجاج المغلق
لا تتكلمي
جسدان عاريان
يلتمعان في الصقيع
طائرا نورس
يتسمران بلا حراك
على سقف العالم
فوق الليل العميق
للسهول الصباحية المزهرة

X

لم يا حبيبتي
لم تأتيني
حتى بكسرة ضوء صغيرة
لكي أتعشـّى
وأنا صائم
وعارٍ
وبلا دمع
تائها في الجبال كنت
أرفع عينيّ العنيدتين
نحو السموات
باحثا عن مكافأتي
من الصمت والأغنية

أنوار الشفق الدمثة
منحنيات الجبال الوادعة
وليالي الصيف المليئة بالألق
كلها كانت تسألني عنك
يا حبيبتي

وإذ لم تكن لدي إجابة
كنت أغادر صامتا
مختزلا قامتي
حتى لا يبدو للعيان
ما أشعر به من مهانة

الصباحات الشاحبة
وضعت على طاولتي
ذقنها الشفاف
سمّرت عيونها الزرقاء
على جبهتي العريضة
كانت تحدق نحوي بمرارة
طالبة مني الاعتذار

بماذا سأرد
يا حبيبتي
قد تخطيت العتبة
نفضت شعري الفاحم السواد
في الضوء
وغنيت طويلا في الرياح
أغنية متحرر من القيد

كنت أحدق في العالم
عنيدا وشاحبا ومتكبرا
ثم صرخت
ـ ليس لدي شيء
وكل شيء لي

ومع ذلك
كان صوت طفوليّ
يبكي في داخلي دونما انقطاع
ـ يا حبيبتي ـ
لأنك ما جئت

في ليالي الربيع
حيث يسهر غبار طلع النجوم
والأزهار
على أديم جلدي
وألق حزين
كان يجر نفسه عبر روحي اللامتناهية
فلماذا ـ يا حبيبتي ـ
تأخرت عن المجيء

وهكذا
فإن أكثر أبياتي سطوعا
تخفي داخل قلبها
ارتعاشة نشيج
لأنك ـ يا حبيبتي ـ
تغيبت عن قلبي

عندما كنت أجول تائها
عبر عزلة الخريف
في الغابات العارية
استجدي بأصابعي المطبقة
الشمس
التي كانت تغادر شاحبة
فوق البحيرات المتجمدة
لقد كنت ـ يا حبيبتي ـ
أبحث عنك

وحتى عندما أشحت بوجهي
عن الأرض
لأثقب جدران الليل
بنظرات نارية
لأنني ما أردت البكاء
لأنك ـ يا حبيبتي ـ
فيّ.. لم تفكري

عند بحثي عن الله
كنت أبحث عنك

وفيما كنت أنتظرك
ملأت حدائقي بالزنابق البيضاء
لتغمري فيها ساقيك
في الليالي الفضية
التي يرش فيها القمر
بالطلّ
قامتك العاجية المرتفعة

لقد أعددت كل شيء
لك يا حبيبتي
وإذ تعلمتُ أن أغني بعذوبة
فذلك لأنني كنت أبحث عن أثر خطواتك
في صوتي نفسه
ألتمس ـ يا حبيبتي ـ
أن أقبل غبار ظلك

XI

أنا الذي كنت قد نمت
(عددا من السنين)
دونما نار ولا مصباح
أنا الذي ما احتضنت شيئا
باستثناء ظلي الصامت
عرّيت شفتي
لكي تترنما بمقدمك

لقد كنت جد فقير
ـ يا حبيبتي ـ
جد فقير
وما كانت كفي تحظى بتربيتة واحدة مفردة
من أحد
لكي أشتري بها ساعات زمني
لم يكن لدي قطعة عملة واحدة لقبلة
أعطيها للقبطان الغامض*
ليعبر بي نحو الضفة المقابلة

