قصة

سوق الجمعة

من أعمال التشكيلي عبدالرحمن الزوي

صوت الباعة المرتفع يثير الاستغراب داخلي، رائحة الطعام المنبعثة من مطعم السوق تشعرني ببعض الجوع، والدي يمشي أمامنا ويضع يديه وراءه تقبض كل يد على الأخرى، دخلنا السوق من جهة الشرق حيث يعرض الحمام، عجوز بردائها الذي يغطي كل جسدها تجلس خلف ( شوالين قمح) يعلوهما كأس أزرق بلاستيكي مملوء بالقمح، نعبر سوق الحمام متأملين أشكال الحمام المعروضة، نتوقف لنلقي نظرة عن كثب يصرخ والدي (هيا يا فقص حرك روحك) يضحك أخي الأمين مستغربا كلمة فقص، يتجه والدي إلى فرع الخردة، يضع يده على مدفأة غاز بشمعتين (بيش الدفافي)، يرد التاجر هذه (تشتغل شمعة وحدة) بثلاثين دينار، يتجاوزها إلى أخرى تعمل (بالقاز) وهذه؟

هذه بأربعين ما فيها شي غير مرة مرة (اتبك)، يعدل والدي كاطه يساوم التاجر، يتفقا على خمس وعشرين دينار، يترك والدي المدفأة عند التاجر على أن نعود لأخذها مجددا، السماء بدأت تأخذ شكل السواد، نسمة في الجو مع بخبخة بسيطة مشكلة مع تراب السوق رائحة جميلة، يدخل والدي سوق الملابس، يعلو صوت الباعة،

(هنا جاي جاي، تخفيضات المدرسة، بدلة كاملة بعشرين جني) كل بائع يغري زبائنه بمميزاته، يتجه والد نحو كومة من الأحذية، يضع يده على الأمين (بيش الكنادر اللي يلبسن هذا) يرد التاجر اللي تحط يدك عليها بخمسة اجنيه، يجلس والدي القرفصاء، يقيس الأحذية على رجل الأمين،

_جت عليك

_لا لا كبيرة

_توا تلبس شخشيرين تقعد اتقول ايش.

تم الشراء للأمين الحذاء وجاء دوري

كنت خجلا من نزع حذائي القديم الذي كان عبارة عن حذاء كرة قدم (كويشة ابطم تاكو) لأنني كنت أرتديه دون جوارب، أجلسني والدي، بدأ في قياس الأحذية علي،

_أيش رأيك؟

__ضيق ما يجيش علي

_ايدبر؟

عندك رقم أكبر من هذا؟

كم رقمه يا حاج؟

ما عليهنش أرقام.

شوف هذه.

خفت أن أقول لوالدي أن الحذاء ليس جميلا فيغضب مني، تبسمت معلنا على قبولي،

يواصل والدي مسيره نحو تجار الملابس، يبدأ في قياس السراويل، يبدو مهتما للجبابيت أكثر من اي شيء آخر، ملابس مكومة فوق بعضها البعض، متشابهة الألوان والأسعار، كان هناك من يبيع الألعاب، كنا نراها من بعيد، نلوي أعناقنا تجاهها، تفطن والدي لنا، قال: ( الشهر الجاي نقبض وانجيبكم هنا أخرى، الشهر هذا لدبش المدرسة)، عرج على التاجرة السودانية، سألها عندك شي حنة، وانريد عنبرة وشبة وجاوي، تلقف منها كيس الطلبات، أعطاها خمس جنيهات، وواصلنا المسير، هذه المرة نحو سوق الخضار، توقف والدي سأل التاجر ( بيش للباذنجان يا مولاه )، بعض من القرعة، كوسة، بطاطة، كسبر، هذا كل ما هو مطلوب، عدنا لنأخذ المدفأة، التي حملها والدي على كتفه، ونحن نحمل باقي الأكياس بيننا، قطعنا الطريق نحو ( المشير) جلسنا عند الجرف المحاذي للطريق، والدي واقف يشير للعربات المتجهة نحو الأبرق، بدأت الأمطار في الهطول بكثافة، أخيرا جارنا حسين الفرمالي يتوقف بعربته ( البيجو قلع) لتنتهي رحلة التسوق في سوق الجمعة بشحات.

مقالات ذات علاقة

الاعتـــــراف

محمد عياد العرفي

ونيس…

أحمد يوسف عقيلة

نڤتالين….

هدى القرقني

اترك تعليق