حوارات

سراج الدين الورفلي: الشعر خاض معارك حقيقية لتحرير اللغة

الشاعر سرج الدين الورفلي

سراج الدين الورفلي شاعر ليبي (1984)، يسعى إلى كتابة قصيدة جديدة ذات طابع خاص، يؤمن أن الشعر هو رفيق لتفاصيل الحياة اليومية. حصل على الترتيب الأول لمسابقة سيلكما في الشعر 2017، دورة الشاعر الليبي مفتاح العماري. كما حصلت مجموعته الشعرية الثانية “كاريزما الموت” على الترتيب الأول في جائزة محمد عفيفي مطر للشعراء العرب بدورتها الثانية لعام 2018. 

تتميز الدواوين الشعرية لسراج الدين الورفلي بعناوين لافتة، خمسة توابيت لستة رجال، كاريزما الموت، أراقب رامبرانت ثم أصغي إلى زوال الأشياء. ويعترف الورفلي أن العناوين قد تأخذ وقتاً أكثر من النصوص نفسها، احتمالات متمادية في انفتاحها، اتجاهات لا تؤمن بالاتجاهات، كأن تختار أكثر الصفعات كرماً في الشر، هذا يحتم عليك إعادة المشهد أكثر من مرة، إنه أمر مؤلم ومقرف في ذات الوقت.مستطردا “سؤالك هل تحب أن تكون شاعرا. تلزمنا ( هل ) الإجابة ب (نعم أو لا )، ولكن لنحرر هذا الشيء المسمى شعر علينا أن نأخذ السؤال إلى أزمنة قديمة جداً، أتخيل مثلاُ لو سألنا هذا السؤال على أكثر الأشياء قدماً التي فعلها الانسان، ربما نجد إشارة ما، فهل المزارع أحب أن يكون مزارعاً، وماذا عن الدعارة والسحر أيضاً، أظن أننا أمام أمر فريد، حيث تقوم هذه الأشياء بما يشبه اختيار ضحاياها، حسناً، هذا الكلام يبدو رومانسي إلى حد بعيد، هل أحببت الشعر؟! نعم، ولكني أحببت أشياءً كثيرة غيره، فلماذا لم يحدث إلا هو؟ ربما لأني فشلت فيه بشكل فاحش.”

منظومة معقدة

النسيانُ عبارةٌ عن ذاكرة فوضوية ضخمة/ يجمع في جرابه ذاكرة الناس/ لذلك لا أعتقد أني أفقد ذاكرتي/
كلُّ ما يحدثُ له علاقة بالسهوِ واسترجاع أشياءَ لا تخصني. هناك قلق وتساؤل في نصه الشعري. وهنا نسأله إلى أي مدى يشغلك الإنسان، فيقول”
الفنان البريطاني لوسيان فرويد قال (إن كل شيء هو سيرة حياة ما نفعله، ولماذا؟ وكيف؟ نرسم كلباً، ومن ننجذب اليه ولماذا لا نستطيع أن ننسى.  فهناك الحضور المخفي للآخرين فينا، حتى الذين عرفناهم لفترة قصيرة فنحن نحتويهم لبقية حياتنا، مع كل حدود نقطعها.) في زمن الحرب يتضخم هذا الأمر إلى حد لا يطاق، ولا نعود ننشغل بالإنسان، بل بما تبقى من هذا الإنسان، نحاول من خلال هذا الخراب طرح أكبر قدر ممكن من الأسئلة على هيئة صراخ وغضب وقلق وخوف، لأننا ما عدنا نثق أو نحتاج إلى الإجابات القديمة.”

