دراسات

زمن الحنين

مـــدخـــل:    

     في البدء لا بد أن أذكِّر القارئ بثلاثة أفكار باتت الآن في حكم المسلَّمات بين جمهور كبير من الأدباء والنقاد .

     الفكرة الأولى : إن آليات قراءة وتحليل النصوص الأدبية ليست واحدة ، فهي متعددة ومختلفة بتعدد الأجناس الأدبية واختلاف وظائفها وطرائق صياغتها ، ولا يمكن في ظل التراكم المعرفي النقدي الحاصل تصور وجود طريقة واحدة لقراءة نص شعري أو نص نثري ، ذلك لأن فضاء النص الأدبي مفتوح يستعصي إغلاقه والحد من تمدداته.

     الفكرة الثانية : كل عمل شعري متميز يكتنز في بنيته اللغوية إشارات وعلامات تدل المتلقي الفطن إلى مفاتيحه وطرق تذوقه وكيفية التفاعل معه، فهناك قصائد تغري المتلقي برموزها وصورها، وأُخَرُ تجذب المتلقي بلغتها وإيقاعاتها، وغيرها يتفاعل القارئ مع إيحاءاتها ، لذا فإن النص الشعري الجيد يحتاج إلى قارئ واعٍ مثقف بثقافة لغوية وأدبية وتاريخية وفنية ونقدية ، وليس إلى قارئ كلاسيكي محدود المَلَكات، يهمه أن يفهم غرض القصيدة ومناسبتها والمعنى الإجمالي لكل بيت من أبياتها، ويتسلى بالبحث عما فيها من تشبيهات واستعارات وأصباغ بديعية مختلفة.

     فإذا قرأتَ يوما ما قصيدة شعرية واستحسنتها وشدَّتْك إليها فلا تحاول أن تترجم في ذهنك مفرداتها إلى لغة نثرية مباشرة لكي تفهمها كما تفهم أي كلام عادي ، فهذا ضرب من العبث لا مبرر له، فالنص الشعري الجيد يفقد كثيرا من جمالياته وقدرته على التأثير إذا نُقِل إلى لغة أخرى ، أو إلى مستوى متدنٍ من نفس اللغة التي كُتب بها.

     الفكرة الثالثة : تكفيك من الشعر إشاراته وإيماءاته وتلميحاته التي يبثها إليك عبر حروف ومفردات وتراكيب مشحونة بتوترات وانفعالات الشاعر، ولا تنسَ أن الشعر فن ، وليس للفن سوى وظيفة واحدة هي المتعة الفنية ، ولا تعني المتعة هنا إدخال السرور على قلب المتلقي، بل تعني لذة المنفعة والخبرة الفنية التي يتحصل عليها المتلقي حين يكتشف ما يكتنزه النص الشعري من دلالات وإيحاءات غير متوقعة.

     لقد اُتيح لي منذ فترة أن أتوقف مع طلاب أكاديمية الدراسات العليا بمصراتة عند عدد من نصوص الشعر العربي القديم ، ومن بينها نص قصير لا يتجاوز عشرة أبيات للشاعر الأموي الصِّمَّة بن عبد الله القشيري .

   وأحاول هنا أن أتذكر وأجمع ردات فعلي وفعل الطلاب تجاه منطوق هذا النص القصير محاولا من خلال قراءاته الكشف عن دور العناصر الفنية التي وظفها الشاعر في صياغة بنيته ، مستعينا بإرشادات المنهج الأسلوبي العام الذي يتعامل مع النص الشعري بوصفه بنية لغوية متميزة بطاقتها اللغوية والتعبيرية عن غيرها من البنى الكلامية الأخرى، وقادرة على البوح بفيض من الإيحاءات والرؤى التي تطل من بين ثنايا الحروف والمفردات والصيغ والتراكيب.(1)

الصِّـمَّـة وريَّا:

ولد الصِّمة بن عبد الله بن الطفيل بن قُرِّة بن هُبيرة بن قشير في حِمَى ضِرْبة إحدى القرى الصغيرة في هضبة نجد، وقد ترجم له أبو الفرج الأصفهاني، فعرَّف به قائلاً: « شاعر إسلامي، بدوي، مُقِل، من شعراء الدولة الأموية ». (2)

وتُجمِع الروايات أن الصِّمة قد أحبَّ ابنة عمه (رَيَّا)، وأنه طلبها للزواج من أبيها، فاشتط عليه في المهر، فسأل أباه أن يعينه ، لكنه رفض، فغضب الصِّمة من موقف أبيه وعمه، وترك قريته متوجهاً إلى الشام.

وفي رواية أخرى أن أباه أعطاه المهر ناقصا ناقة واحدة ، وحين طلب منه أن يكمل المهر رفض، فرفض عمه قبول المهر ناقصا، عندها غضب الصِّمَّة، وقال لهما: ( والله ما رأيتُ ألأمَ منكما، وأنا ألأمُ منكما إنْ أقمتُ معكما )، ثم رحل عنهما. (3)

وعندما رأته (رَيَّا) يستعد للرحيل قالت: « تاالله ما رأيتُ كاليوم رجلاً باعتهُ عشيرتُه بأبْعِرة »(4)، وظل الصِّمة يذكر في مهجره (رَيَّا) وديار قومه حتى مات بطبرستان، (اقليم يقع اليوم شمال إيران).

