شعر

ساحرة تُعيد صياغة الكون

ابنتك : أُمَيْلَة النيهوم /اليوم الثامن والعشرون لفاجعة الوجع

الأستاذ يوسف الشريف
الكاتب الكبير يوسف الشريف (الصورة: عن الشبكة).

صباح الحنين الموجع
لجناحٍ يحاول الطيران
صباح عصفوِرِهِ المُبلّل
لا يجد سُلوانهُ
كل صباح حنين جديد
روح ترفرف في الأباعد تضطرم
لا نملك إلا أن نشغلها بقصائدَ
و جهَشات ترانيم صمت
بمداها يستمر الشغف المخنوق
من فُجاءة الرحيل
بعدُكَ القصائد غُصّة وكمَد وكبَد *
بِكلّ وهجِ وسناء أيقونةٍ
تُعيد تجدُّد الولَه
زاخرا مُعبِّراعابرا
عُبور وامِض
لشفق شفوق
أشفق على يُتمي
وألهبَ ظهرهُ
بشقشقة نور ضابح
من غبش التيهِ
هذا الديوان القُربان
والقُربة والمقربة
ظلّ يتيما نائحا
يَنشُد بركتهُ الغامرة
روح تُرفرف
تتخبّط أجنِحتها
وجوانِحها
لطالما قال :
“إنّ الوقت ليس لِصالحنا”
وأراد بشغف
أن يضمّ هذا الوليد
قال لي :
” أنتِ تُعيدين صياغة الكون”
” ساحرة من صنع الحنين”
غزالة جريحة تهطل جُلّنار وحبق
أَجسُّ نبض روعةِ
اسْتقراءاتك عنوانا أجمل
ما يمسُّ القلب
يُشعُّ ويسكن الروح
ما أروع بيانك
يفيض شهْدا بنانك
كم أحبَّ هذا التتابع
بِحضن الكلم لِلكلم
وتضمينها كأسا شفيفة
صفراء مُشعشع تواصلها
مَزهوًّابِِوصالها
وهل الحنين إلا مِحْنَة وتِحْنان
لِوجع مُستفيض ممتدّ
يصوغهُ بِكلّ العذوبة
وحيّخفيّ
مزاميرنبيّ
سحربهيّ
شجونديّ
نداء حليب قلب
و ” مَيْ “** عذبٌ فرات
يُطفئُ زفرات اللهب
وصهد الوجع
يُشعل ماء القلب
فإن أشعله باتجاه مُضغةٍ داخلهُ
يلوكها الحزن ويحرقها الشغف
هل من فِرار باتّجاه مَن رحل؟!
هل من أوْب لحليب الأمنيات؟!
أَوَ إِنْ كان الفِرار صوب الشهقات
يجعل حليب القلب يفيض مرارة !!
هو يفعل بحروفكم
المرهفة العاطرة
نديّة طازجة
تغلي على مهل
كركوة بُنّ عبق
مُعتّق بالهيل
قرَأتْهَا عنّي
الدموع المُتحدِّرة
بشجنِ تجدُّد النحيب المرّ
وهل توقّف ليتجدَّد؟!
لم يكن يحبّ الحزن
لا يعرف غير التفاؤل والأمل
صارع الأهوال
ولم يفقد ابتسامته الجميلة
آمن بي
حملني حلما
في روحه النبيلة
اليوسُفيّة الصدِّيقة
وقلبه الطفل
الذي لا يشيخ


*يوم صدور غلاف الديوان الجمعة 20_08_2021
** “مَيْ” اسم ابنتي ويعني الماء العذب الفرات.

مقالات ذات علاقة

إضاءات

غزالة الحريزي

حين يأتي.. حين يمر.. ؟ !

الحبيب الأمين

باتجاه ما تذهبين

حواء القمودي

اترك تعليق