مسرفا كنت
طوال حياتي
أحفر الخلاء
منتظرا بذرة نظرات عينيك
قبل أن أتعرف عليها

وإذ أنضجتني المرارة
والسهر
استحققت طلتك

شكرا
شكرا

لقد ولدتُ في الوقت المناسب
حتى أتمكن من أحيّي شمس عينيك
عند طرف الطريق

لو أنك ما أطللت
ـ يا حبيبتي ـ
بماذا كنت سأجيب الله
عندما يسألني ذات ليلة
تحت مشاعل النجوم
كيف حرثت الطين الأحمر
وكيف أنفقت بذور الأزهار
التي استأمنني عليها

دعيني أبكي
على ركبتيك
وفي هدهدتك المُحسنة

XII

لقد نسيت أن أعيش
فيما كنت أصنع الأزهار
دونما هدف

وراء
سياج الكتب
سجنت الألوان الوردية
لوجوهي المدجّنة

أصابع القبلات المعاقة
ترتجف ميتة
في ثقوب الأفنية

من الذي تنبأ
بموت الورود
ودموع العطور
في الأصوات النقية
وفي الجبين المترفع العالي

الألق الأصفر للمصباح
أسال دموع غرفتي
في حين ملأت أصوات المروج
والطيور
ليل يوليو اللامتناهي

في الخارج
البحر والسماء

في الداخل
الهيئة الساكنة
والأيدي الفارغة

ظل بنفسجي
ملأ غباره
المرايا والشفاه

فيما يدك المنيرة
تعبر الليل
في الساعة المعطلة
عند الزاوية

لمعت عقارب الفجر
وأعلن الوقواق الميت
عن قدوم الربيع
( يا إلهي.. كيف خفقت
تلك الستائر الساكنة)

أيامي الميتة
لم تمت بعد
صامتة هي
وراء البوابة المغلقة
فيما انتظرَتِك صبايا
لم يذقن طعم العشق

كيف ستدفعين الآن
ثمن موت تم دفنه
تحت مداعبات يديك
وطفل نام
ثمانية وعشرين شهرا
من شهور أبريل
لكي يستيقظ بين راحتيك

XIII

ساعات وردية
فواكه وردية
يقهقه الجو
يضحك
وبين شجرات الدفلى
يجري النهير

منتصف النهار الذهبي
يحترق في الخارج
في عروق جنادب الحصاد

نستمع لأصوات الأطفال
الذين يستحمون في الشمس
وفي البحر

نعرف أمكنة اللهو الريفية
المختبئة في الغابة
إلى الأعلى قليلا
من شاطئ البحر

حيث تتضاحك الإلتماعات اللازوردية والخضراء
على زجاجها المغسول
وضوء رطب يغمز بعينيه
تحت الأشجار

لو مات الفقراء
خارج بوابة الخلود
وهم يطرقون دون أن يسمعهم أحد
يغلقون أعينهم
على العشب الفاني
الذي يصون الخلود

ارتعاشتنا الأرضية
تضمن لنا
أن نتذوق السماء

لم يكن خوفا
ولا حسدا
بل واثقون وديعون وطيبون
نرفل في سعادتنا
ونداعب جميع كائنات العالم

أشد على يدك
ما الذي ينقصني
حتى أكره الحياة.. ؟

المراكب البيضاء راسية
وظلال النوارس
تنطبع
على الشاطئ المبلل
وعلى جسدك

ما كان يُسمع صفير حورية بحر واحدة
ولا يهاجر أحد

منتصف نهار ذهبي دافئ
ومرفأ اللامتناهي
هو قلبنا

XIV

نمد أيدينا
للشمس
ونغني

يغرّد النور
في أوردة العشب
والصخر

صرخات الحياة
شدت الأغصان
أقواس عزم

قشرة الشجر
طرية لامعة
تتألق
كفستان مخطط مشدود
على صدر لم ينضج بعد
لقروية

كيف نحب
أجسادنا الأيروسية
لا تدعونا للمغادرة
منغلقون في أجسادنا
نحن
في كل مكان

كل طائر يغطس في اللازوردي
كل عشبة صغيرة
تنبت على قارعة الطريق
تأتينا برسالة من الله

