شعر

سـؤال لـيل

ما الذي سيحدث ؟

لو أفردنا هذا النهار لآخر نزف لنا

لو أن أولنا آخر المنتهى

ولا شيء في الذاكرة

سوى صورة جنازتنا

وصدى آخر قدم غادرت المقبرة

وحتى إذا ما انطفأ وهج قنديلنا عند المساء

وسحقتنا العاصفة قبل الأوان

إذا فل قمرنا

وسال دمنا بين الهضاب

طالما أننا لم نعد نلد من أفواهنا

 هذه الأسئلة

كيف من خيط الشمس ؟

لم نغزل ثوب الدفء لنا

ومن صوت الريح

لم نعزف أنشودة الميلاد

ولمن تذوب الشمعة نفسها ؟

وتصدح تلك القبرة في ليل من الرماد لمن

كيف يا أصدقائي

جاء طواغيت الدهر

ولم يبق من مراسم الحفل إلا كآبتها ؟

سؤال ليل فقد نهاره خلفنا

هل نبتدئ إعادة تشكلها ؟

هذه التي لم تعد الرؤوم أمنا

ومن موسم الطفولة نزعت جسدها

ثم ألقت خلفها للكلاب قلبها

وسؤال على شفاهنا حائر

ما الذي سيحدث

لو المصابيح خنقت أضواؤها

وحبست الورود عطرها

وفواكه الروح فقدت نكهتها

وعمت شوارعنا فوضى الجنون

وسردتُ على صديقتي التي أحبتني

نُكاتي البذيئة

فلقد ركبتً شبحي ومضيت

تركت حشرجتي خلف المدينة

للبق للنمل للقمل للعناكب للبوم للغربيب السود

وللحكايات القديمة

تسرها عجوز الشؤم للصمت البليد

فيدرع الحزن مسارب القرى

وتصهل الريح بصوت الفاجعة

هي الكارثة تجوس الديار

تذهب بالموتى إلى الحفر القصية

ويظل الأحفاد يتقاسمون الخراب

هذا للقمامات الفقيرة وزيرا

وهذا للجوع الضارب في الأعماق وزيرا

وهذا للجهل وزيرا

وهذا للبؤس العظيم وزيرا

وذلك لكل القبح أميرا

وهكذا يستقيم أمر المملكة

وللهاوية تمشي سريعاً

فثمة لحظة للانهيار جاهزة

وحسب المقاس

غير أن الجواب

يبحث عن السؤال في غسق الدجى

والليل إذا سجى

ذهب الصبح للكرى

وما درى

أن الصدى هو صوت الزلزلة

وأنني أرى فيما أرى

مرايا الغيم تعكس صورة المساء

وأراني أتأهب للمسير مع القافلة

ريثما يرتق الإسكافي الحذاء

 

وألتحق بنساء جميلات

يحملن في جرارهن رماد الوطن

فقل لنا كيف يا أيها الملك المفدى

من أين نأتي لرئتنا بالهواء

وكل ما حولنا فاسد ولا من دواء

كيف

وغار فؤادي عارياً

طار الحمام وفر العنكبوت

والعصابة تحت أنظارنا ما زالت واقفة

لكنني لا أقول للسؤال وداعاً

وأصابعي تحيك الحروف للحياة قصيدة

وتعيد صياغة الأسئلة

ما الذي سيحدث ؟

ولو كان الوقت ليلاً يجر السؤال

فإن بهرة الفجر ستسقط القناع

والإجابات ستكون حاضرة…………

مقالات ذات علاقة

كلاسيكية

غزالة الحريزي

يذكرني الليل

المشرف العام

لوزٌ أشقر …!

مفتاح البركي

اترك تعليق