تراث

رونق بعد طول قَرْنَةْ أجدابه.. للشاعر محمد حامد الشيخي – 2

… وَيْمِضِي الشَّاعِرُ مُنْتَشِيًا بِهَذَا العَمَارِ، مُمْعِنًا فِي وَصْفِ التَّحَوُّلَاتِ المُثِيرَةِ الَّتِي أَحَالَتِ الحَيَاةَ إِلَى حَيَاةٍ مِنْ بَعْدِ جَدَبٍ وَقَحْطٍ وَبَوَارٍ وَمَوَاتٍ، وَمْضِ البَرْقِ مُنْتَصَفَ اللَّيْلِ، وَتَهَادِي السُّيُولِ الدَّفَّاقَةِ بَعْدِ هُطُولٍ قَوِيٍّ مُتَوَاصِلٍ، وَالشَّرَابِ الَّذِي جَرَى سُيُولاً، وتَكَوَّنَ غُدْرَانًا رُوِيَ بِهَا كُلُّ ظَامِئٍ مِنْ بَشَرٍ وَحَيَوَانٍ وَأَرَاضٍ، لَا سِيِّمَا هَذَا الخَلَاءُ الخَرِبُ المُوحِشُ بِالقَفْرِ وَاليَبَابِ.. فَاخْضَرَّتِ الشِّعَابُ وَالسُّهُوبُ، وَأَنْبَتَتِ الأَرْضُ نَبَاتَاتِهَا مِنْ كُلِّ نَوْعٍ وَصِنْفٍ، فَأَكْلُأَتْ وَأَمْرَعَت، وَأَخَذَتْ زُخْرُفَهَا انْتِشَاءً بِالمَطَرِ، وَفَرَحًا بِالغَيْثِ، وَشُكْرًا لِلْمُغِيثِ:

رونق بعد سال من قُوّْ سيله * ابسوْقَةْ هطيله * وَضَيّْ البراريق في نَصّْ ليله ..

اشبوبه برم فيه قاطب نزيله * شرابه روابه * الظَّامِي اللِّي كان خالي خرابه..

تقالب معا رَخّْ ميحه ثقيله * انخضرن اشعابه * وباتن براقيه منبوت صابه..

الشاعر محمد حامد الشيخي.
الصورة: عن صفحة الشاعر جمعة الفاخري.

وَلَمْ يَكْتَفِ الشَّاعِرُ بِثَوْرَةِ الإِخْصَابِ وَالإِينَاقِ هَذِهِ، فَحِينًا يَحْتَفِي بِالمَطَرِ عَائِدًا حَبِيبًا بَعْدَ غِيَابٍ قَتُولٍ، وَانْقِطَاعٍ مُمِيتٍ، فَتَهُبُّ الحَيَاةُ لِعِنَاقِهِ، وَتَمْنَحُهُ أَحْشَاءَهَا الظَّمْيَاءَ لِيُلَغِّمَهَا بِذَارًا مُبَاركًا، وَحِينًا يَعْمَدُ إِلَى نَقْلِ صُورَةِ انْدِلَاعِ الرَّبِيعِ مِنْ خَاصِرَةِ الجَدَبِ الفَظِيعِ، وَاسْتِيقَاظِ الحَيَاةِ بَعْدَ نومَةِ القَحْطِ المُمِيتِ تِلْكَ، فَيَصِفُ الانْتِقَالَ الهَنِيءَ مِنَ القَحْلِ وَالعُقْمِ وَاليَبَاسِ وَالشَّظَفِ وَالضُّمُورِ، إِلَى الاخْضِرَارِ وَالْإِثْمَارِ وَالخُصُوبَةِ، وَصَوْتِ احْتِدَامِ الرُّعُودِ، وَالرِّيَاحِ المُبَارَكَةِ الَّتِي سَاقَتِ الغُيُومَ المُثْقَلَةَ بِالمَطَرِ، وَمَشْهِدِ تَكَوُّنِ السُّيُولِ وَجَرِيَانِهَا جَارِفَةً السُّدُودَ، وَامْتِلَاءِ كُلِّ النَّوَاحِي بِالمَاءِ، حَدَّ الفَيَضَانِ. أَمَّا الحَيَوَانَاتُ البَرِّيَّةُ الَّتِي تَعِيشُ فِي ذَلِكَ المَكَانِ، فَقَدْ جَفَلَتْ مِنْ أَصْوَاتِ الصَّوَاعِقِ الْمُفْزِعَةِ. لِيَحْيَا المَكَانُ وَيَزْدَهِرُ، وَتَضْحَكُ الحَيَاةُ بَعْدَ رَمَادَاتِ الجَدَبِ وَالجَفَافِ العِجَافِ، نَاضِيًا عَنْهُ العَنَاءَ، خَالِعًا ثَوْبَ البُؤسِ وَالشِّدَّةِ الرَّمَادِيِّ:

رونق بعد فيه زامن ارعوده * بسفوَةْ خموده * انهدَّن اسدوده *

وناضن اجبوده * وَسَفَّن جَلَاهيه وانزمّْ هَوْدَه * وَحِسّْ الطَّرَاقِيع وَدَّرْ اصيوده *

وحايين عرابه * اِفْتَكّْ من عناء وقت فيه انشهابه ..

رونق بعد طول قَرْنَةْ أجدابه * تراكم سحابه* واشبوبه خبط فيه صَيَّم اترابه

#آرَاءٌ_فَنِّيَّةٌ_حَولَ_القصيدَةِ ..

فِي قَصِيدتِهِ (رونق بعد طول قَرْنَةْ أجدابه) الَّتي أَسْمَاهَا (السَّحَاب)، يَحْتَفِي الشَّاعِرُ محمَّد حامد الشَّيخي، بِالطَّبِيعَةِ احْتِفَاءً يَصِلُ حَدَّ التَّعَلُّقِ بِكُلِّ تَفَاصِيلِهَا الصَّغِيرَةِ وَالكَبِيرَةِ، بِالْحَيَاةِ المَحْفُورَةِ فِي الذَّاكِرَةِ، فَهْوُ يَسْتَدْعِي أَمْسًا خِصْبًا، أَمْسًا مُمْطِرًا يَرْسُمُ لَهُ لَوْحَةً جَمِيلَةً مَحْفُوظَةً فِي ذَاكِرَتِهِ، ثُمَّ يُضِيفُ إِلَيْهَا أُمْنِيَاتِهِ العَذَارَى.

# الشَّاعِرُ مَسْكُونٌ بِالطَّبِيعَةِ، بِالجُنُوحِ إِلَيْهَا، بِرَصْدِ تَفَاصِيلِهَا، بِالتَّغَنِّي بِجَمَالِهَا، بِمُرَاقَبَةِ الحَيَاةِ فِيهَا تَتَشَيَّأُ .. تَتَكَوَّنُ .. قَامُوسُهُ الثَّرِيُّ بِتَعَابِيرِ الخِصْبِ وَالقَحْطِ مَعًا، تُنْبِئُ عَنِ امْتِلَائِهِ بِهَا، وَتَشِي بِمَعْرِفَةٍ دَقِيقَةٍ بِتَفَاصِيلَ كَثِيرَةٍ عَنْهَا، مُفْرَدَاتُهُ وَطَرِيقَةُ تَمْثِيلِ الحَيَاةِ وَهْيَ تَتَكَوَّنُ أَمَامَ عَيْنَيْهِ، وَانْتِقَالِ الأَرْضِ وَأَهْلِهَا مِنَ الحَيَاةِ إِلَى الْمَوْتِ بِفِعْلِ الْجَدِبِ، ثُمَّ إِلَى الحَيَاةِ بِفِعْلِ الغَيْثِ..