البشر
يمرون قربنا
رائعين متحابّين
وهم يلبسون
حلمنا وصبانا
وحبنا

نحب
السماء والأرض
البشر والحيوانات
الزواحف والحشرات
فنحن جميعا
كل هذه الكائنات
والسماء والأرض

جسدنا يمتلئ فخرا
من جمال الفرح
ويدنا كليّة القدرة
من زخم الحب

كفّ الحب
تحتوي الكون

XV

كان يستحق أن نوجد
لكي نلتقي

ختمت قبلتنا
الصمت الأبدي
ولم تتبق زاوية وردية واحدة
خاوية
في خلايانا

لا شيء آخر
لا شيء آخر
فلتختف الظلال والأضواء
من جبهتك الطرية

الق ِ إلى النار
بأكاليل الغار اليابسة
لأنها تغضّن ألق
مهجع عشقنا

ما الذي يملك أن يضيفه
تاج
إلى تاج شعرنا المزروع
بالقبل

يهبط الليل
ودهشة بيضاء
تحوم فوق الغابة الظليلة
ـ صفّ حمامات
ـ مداعباتنا المتبادلة القادمة

اعذريني يا حبيبتي
إذ أغني الليلة
في هذه الساعات الفضية
بدل أن أرفع يديّ
تجاه نجوم شعرك

أرمي ببعض فتات
للبلابل الجريحة
تلك التي أطعمت جرحي
ـ ذات يوم ـ بالنور

XVI

فرح.. فرح
ولا يهمّـنا
ما الذي قد تتركه قبلتنا
في الزمان وفي الأغنية

لامَسنا
العظيم الذي ليس له أي مقصد
ولا يبحث له
عن هدف

الإله يحقق ذاته
في قبلتنا
فننفـّذ
ونحن فخورون
إرادة اللامتناهي

نافذة صغيرة
تحدق في الناس
وعصفور يقول للسماء
اصمتي

في محجر شفاهنا
يقيم المطلق

نصمت ونستمع
في المساء اللازوردي
لتنفس البحر
وصدر طفلة سعيدة
لا يقدر على احتواء فرحته

سقط نجم
أرأيت..؟
صمت
أغمضي عينيك

XVII

لا أخاف
ـ وأنا أرتدي الألق ـ
لمستك لي
فأمرّ جريئا
عبر غابة الليل

لا أحد بمقدوره
أن يلوث
حافة مهجعنا

إذا ما جاءت العواصف
لتكسر مرايا الحدائق
فليغلق الثلج بابه
وليغلق الليل.. بكفيه
آخر كوّة لي

سأري المطر
وردة الربيع هذه
التي وضعتها
مداعباتك لي
في يدي
وسأبتسم.. في عزلتي
فرحا

أية عقوبة ستمسح
الآثار الساطعة لعينيك
من عيني

XVIII

أغمض أهدابي
تحت جنح الليل الهادئ
وأستمع لتغريد مئات آلاف النجوم
هناك
في المواضع التي مررت عليها أصابعك
من جسدي

أنا
سماء الصيف
المرصعة بالنجوم

عميق ورائع
وعظيم
جعلني حبك
وكذا كونك غير قادرة
على معانقتي
بعد الآن

يا حبيبة
تعالي لكي نقتسم
الهدايا التي أتيتني بها

أنظري
الغابة تركع
تحت وطأة ثقل أزهارها
وأوراق أشجارها

XIX

المساء ينحني
باقة ورد
في شعرك
خفيفة.. خفيفة
تنحني
أحدق في الساعات
المضيئة
وهي تتحلل في أعماق وجهك

طائر خطاف
في المساء الأخير
يصيح
واثنان من البشر
ظلاهما على الطريق
لا ننتبه
ألق صغير
يبحث عن مستمعين
ونحن
لسنا هنا