شعر الصِّمَّة :

ذكر ابن النديم في (الفهرست) أن أبا سعيد السكري والمفضل الضبي وغيرهما قاموا بجمع شعر الصِّمَّة، بل إن من القدماء من كتب قصة الصِّمَّة مع (ريَّا) ، لكن فيما يبدو أن ما جمعه السكري والضَّبْي من شعر هذا الشاعر وأخباره ، تعد حتى الآن من بين المصنفات التراثية المفقودة ،غير أن كتب التراجم والمختارات قد تكفلت بحفظ قدر لا بأس به من شعر الصِّمَّة. (5)

وفي هذا العصر قام الشيخ السعودي حمد الجاسر بجمع مائتين وواحد وأربعين بيتا من شعر الصِّمَّة في مجلة (العرب) التي كان يصدرها ، ثم تلاه الدكتور عبد العزيز الفيصل فأصدر (ديوان الصِّمَّة بن عبد الله القشيري) وزاد فيه على ما جمعه الشيخ الجاسر. (6)

عينية الصِّمَّـة :

من أشهر شعر الصِّمَّة أبيات عينية استهل بها أبو تمام باب النسيب في كتابه (الحماسة) ، وتُعَدُّ من جيد الشعر العربي في غرض الحنين والاشتياق إلى الحبيبة والوطن، وقد نقل الأصفهاني عن إبراهيم الأزدي وهو أحد متذوقي الشعر في زمنه قوله: « لو حلف حالفٌ أن أحسن أبيات قيلت في الجاهلية والإسلام في الغزل قول الصِّمَّة القشيري ما حنث ». (7)

وتؤكد الدكتورة بشرى البستاني من خلال دراستها القيمة لعينية الصِّمَّة أن الشاعر استطاع أن يهشم الدلالات الشعرية السابقة عليه، ويصوغ منها نصا شعريا جيدا مكتظا بالدلالات .(8)

كذلك ارتأى الدكتور فوزي عيسى أن « النص لا يكتنز بصوره الاستعارية أو تشبيهاته ومع ذلك فهو يستمد جماله وتأثيره من بساطته وتلقائيته، ويلفتنا باعتباره نص “موقف” يعكس تجربة نفسية وشعورية عميقة ». (9)

وهناك روايات كثيرة ومختلفة لهذه الأبيات من حيث عددها ونسبتها وترتيبها، بحيث لا يمكن أن نجد مصدرين قديمين أو معاصرين يتفقان على رواية واحدة لها عددا وترتيبا، فهي في (الأغاني) أحد عشر بيتا، وفي بعض طبعات (الحماسة) ثمانية أبيات وفي بعضها الأخر تسعة، وفي شرح المرزوقي على الحماسة ثمانية ، وفي ديوان الصِّمَّة الذي حققه الدكتور عبد العزيز الفيصل ثمانية وخمسون بيتا ، بل إن الدكتور خالد عبد الرؤوف الجبر أوصلها في كتابه ( الصِّمَّة بن عبد الله القشيري ، حياته وشعره) إلى ثلاثة وستين بيتا، تبتدئ بهذا البيت: (10)

خليليَّ عُوجَا منكما اليومَ أوْدَعا ù نُحيِّ رسوماً بالقبيبية بلقعَا

   ويتعدى الخلاف حول أبيات العينية من عددها وترتيبها إلى نسبتها، فمن خلال المصادر القديمة هناك أكثر من شاعر تُنسب إليه هذه الأبيات ، أبرزهم يزيد بن الطثرية ، وقيس بن الملوح، وقيس بن ذريح ، وعلى كلٍ فإني اعتمدت في توثيق القصيدة على المشهور من أبياتها المبثوثة في عدد من المصادر القديمة التي أشرتُ إليها آنفا.

القصيــدة:

حننتَ إلى ريَّا ونفسُكَ باعدتْ

ù مزاركَ من ريَّا وشِعْباكما معا

فما حَسَنٌ أن تأتيَ الأمرَ طائعاً

ù وتجزعَ أنْ داعيْ الصَّبابةِ أسمَعا

قِفا ودِّعا نجداً ومَنْ حَلَّ بالحِمَى

ù وقَلَّ لنجدٍ عندنا أنْ يُودَّعَا

بنفسيَ تلك الأرضَ ما أطيبَ الرُّبا

ù وما أجملَ المصطافَ والمُتربَّعا

وليستْ عشياتُ الحِمَى برواجعٍ

ù إليكَ ولكنْ … خَلِّ عَيْنَيْكَ تدمَعا

ولما رأيتُ البشرَ أعرضَ دوننا

ù وجالتْ بناتُ الشوق يَحْنِنِّ نُزَّعا

بكتْ عينيَ اليُسرى فلما زجرتُها

ù عنِ الجهلِ بعد الحِلمِ أسْبلتَا معَا

تلفَّتُ نحو الحيِّ حتى وجدتُني

ù وجِعتُ من الإصغاءِ لِيتَاُ وأخَدعا

وأذكرً أيامَ الحِمى ثم أنثني

ù على كبدي مِنْ خشيةٍ أَنْ تَصَدَّعا

كأنا خُلقنا للنَّوى … وكأنما

ù حرامٌ على الأيامِ أنْ نتجمعا

مـداخـل القصيـدة:

إن المعاينة الأولى لبنية القصيدة تكشف عن مجموعة من العناصر التي تمَّ توظيفها من قبل الشاعر فنياً وجمالياً لإبراز تجربته الشعرية ومعاناته الشعورية، ومن هذه العناصر:

1- عنصر الصياغة العامة للجملة الشعرية المتميزة بتصاعد نبرة خطابها الخبري على الإنشائي؛ إذ لا يوجد من أساليب الإنشاء سوى ثلاثة هي: أسلوب الأمر في (قِفا ودِّعا نجدا) وفي (خَلِّ عَيْنَيْكَ تدمَعا)، وأسلوب التعجب في (ما أطيب الربا، وما أجمل المصطاف والمتربعا)، وأسلوب القسم المقدَّر في (بنفسي تلك الأرض). (11)

2- عنصر الضمير الذي اتجه في بداية القصيدة إلى مخاطبة الذات الشاعرة ، ثم انتقل للتحدث باسمها ، مما أدى إلى انشطارها إلى ذاتين.

3- عنصر الفعل أو زمن القصيدة الذي انطلق لحظة إنشائها معتمداً على الذاكرة، وهو يكشف عن زمن الذات الشاعرة، زمن الحنين الحاضر المتلبس بها، والذي لا يمكن لها التخلص منه إلّا بعد العودة إلى الحبيبة والوطن.

4ـ عنصر الإيقاع الخارجي الذي يمثله الوزن الذي انتظمت فيه القصيدة، ومشتملاته من قافية مطردة ورَويٍّ متتابع، وحروف ساهمت في إبراز الطبقة الإيقاعية التي تعبر عن تجربة الشاعر.

فضـاء القصيـدة:

يبدو من الوهلة الأولى أن فضاء القصيدة قد اتسع للوطن أكثر مما اتسع للحبيبة (رَيَّا)، مما قد يدفع بالمستكشف إلى استجلاء كنه هذا الوطن، وسر إيثار الشاعر له، وإلى التساؤل عن سبب الخروج المبكر للحبيبة (رَيَّا) من ذلك الفضاء، وهذا بدوره يدفع حتماً إلى الافتراض بأن استدعاء الشاعر لها في حيز محدود جداً، ثم استبعادها منه والاحتفال بغيرها، إنما هو مجاراة من الشاعر للعرف الشعري السائد في زمنه.

لقد اكتفى الشاعر بذكر (رَيَّا) مرتين تصريحاً في البيت الأول، ويمكن القول إنه ذكرها تلميحاً في صدر البيت الثالث بقوله (ومَنْ حَلَّ بالحِمَى)، ثم انشغل بعد ذلك بذكر الوطن والحنين إليه.

ومنذ البيت الأول يبرز تأزم الموقف الشعوري لدى الشاعر؛ إذ شرع يواجه ذاته منكراً اضطرابها وتعارضها:

حَنَنْتَ إلى ريَّا ونفسُكَ باعدتْ

ù مَزَاركَ من ريَّا وشِعْباكُما معا

كأن الشاعر يُساءل ذاته: أتحنين إلى (رَيَّا) بعد ما باعدتِ مزارك عنها؟

ولا شك أن الشاعر تتجاذبه عاطفتان، عاطفة الحنين إلى (رَيَّا)، وعاطفة الندم على هجرانها، ومن الملاحظ أن فعل الهجرة من الوطن الذي تقيم فيه (رَيَّا) لم يكن عن طيب خاطر، بل كان ردة فعل غاضبة قامت بها ذات الشاعر المحطمة والمنكسرة نفسياً تجاه ما حدث لها، وهو ما دلَّ عليه إيثار الشاعر لاستخدام الفعل (باعدتْ) بدلاً من (أبعدتْ).

كما يلاحظ من قول الشاعر (ونفسُكَ باعدتْ مَزَاركَ من ريَّا) أن فعل الإبعاد – وإن قام به الشاعر – فإنه قد وقع عليه أيضاً، فالفعل (باعدتْ) مع مفعوله المتصل بضمير المخاطَب الكاف (مزارك) تضمن دلالة الفاعلية والمفعولية معاً، كذلك فإن الفعل (باعدتْ) هو الذي استدعى النهي المصوغ بصيغة النفي في البيت الثاني:

فما حَسَنٌ أن تأتي الأمرَ طائعاً

ù وتجزعَ أنْ داعي الصبابةِ أسمَعا

نهى الشاعر ذاته المحطمة عن إطاعة أمر الحنين إلى (رَيَّا)، والجزع عليها، والاستماع إلى داعي الصبابة، وعَدَّها أفعالاً غير منطقية، لأنها تتعارض مع قوله السابق (ونفسُكَ باعدتْ)، فإذا كانت الذات هي من قامت بهجر حبيبها فلِمَ الحنين؟ ولِمَ الجزع؟ بل ما الفائدة من الاستماع إلى نداء القلب؟ .

