من أعمال التشكيلي.. معتوق البوراوي
شعر

ست ضفاف للعطر

من أعمال التشكيلي.. معتوق البوراوي
من أعمال التشكيلي.. معتوق البوراوي

هل تعرفون عاشقا،
حين تعب من كونه عاشقاً
صار حديقة بست ضفاف للعطر
‮•••‬
هل تعرفون جندياً
أينما‮ ‬يذهب
لا شيء‮ ‬يحول بينه وبين الموت
سوي التشبث بوردة أوقصيدة
في الثكنات ترعرع نصف‮ ‬ُذاكرته
في الجبل،‮ ‬طريداً‮ ‬من تحريات الشرطة العسكرية
في أقبية الكتب،‮ ‬يفتش عن امرأة
في حرب تشاد،‮ ‬مقتلعا من آدمية الحب والشوارع
يحفر خندقا في جبهات النثر
متربّصا شهرزاد
بهيئة زنجية تتحرر من جغرافية اللغة علي ضفة عين أوجنقا
هل تعرفون جنديا بهذا المقاس العصريّ
يتيما إلاّ‮ ‬من خياله،‮ ‬يعبر ثلاث قارات مرحة
وعواصم شقراء مضاءة بالشغف والرقص والزيزفون
يعبر خمسة أعوام محمولا علي نقالات وكراسي متحركة
وهو‮ ‬يصعد لاهثاً‮ ‬التباب والمحن الحدباء دونما ضجة
في الباص من معبر باب الهوي إلي جبال انطاكيا
يصغي إلي أنفاس موني النائمة
وهي تعيد ترميم السحب والمراعي
وقد اختلطت القبلُ‮ ‬والصلواتُ‮ ‬والنجوم
فهل عرفتم من هي موني؟
تخلوا عن ساعاتكم وهواتفكم‮ ‬يا قراء طوق الحمامة
ستعثرون علي‮ ‬غصن خجول
تدحرج من عرائش بيت رحيم في زنقة الخروبة
ستعثرون علي ابريق نحاس من سلالة عرب الأمازيغ
وصرة رماد‮  ‬الله وحده العالم‮ ‬ُبأسرار الطير‮ ‬
اعتقوا الغصن‮ ‬يا أحباب الواهب‮: ‬حقلا من العنب
اسكبوا الأبريق أيها المريدون،
ستخرج الفراشات من أكمام النوار
وانثروا الصرة برفق العابد،
سيحلق طائر الضوء في ليل الحكايات
لأن موني حين كانت تعد الخبز والكعك
يتسلل النحل من ربيع الثورات ويتزاحم حول اناملها‮.‬
حدث ذلك في حرب التحرير
حيث لا أحد في تلك الحرائق‮ ‬يعيرُ‮ ‬أذناً‮ ‬للشاعر
وهو‮ ‬يستدرج سيرة الضوء
بينما فرقعات الرصاص تعربد في ليل باب بن‮ ‬غشير
ها هو لا‮ ‬ينزوي خارج الوطن حين‮ ‬يجلس قبالة نافذة‮ ‬غرفته كفكرة مشردة
ها هو الظلام‮ ‬يرتدي سماء بلحية أممية
الظلامُ‮ ‬والرصاصُ‮ ‬يتحدان في جبّة عصماء
ها هي حقولُ‮ ‬النفطِ‮ ‬تُنتخب بإجماع الكلاشنكوف
لتكون بديلا عن مزارع الحشيش في كابول
هاهي الكهوف تستعيد دورتها التاريخية في صناعة العزلة ومنهجة الظلام
ها هي الجنّة تشتعل تحت أقدام الحواة
هاهي الأرانب تقفز مذعورة خارج قبعات المريدين‮.‬
ها هي بنغازي حاضنة المهاجرين تثور مرة أخري
وها هنا الملحُ‮ ‬والدمُ‮ ‬والنارُ‮ ‬يا مُرَبّيتي‮.‬
لكنني أسأل القراء مرة أخري
هل تعرفون كهلاً‮ ‬لا‮ ‬يخجل من كونه مازال‮ ‬يمشي بخيال جندي
‮•••‬
هل تعرفون عاشقا،ً
حين تعب من كونه عاشقاً
صار حديقةً‮ ‬بست ضفاف للعطر‮.‬

مقالات ذات علاقة

نصوص

سعاد يونس

نزف من الروح

عمر عبدالدائم

كطفل يتعلم الكلام

جمعة الموفق

تعليق واحد

المشرف العام 30 نوفمبر, 2019 at 11:47

شاعر كبير.. فلابد أن يكون النص كبيرا وعميقاً ومؤثرا

رد

اترك تعليق