خارج أيدينا
لا يوجد شيء
لا شيء

غبار طلع قبلتنا
يستعد بألق الأشياء
التي ترتعد على نحو رائع
وتتكثف
فوق جسدك

عبر نظرتك
يا محبوبتي
أرنو نحو العالم

المساء
خادم الحب
يتوج شعرك بالآس
ويرش بالورد مهجعنا

الليل يُنضج اللامتناهي
لكي يزهر في دمنا
فيرسم نيزك عابر
ارتعاشتنا

كم هو جديد هو الظل
في حاسة لمسنا الجديدة

لم أعد أجيد الغناء
إليك أنتمي
فتنتمي إلي الحياة

XX

الليلة الصيفية
تدخل عبر النافذة
نحو الغرفة البيضاء
في بيت العائلة القديم

مستلقيا كنت
على سرير طفولتي
بأهداب نصف مغلقة
أستمع للنجوم وجنادب الصيف
وهي تغرد عبر السهول

تحت المصباح الحميم
كانت أمي تطرز
مرساة
بحرير أزرق
على مريلتي القماشية

كانت يداها البضتان
تروحان وتجيئان
عبر حلقة الضوء
فوق بحيرة قلبي الهادئة
مثل طيور بيضاء اللون

مرساتي المطرزة
تشد المراكب الصغيرة
التي ترسو بهدوء
في ميناء جزيرتنا
وأحلامي
على نحو وثيق

الموت لم يلمس عشب حديقتنا
ومن شرفتنا المزهرة
لم يرفرف منديل وداع قط
باتجاه البحر اللامتناهي

كان المجهول
هادئا ينام
وراء ظل أمي

ولكن أنا
الذي لم أكن أعرف شيئا
رأيت الإله الطيب
وهو يبتسم لي
في عمق مدى النافذة المفتوحة
بين شجيرات النجوم الذهبية

رائحة نبات نضر وياسمين
تتماوج في الهواء الهادئ
وخطوة خفيفة
مثل ساق ملاك متألقة
تتجول في بيتنا

كانت تلك خطوتك
ـ يا حبيبتي ـ
التي ما انفكت تبحث منذ سنوات مضت
تحت القمر الخريفي
لكي تلتقي بي
كنت سهرانا
استمع إلى خطواتك
تملأ بالغناء
قلب العالم
وقلبي

الليلة أيضا
أشعر بالظل الحارس.. للملاك
خارج بيتنا

يا حبي
الذي أعاد إلي عصافير أمي البيضاء
وهذه المرساة
التي تربط المراكب الجريحة
في الميناء الصامت

كل ما أملكه من جمال
يتجمع
لكي يزين شعرك
وكل ما كان حلوا فيّ
وعذب ودمث
ثم صار عني غريبا
ونسيني
يعود إلى يديك
ليدفأ وتعود إليه الحياة من جديد
ولكي يقبلك

XXI

يعطـّر الليل
شعرك هذا.. !!

دمعة الشك متيبسة
على جفن القمر

مكتفون بذاتنا نحن
بمقابل
دون أن نطلب أو ننتظر
فنلمس أعماق العالم

في شرايين الأزهار الشفافة
نستمع إلى نبض المدى الوردي
الذي تربطه بدمنا
قرابة

نستمع إلى قلوب الحشرات
والأجناس الأخرى
تنبض داخل قلبنا

جاءت جميعها
لتهمس بسرها
ليدينا

كيف يمكن أن نتحمل
على أكتافنا ـ إلى جانب القبل ـ
كل الكائنات

أعدّت العصور هذه اللحظة
حتى يفرح الخلود
بوجهه المشرق كاملا
في مرآة قبلتنا

وصل الملاء
ما بقي شيء آخر

لفـّيني
فأنا خائف يا حبيبتي
إذ كيف يمكن للأرض
أن تمسك بين يديها
بكل هذا السعادة

صخرة سوف تشق
زجاج الصمت
ليدير الحطام
جبهته الشاحبة
للكف المقطبة

استنزفي ورودي
قبل أن يظهر الصدع
وقبل أن ينبجس من الجرح
النشيد الذي ليس له حد

XXII

وقف الليل هذا المساء
بين ملامساتنا

ترتجفين يا حبي
محاطة صقيع القمر الفضي

الصمت يطفو في الهواء
والرهبة تنتظر
في أطراف عيوننا
وأصابعنا

عصفور مذعور
هي قبلتنا
مخضلــّة.. تتساءل
ـ لماذا أتيت يا حبي.. ؟
وماذا لو غادرت.. يا حبي.. ؟