أحب النساء العاديات/ اللواتي يلبسن القفاطين المنزلي/ اللواتي يجمعن شعرهن بنوع من الضجر الى أعلى/ اللواتي يهتممن برجالهن كما يفعلن بالأثاث المنزلي/ يرممنه قدر المستطاع وإن أثبت عدم جدواه يرمينه في الخزانة أو من شرفاتهن العالية/ الهادئات أثناء العواصف/ المزعجات حين يشعرن بالملل، هذا الاهتمام بالتفاصيل اليومية كيف يمكن الحديث عنه مع حربنا التي لم تهدأ يوماً. هنا يتقول الورفلي: “تشترك الحرب مع خاصية مهمة في الكتابة، يقول رولان بارت (الكاتب لا ينتج شيئاً إنما يتلف كل شيء تقريباً) قد تبدو الرصاصة أو اللغم أو القذيفة عشوائية وساذجة، لكنها ليست كذلك تماماً، إنها محكومة بمنظومة معقدة من المعادلات الرياضية والفيزيائية، تراجيديا السقوط، ومغريات الهشاشة والتدمير أمام استفزازات الرسوخ والثبات، وهنا يعتلي الموت سدة الحكم، ويطالبك كأي حاكم ديكتاتوري بممارسة الأشياء من خلاله، التفكير في الأشياء من خلاله.  الغريب أنك تكون حياً في الموت أكثر من كونك كذلك في الحياة نفسها.”

مجموعات الشاعر سراج الدين الورفلي

حرب قديمة

يحضر الشعر بشكل كبير ودائم على حسابه في الفيس بوك. هل انتصرت التكنولوجيا للشعر في زمن الرواية؟ وهنا يتحدث الورفلي قائلاً “في الحقيقة لا افهم معنى هذه الحرب بين الشعر والرواية، أعرف أن الشعر خاض معارك حقيقية ليحرر اللغة من نفسها، هذه المكاسب يمكن أن يستفيد منها الجميع، لا أظن أن الشعر يهتم بهذه الأنانية، وأظن أن على المتلقي أن يتخلص من ثقل حمولة التصنيفات الكلاسيكية ليستمتع أكثر بالإبداع، لا يمكن أن تتلذذ بشيء من دون حرية.” متابعا: أما بخصوص صفحتي الشخصية على الفيسبوك فأنا منذ البداية، وكيفما دخلت الثقافة فيَ دخولاً حراً، أحاول إخراجها بشكل حر. التكنولوجيا كسرت احتكار الدولة والمؤسسات المدعومة برأس مال سياسي التي نصبت نفسها كمراكز لقياس الجودة، لذلك يتضح جلياً لناس الآن غباء وتفاهة وهشاشة ثقافة الدولة.

قُتل كثير من أصدقائي وأقاربي في هذه الحرب/ وهم يزورونني كل ليلة في الحلم/ يقيمون حفلات الشواء داخل رأسي/ يغنون ويشربون في صحة الأيام الخوالي، معظمهم صارحني بأنه ما عاد يؤمن بشيء/ وأنهم ينامون من دون أن يحلموا/ لذلك يأتون إلي.

نحن نكتب عما نعرفه فقط، لا ما نتخيله.. هل يومن سراج الدين الورفلي بذلك؟ فكان رده: وما الذي نعرفه؟! لا يمكن وجود معرفة أو ايمان بدون تخيل. هناك استبيان قامت به جامعة قاريونس عن التخيل، أجاب معظم المشاركين أنهم لا يؤمنون به، ولننظر الآن إلى واقع الذين لا يؤمنون بالتخيل، إنه حتى لا يمكن تخيل واقعاً أكثر انحطاطاً وقذارة من هذا، التخيل هو أشبه بوضع العالم في غرفة إنعاش، إنه المشرحة التي بدونها لا يمكن انجاز أي شيء ذي قيمة على الاطلاق، إن العالم الحقيقي دائماً هناك، وليس هنا.

مقالات ذات علاقة

أسامة الفيض: مشروعي الفني دعوة للسلام

خلود الفلاح

مؤسس المنتدى الأديب والكاتب عبد الرحمن جماعة في حوار حول فكرة و نشأة وتاسيس منتدى المناضل بشير السعداوي الثقافي مع صحيفة فسانيا ..

المشرف العام

ميسون صالح: أزمة القراءة شيء غير موجود بالمعنى الدقيق!!!

رامز النويصري

اترك تعليق