# القَصِيدَةُ تَعِجُّ بِالحَرَكَةِ .. حَيَاةٌ كَامِلَةٌ تَنْطَفِئُ ثُمُّ تَتَحَايَا .. مَطَرٌ وَبَشَرٌ وَأَنْسَامٌ وَعِطْرٌ، إِنْسَانٌ وَدَوَابُّ وَأَنْعَامٌ، وَطُيُورٌ .. صُورٌ مُخْتَلِفَةٌ .. مُتَلَاحِقَةٌ .. مُتَوَاشِجَةٌ .. تَتَرَاصَفُ نَاطِقَةً بِأَلْفِ لِسَانٍ.. تُوَحِّدُهَا ثَيْمَةُ المَطَرِ .. تَلْظُمُهَا الحَيَاةُ فِي عِقْدِهَا الطَّوِيلِ، تُحْيِيهَا المَطرُ الرُّؤُومُ العَطُوفُ، وَيَقْطُفُهَا القَحْطُ الكَفُورُ القَتُولُ.

# كَانَ بِإِمْكَانِ الشَّاعِرِ أَنْ يَخْتَصِرَ كُلَّ هَذِهِ التَّفَاصِيلِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ فَحَسْبُ، لَكِنَّهُ كَانَ مُنْفَعِلاً بِالحَدَثِ حَدَّ التَّمَاهِي مَعَهُ، فَأَمْعَنَ شَارِحًا وَقْعَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَعَلَى الأَرْضِ، وَعَلَى الحَيَاةِ..
وَالْقَصِيدَةُ كَسِائِرَ القَصَائِدِ الشَّعْبِيَّةِ اللِّيبِيَّةِ مُغْرَقَةٌ فِي الشُّرُوحِ وَالتَّفْسِيرَاتِ والتَّعْلِيلَاتِ، والتَّدْلِيَلاتِ، رُبَّمَا للتَّوْكِيدِ عَلَى مَا يَسُوقُهُ الشَّاعِرُ مِنْ مَعْلُومَاتٍ، وَرُبَّمَا لِمَزِيدِ الإِبَانَةِ وَالإِيضَاحِ، أَوْ هِيَ نِتَاجُ الفَرَاغِ العَمِيقِ الَّذِي كَانَ يُحِيطُ الإِنْسَانَ البَدَوِيَّ فَيَخْتَطِفهُ، لِذَاَ يُحَاوِلُ مَلْأَهُ بِهَذَا الغِنَاءِ المُسْتَرْسِلِ المُسْتَطِيلِ.
الشَّاعِرُ بِهَذِهِ التِّكْرَارَاتِ أَرَادَ أَنْ يُثْبِتَ لَنَا جَلَالَةَ التَّغْييرِ العَظِيمِ، التَّغْييرِ المُعْجِزِ، وَاصِفًا حَالَةَ المَكَانِ قَبْلَ وَبَعْدَ المَطَرِ، إِنَّهَا ثَوْرَةُ الإِرْوَاءِ وَالِإحْيَاءِ وَالإِنْمَاءِ، ثَورَةُ البَلَلِ البَهِيِّ، والسُّقْيَا الْمُحْيِيَةِ، ثَوْرَةُ الطَّبِيعَةِ عَلَى قَسْوَةِ الطَّبِيعَةِ الشَّرِسَةِ، وَانْتِصَارُ الحَيَاةِ عَلَى المَوْتِ، وَانْدِحِارُ القَحْطِ أَمَامَ الخِصْبِ، لِذَا ظَلَّ الشَّاعِرُ يَتَفَنَّنُ فِي سَرْدِ لَحَظَاتِ هُطُولِ المَطَرِ، وَاصِفًا مَرْأَى سُيُولِهِ الدَّفَّاقَةِ، مُظْهِرًا أَثَرَ هَذَا الهَطِيلِ المُبَارَكِ على الإِنْسَانِ وَالمَكَانِ وَالحَيَوَانِ.