نحن ألبسناك
الشمس كاملة
قلبنا كله
وعندما تغيب
في منحنى الطريق
سيضيع وراء خطواتك
غبار شاحب
مع النجوم والعصافير.. والأزهار

لقد أعطيناك كل شيء
ولم نحتفظ بشيء لأنفسنا

سنظل وحيدين
بأيدينا الممدودة
وابتهال مصلوب
يناديك
منصتا إلى صرخته

يتأرجح طعم السماء
وسعادتنا بالغة المرارة
كما لو كانت قد غادرت
وبقينا نحن نناديها

منحنون على المركب المزهر
نبلل أصابعنا
في البحر القلق
شاعرين في أعماقنا
برعشة الخلود

ينبثق الضوء
من التموجات الذهبية
للبحر المعتم
وطريق الهاوية
يلمع مفتوحا
والمركب
ترسم الرغوة التي لا تعود

استسلم للإيقاع الخفي
لا توقظيني
أوحي بالثقة
ولكن لا حكم لي
على سلطة الدم
سأنام
فيما تسهر ورود يديك
على كتفي

وسأستمع خلال نومي
إلى رفرفة الأشرعة
وأنفاس الرياح

على الجانب الآخر
إله صامت
سيجذف بهدوء
وفي شعره تلمع شظايا من ماس
وقطرات باهتة للقمر
والماء

لا توقظيني

لماذا نقاوم.. ؟!
ما الذي كسبناه.. ؟!
سنوات طويلة مشينا
نعاند الموج
فماذا تبقى لنا.. سوى الكدح
كدحنا
ذلك الحبيب
لأنه لم يكن لدينا شيء آخر نعشقه

هيا بنا لكي ننام
في مقدم السفينة المزهر
دونما أحلام

الموجة تعرف
أعمق مما نعرف نحن
لحننا الذي يجذف
داخل مقصده اللامتناهي ذاته

XXIII

فستان الليلة بنفسجي اللون
بحواف ذهبية
وأذيال تمسح خلال مرورها
قبلاتنا الميتة
ثم تلامس
ركبتيك البيضاوين

في قصبات نايات عظامنا
تلفظ أنفاسها
آخر رقرقات الشمس

نستريح
في ركود الدهشة الوهاج
والرقة
مستمعين.. تحت جلدنا
لهسيس الورود البعيدة
وهي تتشكل من جديد

نسمة سماوية اللون
تتخلق من جسدك
وبقايا ظلال الشهوة
فتنهضين كقصيدة فضية
في حاسة لمسي الراكعة

نتنبأ في الظل
بأشرعة شفافة
وهي تمر لكي تختفي
ثم تعود
إلى ذا الغموض اللازوردي
لارتعاشاتنا المستباحة

فسحة من بياض
منذورة للصلاة

تشعرين بالبرد
عند هسهسة ورق الشجر
فتلفين عنقك العاري
بمنديل الوهج الشاحب
وتستغرقك الأعماق

تنفصل كؤوس الزهور
عن ساقها الذي ليس به شك
لتملأ هاذي المساحة
بالمرارة.. والأجنحة

الصمت المبعثر
يبلل شعرك بالدمع

ريثما البحر اللامرئي
يتدفق محتدما
فنستمع بداخلنا مرة ثانية
لهسيس الورود
وهي تتشكل من جديد