هذا النهي يمكن قبوله في سياق خطاب العرف الاجتماعي في البادية حيث يُعَدُّ إظهار الجزع والبكاء على فراق الحبيبة أمراً منافياً للرجولة، ولكنه في سياق الخطاب الشعري يُعَدُّ هذا النهي محاولة من الشاعر للتكفير عن خطيئته تجاه (رَيَّا)، واتخذ هذا التكفير صورة جلد الذات ومعاقبتها على جرمها؛ لذلك فقد حرمها من إظهار عاطفة الحنين نحو (رَيَّا)، ومن البكاء عليها، بل إنه صرفها عنها، ووجهها نحو الحمى الذي تربى فيه معها، وذلك لحرج موقفه منها، وليقينه أن لا سبيل إلى الاتصال بها مباشرة إلاَّ بوسيط يصلح ذات البين معها.

من هنا ترك الشاعر (رَيَّا) واتجه إلى الوطن (نجد) حيث أخذ يقسم بأنه يفدي بنفسه أرض نجد مشوقاً إلى روابيها ومصطافها ومتربعها، بل إنه أمر عينيه بالبكاء على عشيات الحمى التي قضَّاها مع (رَيَّا)، وهو يُعَدُّ تراجعاً عما قرره في البيت الثاني، وعندما اجتاز جبل البِشْر القريب من الحمى خذلته عيناه فبكتا وعَدَّ ما فعلتاه جهلاً، محاولاً بذلك إبراز قوته وجلده وإخفاء ما يشينه كرجل.

إذن برحيل (رَيَّا) من فضاء القصيدة صار الوطن معادلاً موضوعياً ونفسياً لها؛ لذلك أخذ الشاعر يتحنن إليه ويذكره بمسميات كثيرة:

المزار – الشِّعب – الأرض – نجد – الحمى – الربى – المصطاف – المتربعا – عشيات الحمى – البشر – الحي – أيام الحمى.

ومن هذه الأسماء ورد اسم الحمى ثلاث مرات:

من حل بالحمى – عشيات الحمى – أيام الحمى.

     وللفظ (الحمى) وقع أثير عند الشاعر في هذه القصيدة وفي غيرها، فقد ذكره في أكثر من موضع كقوله : (12)

ألا تسألان اللهَ أن يسقيَ الحمــــــىù   بلى فسقــى اللهُ الحمـــــى والمَطـــَـاليا
وأسأل من لا قيتُ هل مُطِر الحمىù   فهل يسألنْ عني الحمى كيف حاليا

     وقوله أيضا :(13)

تعزَّ بصبرٍ لا وجَدِّكَ لا ترىù     بَشَام الحمى أخرى الليالي الغوابرِ
كأنَّ فؤادي من تذكرهِ الحمىù     وأهلَ الحمى يهفو به ريشُ طائــرِ

   إن لفظ ( الحمى) هو الجزء الأول من اسم قريته التي ولد فيها (حِمَى ضِرْبة)، وعند البحث في الحقل الدلالي لهذا اللفظ يمكن إيجاد نوعين من العلاقة بينه وبين ألفاظ أخر:

1- علاقة ترادف مع: المزار – الأرض – الحي.

2- علاقة بعض من كل مع: نجد – الربا – المصطاف – المتربعا – عشيات الحمى –
البشر – أيام الحمى.

إذن لفظ (الحمى) وما يتبعه هو المعادل الموضوعي والعاطفي لـ(ريَّا) التي غدت الحاضر الغائب في هذه القصيدة، وهي إن غابت عن الشاعر جسداً فهي ماثلة أمامه وطناً كبيراً، يحفل بطيب الربا والمصطاف والمتربع وعشيات الحمى وأيامه.

ولا شك أن هذا الحضور المميز يشي بتغير نمط العلاقة بين الشاعر وحبيبته ؛ إذ لم تعد علاقة عاطفية هدفها الزواج والإنجاب، بل علاقة من نمط آخر تسعى إلى الخروج من سجن الوجود الموضوعي إلى فضاء آخر فسيح لا مكان فيه لتعارض الأهواء وسعار الغريزة.