# كَرَّرَ الشَّاعِرُ كَلِمَةَ ( رونق)، وَهْيَ مِفْتَاحُ القَصِيدَةِ، سِتَّ مَرَّاتٍ، وَلَعَلَّهَا سَبْعٌ إِنْ نَظَرْنَا إِلَى إِعَادَةِ الشَّاعِرِ لِمَطْلَعِ القَصِيدَةِ فِي خِتَامِهَا، كَمَا يَفْعَلُ الشُّعَرَاءُ الشَّعْبِيُّونَ عَادَةً، وَهَذِهِ التِّكْرَارَاتُ تَتَوَالَى فِي مُفْتَتَحِ كُلِّ مَطْلَعٍ تَأْكِيدًا مِنْهُ عَلَى حُدُوثِ فِعْلِ المُرُوعَةِ وَالإِينَاقِ وَالاخْضِرَارِ، وَعُمُومِ الرَّبِيعِ العَمِيمِ، مُحْتَفِلاً بِرَوْنَقِ الحَيَاةِ البَهِيِّ إِثْرَ عُرْسِ المَطَرِ السَّعِيدِ، وَضَحِكِ الأَرْضِ بَعْدَ دَغْدَغَةِ الهَطْلِ اللَّعُوبِ، وَمُدَاعَبَةِ الْبُرُوقِ وَالرُّعُودِ.

# القَصِيدَةُ لَمْ تُغَادِرِ البَلَلَ قَطُّ، فَفِي كُلِّ عِبَارَةٍ أَوْ مَقْطَعٍ، تُشْعِرُكَ أَنَّهَا مُبَلَّلَةٌ.. مُبَلَّلَةُ الحُرُوفِ وَالكَلِمَاتِ وَالمَعَانِي، كَأَنَّهَا مَكْتُوبَةٌ عَلَى وَجْهِ غَيْمَةٍ حُبْلَى بِالمَطَرِ، وَفِي أَعْمَاقِكَ يَضْحَكُ مِنْهَا بَرْقٌ، وَيَصْهُلُ رَعْدٌ، وَيَنْهَضُ نَهْرٌ، وَتَدْفُقُ سُيُولٌ، وَتَنْبُتُ رَبِيعَاتٌ نَاضِجَاتٌ، وَتَكُونُ حَيَاةٌ، فَلَا تَكَادُ تَمُرُّ بِجُمْلَةٍ إِلَّا وَبِهَا أَثَرٌ لِلْمَطَرِ، أَوْ لِمُخَلَّفَاتِهِ، أَوْ نِتَاجٌ لَهُ.
# نَجَحَ الشَّاعِرُ وَالقَصِيدَةُ فِي تَنْبِيهِنَا إِلَى اِسْتِيقَاظِ الحَيَاةِ بَعْدَ نَوْمٍ طَوِيلٍ ثَقِيلٍ بِفْعْلِ الجَدَبِ المُتَوَاصِلِ، وَخُلُوِّهَا مِنْ أَهْلِهَا وَانْعِدَامِ الحَيَاةِ فِيهَا؛ لَكِنْ حِينَ يَهْطُلُ المَطَرُ – فَجْأَةً – صَيِّبًا طيِّبًا، تَنْبُتُ الحَيَاةُ نَبَاتًا، وَتَعْمُرُ الأَرْضُ وَتُمْرِعُ وَيَبْسُقُ الفَرَحُ حَدَائِقَ وَرِيَاضًا وَبَسَاتِينَ، وَتَضْحَكُ الكَائِنَاتُ جَمِيعُهَا ضِحْكَ الحَيَاةِ النَّقِيِّ بَعْدَ حَشْرَجَاتِ الجَدَبِ الفَظِيعِ.

# الشَّاعِرُ حَاَفظَ عَلَى الوِحْدَةِ العِضْوِيَّةِ للقصيدَةِ، وَسَلْسَلَ مَرَاحِلَ سُقُوطِ المَطَرِ المُرْتَجَى بَعْدَ طَوِيلِ انْتِظَارٍ، كَمَا تَمَسَّكَ بِثَيْمَةٍ وَاحِدَةٍ هِيَ (المَطَرُ) ظَلَّتْ قَصِيدَتُهُ تَدُورُ حَوْلَهَا، وَتَفَنَّنَ فِي ذِكْرِ مَآثِرِهِ، مُتَتَبِّعًا فِعْلَهُ العَجِيبَ فِي إِحْيَاءِ الحَيَاةِ، بِكُلِّ مَا فِيهَا، وَمَنْ فِيهَا.