XXIV

الليل المستبد
على جباهنا
وعلى بقية الطرق

بياض يديك
يتوهج.. ثم يغرب
في لازورد الظلال المعنـّى
زنبق شاحب يغرق
في مياه المساء

أين كلماتنا
ووعودنا في مطلع الفجر
وصراحة الاخضرار الشهي

لمسنا متعب
ينام دونما أي حلم بأجفانه
فلم يتبق لنا أي عذر
لنبحث عن مقل أعيننا وراء ذا الظل

نستمع إلى خطوات الصمت
تتسلل عرجاء
في غرفة عابقة بالبخار
تتلمس الأثاث المغطى بالغبار
الذي لا يريد أن يتذكره أحد
تجوس خلال الخزائن المفتوحة
حيث تموت في العتمة
الملابس الزهرية
لتراتيل أصباحنا
الربيعية

رداء مايو السماوي اللون
تفوح منه حتى الآن
رائحة نهديك
فيما تسرب الصقيع الحزين
إلى حمالة الثياب
استمعي إلى حوافر الأحصنة السوداء
على طريق الليل المبلط بالأحجار
وهي تأخذ.. موتانا

لا تنهضي
لكي تحدقي من النافذة
إذ لماذا هذه الحركة
طالما كنا نعرف
انه لكي تغضّني الساعة المتجمدة
ولكي يصمت في نهاية المطاف..
الصمت

الصمت يصرخ
على نحو أعمق
الصمت يكشف كلامنا

خرق الأبيات تتماوج
في شقوق قبلاتنا
راية
ترتفع فوق الموت

الفراق يقترب

XXV

أنظري هناك
القمة المغطاة بالثلج
ناصعة وصامتة
تشير إلي
بمنديل سلام أبيض

حديث الوحدة
يمر عبر أصابعها الباردة
إلى جبهتي
طالبا الاستيلاء
على العطر الأخير
لحديقتها

هناك
في الأعلى يعدونني
بأن يتمتع الميت بالسلامة
هناك
يعرضون على
زهورا صفراء
للأيدي التي فقدت أوراقها

لا.. لا
لا أريد أن أذهب
تمسكي بي

أشعر بالخوف بقربك
غير أنني أحب رهبتي

في المرج المتسع الخاوي
أشجار الحور البيضاء
ترفع فروعها
نحو سماء أخرى
في صلاة مصابة بالأنيميا

تتحرك
ألكي تحدق نحو التحرك.. ؟
لا
تمسكي بي

أين يدك.. ؟
أتلمس في جلدك
برودة المساء
خطوات المنفيين
آه.. هاهو العجوز مرة أخرى
يمر منحنيا
تحت المطر

أمام مرآتنا
يمشط الظل
شعره الجنائزي
حقيقة.. !!
من الذي قفز في الهاوية
ومن الذي ربط طرفي الأفق
إلى الأبد

XXVI

لامسنا شفق الخريف
البارد
الضوء الشاحب تأخر
والتمثال النصفي المنسي للشاعر
في الحديقة المهجورة

كيف أقفر المكان
والملاهي الريفية أقفلت
ومن زجاج نوافذها المكسور
تعبر الرياح
وهي تصفر بين الزجاجات الفارغة
والثريات المتعبة

وفي قلب الغابة
تتحدث المقاعد الفارغة
في السر
مع الأوراق الساقطة
والظلال

هنا وهناك
تناثرت الآثار السوداء
والرماد
من بقايا النار التي كان يشعلها
شباب طافحون بالسعادة
في ليالي الصيف

وهناك في الأسفل
البحر المعتم
يفرد ارتعاشات الرهبة اللامتناهية

ميتة هي
أجساد الفتيان الرائعة
تتحلل تحت عشب البحر

وعلى الشاطئ الرملي
تمر عجائز يلتحفن السواد
وقد أطرقن رؤوسهن في عتمة الغسق
يبحثن عن آثار أبنائهن الغرقى
وما خلفته العاصفة
أين تقاسمنا الشمس.. ؟!

