النقد

سطوة الحرف في شعر المهدي الحمروني

وفاء مفتاح

من الصعوبة بمكان ان يتسلق أحد ما جبلاً، بعدة بدائية متواضعة، جبلاً لمفردة استثنائية كنص الأديب المهدي الحمروني، ولكن الرغبة الملّحة في خوض غمار المجد و السمو الأدبي والشعري جعلت من نصوص النثر خرقة بالية يمسح فيها الكثيرون شوائب حروفهم لعلهم يلمعون بعض احلامهم بامتلاك جناحين ليطيروا بها إلى قمم الأدب الشاهقة ولكن هيهات .

الشاعر المهدي الحمروني

المهدي المرهف عصفور الكلمة، ونديم السماء، شاهق الحب والبوح وثاقب الرؤية والرسالة الأدبية والشعرية الحقة، والعصي عن الإحاطة بقوالب النقد الجاهزة، المحلق دوماً رغم الأجواء القاحلة وغيوم التوق لهفوة حرفه.

كنت أنوي الكتابة عن نص بعينه إلا أنني ما قرأت حرفاً إلا وقد تردد صداه في نفسي وليس من المنصف أن أسلط الضوء على نجمة دون أخرى فكل النجوم براقة وجميلة .

عن المعنى والمبنى احساس مهيمن يصيبك بالذهول حيال اللغة على نحو تتساءل فيه عما يدور في خلد القريحة، عين ترى ما لا تراه الأعين وقلم ينفث السحر على طول الأبجدية، لا سيما حين تقرأ وأنت مغمض العقل، ستجد نفسك تحلق في فضاءات الصياغة المغايرة لما عهدناه في النص النثري .

لا يخفى على القاريء لشعر المهدي، أنه صوغ مكائدي مدجج بالعاطفة، وهجين ما بين التصوف في الحب والتوق إلى الزهد، بعفوية بالغة تكاد تشي بنفسها في أغلبية نصوصه، التي تزج بنا إلى عوالم الأسطورة والعشق احياناً و التجلي في محراب العذرية والطهر أحياناً أخرى حتى تظن أنها وحي تاه في طريقه إلى اللغة .

في تقديري الخاص وقراءتي الوفية لمن أجد في حرفه الاستحقاق الذي يثير رغبتي في الكتابة عنه، أن اللغة في شعر المهدي هي من راودت قلمي عن هذه القراءة المتواضعة، ففي هذا الزمن المتقصف والمدبب ما عدنا نستسيغ جمالاً يحرك فينا شجون القلم .

التائق للتوحد في لغته، حامل الكرامة الإلهية في دفق الاسترسال، الحالم العالق في برزخ الاقتراف والقانع بقبضة من تراب أرضه.

السابح في ملكوت الأبجدية، بكلمة من الله، وقيامة من شعر تجتاح أرواحنا و نفر فيها من إصر واقعنا .

مقالات ذات علاقة

لعـبةُ الابتـكار

رامز النويصري

علي الفزاني في “رحلة الضياع”

المشرف العام

الغَمزُ بالكلمات.. وسؤال الثقافة المحليّة

حسام الدين الثني

اترك تعليق