ترى الدكتورة بشرى البستاني أن غياب (ريا) كان ظاهريا، فقد ظلت متخفية في تجاويف حروف النص تتوهج فيه بأنوثتها، وتحركه وفق ما تريد هي، ومن هنا افترضت أن (ريا) ليست امرأة ولا حبيبة للصمة ، بل قد تكون رمزا للأرض والوطن والقوم.(14)

الضميــر:

إن تتبع صيغة الخطاب وحركة الضمائر في الأبيات الخمسة الأولى من القصيدة يبين أن الشاعر ـ تحت وطأة الشعور بالندم على فراق الحبيبة والوطن ـ قد اضطر إلى أن يجرِّد من ذاته ذاتاً أخرى متخلية، ويوجه إليها الخطاب في كثير من المواضع، حيث كان لضمير المخاطب حضور مميز على باقي الضمائر : حننتَ ـ نفسك ـ مزارك ـ شعباكما ـ تأتي ـ تجزع ـ قفا ـ وداعا ـ إليك ـ عينيك.

لقد انفصلتْ الذات الشاعرة إلى ذاتين مخاطِبة وأخرى مخاطَبة، ومن المؤكد أن الشاعر كان في مسيس الحاجة إلى إفراغ المخزون العاطفي في ذاته، ولكنه وجدها محطمة لا حول لها ولا قوة، ولا يمكن أن تعي خطابه، لذلك اتجه بهذا الخطاب إلى ذات أخرى واعية، وهو في الوقت نفسه يريد به ذاته هو، لكن مع هذا يمكن القول إن غياب ذاته الأولى لم يكن كلياً؛ إذ يمكن الاحساس بوجودها في أواخر البيت الثالث وبداية البيت الرابع:

قِفا ودِّعا نجداً ومَنْ حَلَّ بالحِمَى

ù وقَلَّ لنجدٍ عندنا أنْ يُودَّعَا

بنفسيَ تلك الأرضَ ما أطيبَ الرُّبا

ù وما أجملَ المصطافَ والمُتربَّعا

إن وجود ضمير المتكلم بصيغة الجمع في (عندنا) وبصيغة الإفراد في (نفسي) يؤكد أن غياب الذات في منتصف القصيدة كان مؤقتاً، وأن حضورها هنا كان إيذاناً بصحوة دائمة، وهو ما يدل عليه الغياب الكلي لضمير المخاطب، والحضور البارز لضمير المتكلم:

رأيت – عيني – زجرتها – تلفت – وجدتني – وجعت – أذكر – أنثني – خلقنا.

إن بروز ضمير المتكلم هنا يشي بعودة الذات الشاعرة من جديد بعد صراع مرير مع المعاناة والعذاب النفسي، فقد أخذت الذات تعي وجودها وتزيل كل العقبات من طريقها، وذلك عن طريق البوح بما يكن في أعماقها، مرملة اجتياز محنتها طامحة إلى الارتفاع عن الوجود الموضوعي الذي صدمها في حبيبها.

الفعـــل:

يمكن ملاحظة أن الصياغة العامة للجملة تنحو نحو التعبير بالفعل؛ إذ الأفعال حاضرة أكثر من الأسماء والصفات، فهناك تسعة وعشرون فعلاً موزعة على مساحة الانفعال الشعري في القصيدة، ومن المؤكد أن درجة انفعال الشاعر بالحدث قد فرضت حضور هذه لأفعال، فهي الأقدر من الأسماء والصفات على تصوير تفاصيل الحدث ونقله بأمانة إلى المتلقي، ولا شك أن تصوير أي حدث هو أوقع في النفس من تسميته أو وصفه.

وهذا حَصْرٌ لعدد الأفعال وأزمنتها كما وردت في القصيدة:

1- الفعل الماضي: حننت – باعدت – أسمعا – حلّ – قلّ – ما أطيب – ما أجمل –
رأيت – أعرض – جالت – بكت – زجرتها – أسبلتا – تلفت – وجعت – وجدتني – خلقنا.

2- الفعل المضارع: تأتي – تجزع – يودع – يحنن – أذكر – أنثني – تصدع – نتجمع.

3- فعل الأمر: قفا – ودِّعا – خلّ.

يتبين هنا انتشار الفعل الماضي وتمدده على مساحة فضاء القصيدة، ولا شك أن الآلام التي خلفها الزمن في نفس الشاعر كانت وراء استحضار هذا العدد من الأفعال، غير أنه ينبغي الانتباه إلى طغيانها على الفعلين الآخرين المضارع والأمر لا يدل بالضرورة على أن تجربة الشاعر هي من مخلفات ماضيه البعيد، وأنه قام باستدعائها من باب التذكر والحنين؛ ذلك لأن وجود عدد من الأفعال المضارعة وأفعال الأمر يدحض هذا الافتراض.

إن كثرة الأفعال الدالة على الزمن الماضي ينبغي ألاَّ تصرف متلقي القصيدة عن الإحساس بالزمن الفعلي لها، وهو زمن حاضر موصول بالذاكرة ، زمن الحنين إلى الحبيبة والوطن الذي دفع الشاعر إلى قول قصيدته، وهو الزمن الرئيس في القصيدة، ولولا إحساس الشاعر بوطأة عذاباته ما ظهرت قصيدته للوجود ، ويمكن العثور عليه في مجموع الأبيات بغض النظر عن كثرة الفعل الماضي فيها.