في الفضاء بين أشجار هذه الغابة
تمر الغزلان الخائفة في الليل
تحدق بأعين مبللة
في قمر نوفمبر الأصفر

كم من الأعين تحدق نحونا
فلا جدوى من الاختباء
ستعثر علينا أعيننا التي استيقظت
فور أن استسلمت بشرتنا للنوم

يهبط الليل
والتماعة برق منخفضة صامتة
تغضـّن الأفق
فيما خفقت مناديل الوداع
في كل مكان
نصيخ السمع لخطوات الضباب
في الطرقات المهجورة

الموت يتجسس
يحدق من كوّة المنور
ومصباحنا المتعب
يختبئ تحت السرير
يصنع المزامير
من عظام طيور الخُطاف الميتة

فلا تقل لي بأن جميع المزامير
لم تصنع من عظام الطيور

لماذا نتباطأ.. ؟؟
سوف تنطلق صفارة إنذار
في منتصف الليل
وموجة الهجرة التي كانت مترددة
سوف تتبع طريق الغرانيق

الشمس تناديني.. !!

XXVII

بزغ الفجر
وشرع الضباب الخفيف في التفرق
والأشياء..
صعبة.. متألقة.. ويستحيل تكذيبها

كم شهرا استغرقنا في النوم
منسيون نـُسينا
في ذهول كثيف
من الليل والشمس

إنني لا أبكي
لأن النوم رفضني
وخلف حديقتنا
توجد حدائق أخرى

الموت يرفع السلم
التي تنهض باتجاه السماء
درجة درجة

يغادر الصيف
غير أن الأغنية
باقية

أما أنت الذي لا صوت لك
ترى إلى أين ستلجأ
لكي تتقي الريح
بل كيف سوف تخلط
الضوء مع التراب

افتحي النوافذ
لكي يدخل الضوء
هبة الريح العنيدة
وأنفاس الجبال المهيبة
الحادة

أنظري
يبتسم الذي لا يعرف النضوب
أمام الأيدي المتصالبة
فافتحي يديك

افتحي النوافذ
لكي ترين الكون مزهرا
بأزهار خشخاش دمنا
ولكي تتعلمي الابتسام

ألا ترين
ففيما يبتعد الربيع
يجيء وراءه ربيع آخر
ربيعنا الجديد

هاهي الشمس
فوق المدن البرونزية
وفوق الحقول الخضراء
التي في شغاف قلوبنا

أشعر بتنميل عميق
في الكتفين
في حين تنبت لنا أجنحة
أكبر حجما وأكثر شبابا

ارفعي أهداب عينيك عاليا

يتلألأ العالم خارج أحزاننا
ضوء ودم
أغنية وصمت

فيا أصدقائي الطيبين
كيف يمكنكم الانحناء حتى الآن
كيف يمكنكم
أن لا تبتسموا

افتحوا النوافذ

أغتسل في الضوء
أخرج إلى الشرفة
عاريا
لكي أتنفس بعمق
الهواء الأبدي
الذي ضمّخته الغابة بعطرها
والبحر بملوحته

يتلألأ العالم
دونما كلل
أنظروا.. !!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* إليني الجميلة كانت ابنة زيوس وليذا، وهي التي خطفها باريس ابن ملك طروادة ونشبت بسبب ذلك الحرب بين عدد من المدن اليونانية من جهة، وبين الطرواديين من جهة ثانية.
أما القبطان الغامض، فهو خارون (وتعني الموت)، وهو ابن إيريفوس (الظلام الدامس) ونيكس (الليل)، والذي كان ينقل بمركبه أرواح الموتى عبر نهر آخيرون الذي يفصل بين هذا العالم وبين هاذس (العالم السفلي).

مقالات ذات علاقة

شذرات من قصائد قديمة

زكري العزابي

شذرات من قصائد قديمة

زكري العزابي

“التازور” للشاعر التشيلي فيسينتي هويدوبرو

عاشور الطويبي

اترك تعليق