سقراط
المقالة

سـقـراط

سقراط
سقراط

كان سقراط ساخرا ولذلك كان فقيرا في أثينا، هو شخص لم يتعوّد بعد على الحياة، ولعلّ أهم صفاته أنه كان الشخص الذي يندهش من كل شيء وفي كل وقت. ويبدو أن علاقته الشقيّة مع زوجته كانت ذات أثر على فلسفته، فقد نصح مرة أحد تلاميذه بالزواج، قائلا:” لو كانت امرأتك عاقلة ستكون سعيدا، ولو وقعت في براثن امرأة مناكفة ستصير فيلسوفا مثلي”. وكانت زوجته تشكو إهماله لها ولأولادها وأنه يهرب من البيت ولا يعود إلا عندما ينام الجميع، فضلا عن كونه يصحو قبلهم، وقد كنّ لها عداءً ما جعله يكنّ العداء لكل النساء. وكان واضحا أن تلميذه أفلاطون سار على نهجه، عندما تحدث عن سقراط في تأبينه قائلا :” أشكر الله على أني خلقت (((رجلا لا امرأة))))، وحرا لا عبدا، ويونانيا لا بربريا، أما ما فوق كل هذا، أني جئت في زمن سقراط”. وقد ورث هذا العداء آرسطو أشهر تلاميذ أفلاطون، الذي اعتبر المرأة “رجلا غير كامل”، وقد أكد على ضرورة قيام المرأة بواجبات المنزل والنسل والتربية فقط، بل إنه جعل الفضل والإرادة في تكوين الجنين للرجل فقط لاغير! وأن المرأة مجرد مستودع لحفظه. وآرسطو هذا نفسه هو معلّم الإسكندر الأكبر الذي وبالرغم من أنه تزوّج امرأتين، إلا أن هناك شكوكا كثيرة حول ميوله “المثلي” وكراهيته للنساء، إضافة إلى عشقه لصديقه هفستيون، حتى إنه يوم وفاة عشيقه أصيب بمرض عضال.

وليست الحضارة الإغريقية فقط من تكنّ العداء للمرأة، فحكماء الهندوس اشتهروا بها أيضًا، يقول الحكيم “هيرتا :”إذا قاد الأعمى البصير، وأنجب البغل حصاناً، وأنبتت الشعيرة قمحاً، وسطع القمر نهاراً، عندها ستجد الفضيلة في روح المرأة”! ويقول الحكيم (هنج تنترا) :” المرأة هي زوبعة الرب، وبؤرة السفه، ومدينة التهور، ومستودع الذنوب، وحقل الظنون، وبيت الطلاسم، وفخ الخداع.. وهي السد الذي لا ينفذ منه أكابر الناس ذوي الدربة والمراس، فمن يريدها في الدنيا لزوال الفضيلة”. ليس هذا فحسب، بل إن “هوميروس” مؤلف الإليادة والأوديسة، قال” إن المرأة يمكنها أن تكون نصف الحياة، إذا كنت مخلصة لزوجها”. وكان رأي الفلاسفة الرهبان والقساوسة أيضًا غير بعيد عن هذا، فقد قال (توما الأكويني):” إن المرأة إنسان ناقص التكوين، وأنها كائن عرضي”، والعرب القدامى كانوا يئدون البنات، والمسلمين بعد ذلك سبوا النساء، بل تنازع كثير من القادة على النساء، وكان الخلفاء يتبادلون جواريهم.
حتى إن الفيلسوف الألماني الشهير “فريدريك نيتشه” كان قد أعلن بكل صراحة أن المرأة “غلطة الطبيعة الثانية” ولم يتوانى حتى في احتقار أمه وأخته في كتابه الأخير “هذا الإنسان” واعتبارها “أصل كل الشرور”، أما في كتابه الشهير “هكذا تكلم زرادشت” فقد قال:” لم تبلغ المرأة بعد ما يؤهلها للوفاء كصديقة، فما هي إلا هرة، وقد تكون عصفورا، وإذا هي ارتقت أصبحت بقرة”. وكذلك كان “شبنهاور” و “برنارد شو” و “هنري مونترلان” و “ديورانت”، حتى إن مؤسس المسرح المصري الحديث “نجيب الريحاني” قال:” إن المرأة عنصر يمكن للحياة أن تستمر بدونه، بدليل أن الحياة كانت سائرة حين خلق آدم وحده، وقبل أن تخلق من ضلوعه حواء”. بينما كانت للشاعر “بوكوفسكي” آراء متضاربة مع المرأة فهو يحبها جدًا، لكنه يسخر منها ويُكثر في استخدامها “جنسيًا” في قصائده وقصصه، وقد سار نزار قباني على هذا النهج لفترة طويلة، ومازالت هذه العجلة تدور.

هذه ليست دعاية ضد المرأة بكل تأكيد، وإنما محاولة للتذكير بأن “قضية المرأة” لا تقتصر على حواجز ومطبات “الدين والتراث” فقط، فهي قضية عالمية مازالت تضرب أطنابها في كل الأرض، وربما قد وضّبتها القوانين المدنية في الدول المتحضرة في آخر 50 سنة، لكنها لم تقضي عليها تماما. و”معظم” من سبق ذكرهم ليسوا “متطرفين أو جهلة” وإنما أشخاص أثرّوا في العالم تأثيرا كبيرا، وهم من الآباء والروّاد وأشهر الأعلام في الفلسفة والأدب والفنون الذين ساعدونا، وفرشوا لنا العديد من المفاهيم وأجابوا لنا على الكثير من الأسئلة. لكنهم -كما قرأنا- حملوا لوثات مجتمعاتهم العنصرية والدونية أيضًا.
بينما في نفس الوقت، لم تمنع هذه العنصرية والدونية ملايين النساء على مر التاريخ من التميز وفرض مكانتهن وحتى قيادة المجتمعات، ولكن ليس بالبكائيات والشعارات و”الاقتباسات الفيسبوكية”، وإنما بالعمل والإصرار وبذل الجهد والإبداع الإنساني الذي لا يمكن إلا احترام صاحبه، والعمل الجاد في المطالبة بالحقوق سيكون عميق الأثر في نيلها، كما حدث لكل المجتمعات المتقدمة التي كانت مثلنا، وربما أسوأ منّا. وقد كانت للنساء أيضا في أزمنة أقدم “خصوصا في ليبيا” مكانة كبيرة تم فيها ازدراء الرجال، فكانت تحكم وتعلّم وتحارب، وكانت تزرع وتتاجر، وكانت تعمل وتسند للرجال مهام التربية والنشأ. وهو موضوع يطول الحديث فيه.

أما أنا، في نهاية هذا العرض المتواضع، أريد استعارة عيون “جوزي فيرر” التي يرى بها المرأة، في قوله :” إنها مخلوق مليء بالحنان والرقة : عندما يشاء”.

مقالات ذات علاقة

لا لطرابلس العاصمة.. نعم لطرابلس المدينة

المشرف العام

المربوعة

مأمون الزائدي

تسويق الزيف: (2) اكليل ورد على قبر قاتل

أحمد معيوف

اترك تعليق