الأبيات (1 – 5): الزمن الحاضر بارز، وهو يدل على مجموع الأفعال المضارعة وأفعال الأمر وعددها سبعة أفعال، وجميعها تبرز طغيان عاطفة الحنين على وجدان الشاعر، ولا يمكن تصور أن هذا الحنين قد حدث قبل إنشاء القصيدة.

الأبيات (6 – 8): يبدو الفعل الماضي هو المسيطر بمجموع أفعاله التسعة، لكن هذا الحضور شكلي ومؤقت؛ وهو شكلي لأنه يمثل استرجاعاً للحظة زمنية مؤلمة في نفس الشاعر وهي لحظة ابتعاده عن الحبيبة والوطن، فالزمن الحاضر هو الذي استدعى تلك اللحظة؛ وهو زمن مؤقت لأن الشاعر سرعان ما استفاق من غيبوبة تلك اللحظة ليجد نفسه من جديد في لحظة آنية واعية.

الأبيات (9 – 10): الزمن الحاضر هنا تمثله الأفعال الأربعة، وهو زمن مؤلم قاسٍ حافل بالذكرى والخوف من القادم المجهول.

ومن الملاحظ على مجموع الأفعال المضارعة أن عدداً منها قد اكتسب دلالته على الزمن الحاضر بوساطة التأويل، فالأفعال (تأتي – تجزع – يودع – تصدع – تتجمع) سُبقتْ بأنْ المصدرية، وهذا يعني أنها في الأصل مصادر صريحة لا دلالة لها على أي زمن، لكن تأزم الموقف وتصاعد درجة الانفعال بالحدث عند الشاعر حوّل هذه المصادر الصريحة إلى مصادر مؤولة من (أنْ +الفعل) لتدل على زمن معاناة الشاعر في منفاه الاختياري.

على أن هناك فعلين انتحلا زمناً ليس لهما وهما (حننتَ – يَحْنِن)، فالأول يبدو ظاهرياً أنه يدل على الزمن الماضي، لكن ينبغي عدم الانخداع بظاهر هذه الدلالة؛ لأن السياق العام للقصيدة لا يؤكدها، فالحنين إلى الحبيبة والوطن فعل وقع زمن التفكير في إنشاء القصيدة، وهو الذي دفع الشاعر إليها، ولو تم الأخذ بظاهر الدلالة لانتفى هذا الدافع ومعه ينتفي وجود القصيدة أصلاً.

لذا فإن فعل (حَننْت) هو بمنطق قواعد النحو فعل ماض، وبمنطق سياق الخطاب الشعري هو فعل مضارع يدل على اللحظة الزمنية التي انطلق فيها الحنين وانطلقت معه القصيدة، والفعل الثاني هو أيضاً فعل مخادع بدلالته الظاهرية على الزمن الحاضر، فقد سبقته ثلاثة أفعال ماضية هي: (بكت – أعرض – جالت)، ولحقته ثلاثة أفعال ماضية أخرى في البيت السابع (بكت – زجرتها – أسبلتا)، فصار بذلك محاصراً من جميع جوانبه بالزمن الماضي، كما أنه جاء في سياق جملة حالية لحدث ماضٍ:

ولما رأيتُ البشرَ أعرضَ دوننا

ù وجالتْ بناتُ الشوق يَحْنِنِّ نُزَّعا

بكتْ عينيَ اليُسرى فلما زجرتُها

ù عنِ الجهلِ بعد الحِلمِ أسْبلتَا معَا

من الطريف الإشارة إلى أن رواية المرزوقي للبيت الثاني مختلفة عن كثير من الروايات الأُخر، فهذا البيت يبتدئ عنده هكذا (بكتْ عينيَ اليمنى …)؛ لذلك شرع في شرح البيت والذي قبله على هذا النحو قائلاً: « وإنما قال: (بكت عيني اليمنى) ؛ لأنه كان أعور ممتَّعاً بعينه اليسرى، والعين العوراء لا تدمع، فيقول بكت عيني الصحيحة، فاجتهدتُ في زجرها عن تعاطي الجهل بعد أن كنت تحلَّمتُ وتركتُ الصِّبا، فلما تكلفتُ ذاك لها أقبلتْ العوراء تدمع معها وتبكي، ونبَّه بهذا على عصيان النفس والقلب وقلة ائتمارهما له، وأنهما إذا زُجِرا ورُدَّا عن مواردهما زادا على المنكر منهما ». (15)

وعلى كلٍ فإن فعل الحنين استدعاه الشاعر من ذاكرته، ليعينه على وجع الحنين الحاضر، لكن هيجان هذه العاطفة وفورانها في نفس الشاعر جعله يأتي بهذه المفارقة العجيبة، ويقيم تراسلاً زمنياً ينتهك به العرف الزمني للفعلين، فيعبر عن الماضي بفعل مضارع، وعن الحاضر بفعل ماض.

