قصة

سرينا تشرب القهوة

أكياس كبيرة من البن رصت فوق بعضها بطريقة منظمة لا يمكن أن تكون إلا منظمة في قرية القهوة.. تحاول القرية أن تعيد ترتيب نفسها من جديد؛ لكي تحصد الموسم القادم للبن بعد آخر غارة شنها عليهم أتباع ديونيسيوس الكبير.

لم يكن باستطاعة سرينا بغوايتها وفتنتها أن تفعل شيئا؛ لتنقذ محصول القهوة.

في حفلة كبيرة ماجنة، وعلى مشارف جبل أوليمبوس البعيدة على أطراف المدينة، وعلى شرف ديونيسيس الكبير حج الزوار من كل أصقاع البلاد.. أرادوا فقط السعادة على شرف ديو الكبير بعد نجاحهم في الاستيلاء على محصول البن من قرية القهوة يقول طاليس: ستكون ليالينا مليئة بالفكر والحكمة وكتابة أمجادنا، ويرفع هرقل صوته من بعيد وهو يدق حبات من البن الصغيرة؛ استعدادا لحرقها وشم رائحتها.. لا لا،لا تعكر صفو هذه الليلة، دعنا من استخدام عقلك الساذج يحيا (ديونسيس) يحيا (دينونسيس) .

ويهتف أهل القرية بحماس مع هرقل يحيا يحيا (ديو الكبير) .

يا آلهة الخمر، سنشرب نخبك اليوم قهوة مغلية على الحطب..

فجأة تسقط حجارة كبيرة تتدحرج على عشب أخضر، تسقط من فوق تلة كبيرة لتقف بجانب حمار مستلق بجانب فأر صغير وقطة سوداء كبيرة،يبدأ أرسطو بإطلاق ضحكات بصوت عال يشده الحمار والفأر والقط في أرسطو ويقول لهم بنرجسية متعالية حكيمة: إنها عناية الطبيعة… فوضى الكون.

يحكي تلاميذ أفلاطون بواقعة الحجر والحيوانات داخل المدرسة فيقول لهم: أبانا أفلاطون إنه عالم المثل العليا المحكاة الناقصة.. يصمت التلاميذ، ويشعر أفلاطون بانتصاره على أرسطو.

يستلقي على كرسي صنع من الحجر بالقرب من التلاميذ هكذا قال هيجل.. ويحكي لهم تلاقح المعاني والأفكار إنها الحقيقة المطلقة، ويقف ويضع يده على كتف أبانا ويقول له: سأسكب لك كوبا من القهوة المغلية لا تقلق ستذهب الأفكار إلى الرب.. لا تقلق، لا تقلق هي عنده الآن.

يسمع كل التلاميذ عن صيت العجوز شوبنهاور وبريجسون، يخافون من قوة الإرادة وأسطورة قرية القهوة يتهامسون يدخل الخوف لأبينا وهيجل وأرسطو يجلس مستلقيا بجانب الحمار والفأر والقط، يقولون إن هذا المشروب هو سبب إرادتهم القوية إنها القوة الدافعة سيعود محصولهم بغزارة، ويعودون أقوياء من جديد إنها لعنة سرينا..

وتقول أخت نيتشه سأذهب إلى البارغواي مع حبيبي لنؤسس اشتراكياتنا المنشودة هناك.

أما أنت فابق هنا مع تلاميذك تبحثون عن السوبر مان داخل حذاء متعفن من فرط التعرق.

فلتذهب اشتراكيتكم للجحيم يقول نيتشه وهو يلعب بشاربه الطويل الكبير: ستعودين خاسرة خائبة من هناك لا تتوسلين الرحمة بعدها. يصيح (كانت) الضمير الضمير يا نيتشه يصيح ويشرب قهوته في كوب كبير يبدو هرما بلحيته البيضاء الطويلة الفوضوية..

يكاد ينشطر دماغه نصفين لا تتوقف صوت المطاحن عن العمل، أصواتها قوية رائحة البن أثناء الطحن لون البن الأخضر قبل الطحن مثل طحلبة صغيرة فوق صخرة بحرية .

يضرب عامل المطحن الرجل على رأسه يصيح الرجل وسط الشارع يهرب من المطحنة، يركن بالقرب منها يجلس على الرصيف، ويمسك قطعة خبز، وكوب قهوة كبير ويحتسي قهوته، ويفتت فيها الخبز مثل طعام حمامة برية وينام على الأرض.

مقالات ذات علاقة

حكاية سـارق المعزة

زياد علي

المعطف الأبيض

عزة المقهور

مــــوت السّيدة “ف. م”

المشرف العام

اترك تعليق