شعر

سائلوا الأمجاد

من وحي ذكرى الشهداء الأولون

سَائلوا الأمجَادَ عمَّن بَدأوا البَـذرَ.. وغَدَت أروَاحُهُم للنَّصرِ مَهْرا
هل رَأتْ أمْثَالَهم صِدقا وعَزما .. أم رَأتْ أمثَالَهم في الخَطْبِ صَبرا
نَاشِــــدُوهَا مَـاذا عَنــهُم عَرِفَت .. وإسألوها عَنهُموا أمْراً فأمرا
إنهم مَن قد زَها الدَّهرُ بِهم .. وبهم يَعلو عَلى الأزمَانِ فَخرا
ليتَه يَنطِقُ الليلُ الذي رَافقهم .. خُشَّعاً يَتلُونَ في الأسحَارِ ذِكرا
أو يَنطِــقُ القَمَــرُ الذي سَامَرَهُم .. والجِبَاهُ مِنهُموا في الأرضِ عُفرا

أو يَنطِـــقُ المَطَـــرُ الـــذي بَلَّلَهُـم .. وهُم يَبنُونَ ،سُمْرَا، للهَيجَاءِ خُبْرا

فِتيــةٌ قَلَّمَـــا جَــادَتِ الدُّنيَـــا بِهم .. قد ضَرَبوا لعَهدِهِم بالصَّدرِ عَشرا

إن ذُكِـروا في مَجـــلسٍ أفْعَمَـــت .. رِيحُ طِيبٍ من سَرَى ذِكْرهم عِطرا
لم يَقبَلُوا بالعَيشِ عَيشَ الخُنّعِ .. ولم يَـــروا في جَنَــابِ الَذُّلِ عُمْرا
قد أرخَصُـــوا للهِ مِنهُـــم مُهَجــــاً .. لمْ تَرتَضي أن تَجِـدَ للنَّفسِ عُذرا

فأنطَلقُـــوا لغَايـــةٍ سَعِـــدُوا بِهَــــا .. قد رَاوَدَتْ أنفُسَهـُم دَهْرَاً

فَدَهْرا فـــحَطّمـُوا للطّاغِيَ عَرْشَ أمَانِهِ .. فأرتجفَتْ أطرَافُهُ بالرُّعـبِ صُفرا

فتَحسَّسَ البُلعُومَ وَارتِعَاشَ وَرِيــدِهِ .. فَلَم يأتَمِـنْ مِن ذُعرِهِ لِأجْسَادِهِم قَبرا

مَا ظَــــنَّ يَومَـــاً أنَّ مَنْ يَطلُبُهُ .. لا يَبْعـــُدُ عَنْهُ سِوى تِسعُون مِترا

قد شَكَّ في أركَانِه فَصَالَ بَطْشَاً .. وأحْتَارَ كَيفَ وصَلــوا وكيـــفَ سِرا

ما أغنَى عَنهُ شَكُّهُ في المُعجِزَاتِ .. إذ أنكَرَ المِعْــرَاجَ قَبْلَهَا صَدَّاً وكِبرا
فلَكَمْ شَفَـــوا غليلَ مكلومٍ وثكلى .. وَكـــم لساناً لفِعْلِـهم أفَاضَ شُكرا
وَكَـم أفرحُوا حُراً ياطُولَ ما حَزِنَ .. وَكَم كان المَقَــرُّ لكلِ خَسيسةٍ وكرا

وكَــم ردَّدَ ذمَّ الرســولِ ونَهجِهِ .. وكَــم حــرَّفَ التنزيـــلَ فكــان كُفرا

وألغَى تَاريخَاً للهِجرَةِ الوضْحَى .. وأرسَى وَفَــاةً لِيَفْـــرِقَ الأمَّةَ فِكرَا

لم يحتــرم للناسِ شهـــرَ صِيامِهم .. فأعلنَ في ضُحَاهُمُ للصَّــوم شهرا

مُنَى الأناسيَ أن تَطوفَ فتُقبلَ .. فإذ طافَ كان طوافُـــه هَتفاً ونُكرا

فذاك الذي أذكَى النفـوسَ تَحرُّقَا .. فأختَارَتِ الحَربَ على كُرهِهَا جَبرا
فَأكرِم بِفَارِسٍ يرتقي لجِنانِه .. وبِصَحبِــهِ أكـــرِم في إثـــرِهِ تتـرَى
قد أسْلَمُوا الأرواحَ للهِ مُقبِلَـةً .. فَأمْسَـت نُجُومَــاً فِي سَمَائِنــا تِبرا
تَستَحِثُّ مِنَّا النهُوضَ في كُلِّ ليلٍ .. وَأنْ إعمَلُوا في أمْرِ ظُلمكــم أمرا

وما خيَّبَت آمالَهُم من بَعدِهِم ثُلَلٌ .. فَخَرَّ عَرشُ الظُّلمِ بعَزمِها قَسرا

إذ هبَّت تُريدُ إكمالَ ما نَهِجُوا .. فَهَيْهَاتَ تَبْعُدُ عَنْ مُرَادِهِم شِبرا
فجَزَاهُمُ اللهُ عن إقْدَامِهِم خَيراً .. كمَا عَطَّرَ سِيرَتَهُم مِسْكاً وزَهرا
فســــلامٌ على من بــــدأوا النصر.. ومَلأ الوِجْدَانَ حُبُّهُم عقلاً وصَدرا

مقالات ذات علاقة

ضآلة

المهدي الحمروني

جيوبُ النَّاس !

عبدالوهاب قرينقو

رأيتهم

عائشة الأصفر

اترك تعليق