إن جملة (يَحْنِن نزعا) وقعت حالاً لجملة (وجالت بنات الشوق) وهي جملة فعلها ماض، والرابط بين الجملتين هو الضمير المستتر (هُنَّ) الذي يقدر بعد (يَحْنِن)، ويعود على صاحب الحال (بنات الشوق)، وهنا لا يمكن الفصل بين الحال وصاحبه، فإذا كان صاحب الحال اتصل بالزمن الماضي فإنه لا يعقل أن يكون حاله وقع في الزمن الحاضر.

الإيقـــاع:

يتبدى الإيقاع الظاهري لهذه الأبيات العشرة من وزنها، وهو بحر الطويل، بتفعيلاته (فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن …)، وقافيته المنتهية بألف الإطلاق، ورَويِّه حرف العين.

لقد جاءت العروض والضرب في جميع الأبيات مقبوضين، والقبض كما هو معروف في علم العروض يعني حذف الخامس الساكن من التفعيلة، فتتحول( فعولن) إلى (فعولُ) و(مفاعيلن) إلى (مفاعلن)، وقد تبين أن الحذف شمل (فعولن) عشرين موضعاً من الأبيات، ولربما ساعد هذا الحذف في التخفيف من رتابة وتراخي إيقاع الأبيات، فهو « يُسرِّع جريان الحدث ويقاوم القهر التي تحاول النفس به كبت مكابدتها، كما يُسرِّع اندلاع العواطف والانفعالات، ويمكِّن النص من احتواء ألوان الألم العنيف مستلا إياه من الداخل ، فالساكن قيد على الحروف، يبطئ إيقاعها، وقيد على المشاعر يهدئ تدفقها، وحذف الساكن يرفع ذلك القيد ويُسرِّع الإيقاع ».(16)

وليس بخافٍ على متذوقي إيقاع الشعر العربي أن إيقاع الأبيات يميل إلى الانسيابية والتراخي، وكذلك هي القصائد المصوغة في وزن الطويل، فهي بطبعها ذات إيقاع انسيابي بطيء، وذلك يعود إلى كَمِّ التفعيلات في البيت الواحد ومكوناتها من الأوتاد والأسباب، فالتفعيلات ثمانية، ومجموع حروفها ستة وأربعون حرفاً، منها ثمانية وعشرون حرفاً متحركاً وثمانية عشر حرفاً ساكناً.

وثمة مسافات صوتية منضبطة بين هذه المتحركات والسواكن، فالبيت من الطويل يبتدئ وينتهي بوتد مجموع (أي حرفان متحركان يليهما ساكن)، ويلي كل وتد سببٌ ، وأحياناً سببان خفيفان (أي حرف متحرك يليه ساكن).

إلى جانب هذا فإن ألف الإطلاق التي اتصلت برَويِّ الأبيات قد ساعدت على مدّ وإطالة طبقة إيقاع الأبيات، وهو ما مكَّن المتلقي من الإحساس بامتداد وإطالة زمن معاناة الشاعر وتردي نفسيته ، كما أن حرف العين الحلقي الذي انبنت عليه الأبيات ، وتتابعَ في أواخرها، قد تردد صداه في ثنايا النص مع حرف حلقي آخر هو الحاء ، وأبرزا معاً الجانب الدرامي من تجربة الشاعر.

وثمة حروف آُخَر كان لها دور بارز في إبراز نبرة الإيقاع وفي الإيحاء بقتامة الجو النفسي الذي ران على قلب الشاعر، منها حروف الصفير كالسين والشين والزاي، وحروف المد كالألف والياء، والحروف المضعَّفة مثل:

(ريَّا – الصَّبابة – المتربَّعا – ودَّعا – حَلَّ – قلّ – يودَّعا – عشيَّات – خلَّ – يحننّ – نزَّعا – تلفَّت – تصدَّعا – النَّوى).

يمثِّل التضعيف هنا نقاط ارتكاز إيقاعي تخفف من بطء الانسيابية، وتزيد في سرعة الإيقاع، وقد نال البيت الثالث النصيب الأوفى، إذ اجتمعت فيه أربعة حروفه مضعفة:

قِفا ودِّعا نجداً ومَنْ حَلَّ بالحِمَى

ù وقَلَّ لنجدٍ عندنا أنْ يُودَّعَا

يكتنز هذا البيت مجموعة من الظواهر الإيقاعية المختلفة، فقد ضُعِّف حرفا الدال واللام في أربعة مواضع: ( ودّعا – حَلَّ – قَلَّ – يُودَّعَا )، كما سُكِّنَ حرف النون في ثلاثة مواضع: (منْ ـ أنْ ـ عنْدنا)، كذلك مُدَّ الإيقاع بحرف الألف في خمسة مواضع : ( قِفَا – ودِّعا – الحمى – عندنا – يودِّعا ).

إلى جانب هذا قام التصدير أو ما يُسمَى برد العجز على الصدر بتفعيل الإيقاع لأجل إبراز المعنى المراد، فقد ردَّ الفعلً المبني للمجهول المستقر في عجز البيت (يُودَّعا) على نظيره المتصل بألف الاثنين المستقر في الصدر (ودَّعا) رداً صوتياً وتجاوب معه للإيحاء بأن العربي النجدي يعز عليه جدا الرحيل عن نجد.

________________________________________________

مصادر البحث ومراجعه:

(1) الأغاني، أبو الفرج الأصفهاني ، دار الثقافة، بيروت، 1956م، ج6.

(2) الصمة بن عبد الله القشيري ، حياته وشعره، جمعه وحققه وشرحه الدكتور خالد عبد الرؤوف الجبر، دار المناهج ، عمَّان، 2003م.

(3) النص الأدبي، تحليله وبناؤه ، مخل إجرائي، إبراهيم خليل ،دار الكرمل للنشر والتوزيع، عمان ، ط1، 1995م.

(4) النص الشعري وآليات القراءة، د/ فوزي عيسى، منشأة المعارف بالإسكندرية ،لات.

(5) الفهرست ، ابن النديم ، تحقيق رضا تجدد ، طهران ، 1977م.

(6) جماليات الذاكرة وجدلية الحضور، قراءة تأويلية في عينية الصمة القشيري ، د/ بشرى البستاني، www.dijlaiq.comK.

(7) خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب ،عبد القادر عمر البغدادي، تحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون ، دار الكتاب العربي ، القاهرة ، 1968م، ج3.

(8) شرح ديوان الحماسة ، أبو علي أحمد بن محمد الحسن المرزوقي ، نشره أحمد أمين وعبد السلام هارون، دار الجيل، بيروت، لبنان، ط1 ،1991م، ج3.

(1) يُنظر: النص الأدبي، تحليله وبناؤه ، مخل إجرائي، إبراهيم خليل ،دار الكرمل للنشر والتوزيع، عمان ، ط1، 1995م،ص 12.

(2) الأغاني، أبو الفرج الأصفهاني ، دار الثقافة، بيروت، 1956م، ج6 ، ص 3.

(3) خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب ،عبد القادر عمر البغدادي، تحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون ، دار الكتاب العربي ، القاهرة ، 1968م، ج3 ، ص 62 ـ 63.

(4) الأغاني، أبو الفرج الأصفهاني، ص 8.

(5) يُنظر : الفهرست ، ابن النديم ، تحقيق رضا تجدد ، طهران ، 1977م ، ص 365.

(6) يُنظر: نفس المرجع ونفس الصفحة.

(7) الأغاني ،ج6، ص 7.

(8) يُنظر: جماليات الذاكرة وجدلية الحضور، قراءة تأويلية في عينية الصمة القشيري ، د/ بشرى البستاني، www.dijlaiq.comK ، ص21

(9) النص الشعري وآليات القراءة، د/ فوزي عيسى، منشأة المعارف بالإسكندرية ،لات، ص 196.

(10) يُنظر: الصمة بن عبد الله القشيري ، حياته وشعره، جمعه وحققه وشرحه الدكتور خالد عبد الرؤوف الجبر، دار المناهج ، عمَّان، 2003م، ص 106 ـ 115. معاني بعض المفردات: شعباكما : مثنى شِعْب وهو الطريق بين جبلين ،البِشر: اسم جبل ، المصطاف : مكان الإقامة في الصيف ، المتربع : مكان الإقامة في الربيع ، لِيتاً : الليت صفحة العنق أو ما تحت القرط من العنق، أخدعا: الأخدع عرق في جانب العنق .

(11) لعل من المفيد إعراب جملة ( بنفسيَ تلك الأرضَ) وذلك لأجل فهم دلالة القسم : بنفسي : الباء : حرف جر، نفسي : اسم مجرور بالباء وعلامة جره الكسرة المقدرة على ما قبل الياء منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة مناسبة ، والياء : ضمير مبنى على الفتح في محل جر مضاف إليه ، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره (أفدي) ، تلك : اسم إشارة في محل نصب على أنه مفعول به للفعل المحذوف . الأرضَ : بدل من اسم الإشارة منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره.

(12) الأغاني ، ج6، ص 5. والمطاليا : جمع مطلاء وهي الأرض المنخفضة أو السهلة ، أو الموضع الذي تُطلى فيه الإبل بالقطران .

(13) المصدر نفسه ، ج6، ص 6.

(14) جماليات الذاكرة وجدلية الحضور، قراءة تأويلية في عينية الصمة القشيري ، www.dijlaiq.com ، ص 13.

(15) شرح ديوان الحماسة ، أبو علي أحمد بن محمد الحسن المرزوقي ، نشره أحمد أمين وعبد السلام هارون، دار الجيل، بيروت، ط1 ،1991م، ج3، ص1218.

(16) جماليات الذاكرة وجدلية الحضور، قراءة تأويلية في عينية الصمة القشيري ، www.dijlaiq.com، ص 17.

مقالات ذات علاقة

ليبيا واسعة – 37 (كـدوة)

عبدالرحمن جماعة

البناء النصّي في شعر عبدالمنعم المحجوب (6) .. ليل المتاه ومعراج الصمت

المشرف العام

الصحافة كفضاء عمومي للمبدعين

ميسون صالح

اترك تعليق