# الشَّاعِرُ تَخَيَّرَ لِمُوضُوعِ القَصِيدَةِ أَلْفَاظَهَا المُنَاسِبَةَ لَهَا، وَصُورَهَا وَأَخْيِلَتَهَا، مُتَجَنِّبًا الزَّجَّ بِكَلِمَاتٍ مُحَدَثَةٍ أَوْ حَضَرِيَّةٍ تُفْسِدُ رُوَاءَ القَصِيدَةِ الطَّازَجَةِ النَّاضِجَةِ.

# خَلَتِ القصيدَةُ مِنَ الحَشْوِ الفَجِّ، وَالتِّكْرَارِ المَنْبُوذِ، وَمَا تِكْرَارَاتُهُ لِبَعْضِ المُفْرَدَاتِ إِلاَّ زِيَادَةٌ فِي التَّوْضِيحِ، وَإِمْعَانٌ في الوَصْفِ حَدَّ الإِغْرَاقِ.

# حَافَظَ الشَّاعِرُ عَلَى المَسْتَوَى الفَنِّيِّ لِلْقَصِيدَةِ بِكُلِّ مَقَاطِعِهَا الخَمْسَةِ عَلَى نَفْسِ الدَّرَجَةِ مِنَ الجَوْدَةِ وَالبَرَاعَةِ، وَقُوَّةِ التَّأْثِيرِ. فَضْلاً عَنْ مَطْلَعِ القَصِيدَةِ المُحَكَمِ السَّبْكِ، البَابَ الَّذِي ظَلَّ الشَّاعِرُ يَلِجُ منَهُ إِلَى مَقَاصِدِهِ فِي مُبْتَدَرِ وَمُخَتَتَمِ كُلِّ مَقْطَعٍ مِنْ مَقَاطِعِ القَصِيدَةِ.

# رَاعىَ الشَّاعِرُ التِّسَلْسُلَ المَنْطِقِيَّ لِلْأَحْدَاثِ بَدْءًا بِتَرَاكُمِ الغَيْمِ، حَتَّى سُقُوطِ الْمَطَرِ، وَتَجَمُّعِ المِيَاهِ، وَتَدَفُّقُ السُّيُولِ، وَالإِخْصَابِ وَالإِنْبَاتِ وَالإِيْنَاقِ، وانْتِعَاشِ الحَيَاةِ رَبِيعًا مَرِيعًا بَدِيعًا.

# حتَّى وَإِنْ كَانَ الشَّاعِرُ قَدِ اسْتَذْرَفَ ضِرْعَ الدِّيَمِ، وَاسْتَقْطَرَ المُزُنَ، وَاسْتَمْطَرَ السَّحَابَ؛ فَقَدْ تَكُونُ القَصِيدَةُ نَفْسِيَّةً، وَقَدْ يَكُونُ الوَطَنُ الَّذَي يَصِفُهُ وَطَنًا آخَرَ مُخْتَلِفًا، قَدْ يَكُونُ المَطَرُ ثَوْرَةً عَلَى الجَدَبِ، جَدَبِ الطَّبِيعَةِ كَمَا هُوَ جَدَبُ الأَعْمَاقِ، وَجَدَبُ الأَوْطَانِ بِمَحْلِ القَمْعِ وَالعَسْفِ وَالجَورِ ..

# ختامًا.. لقد أُبْهِرْتُ كثيرًا بمفرداتِ الشَّاعِرِ، فهو يعيش في المدينة ويحتفظ بكل هذه التَّفَاصِيلِ، كُلِّ هذه التعابير والصور والمرادفات والتراكيب، المطر كان يهطل داخله لا من حوله، فاستنطقوا أعماقه تخبرْكم بِهِو بها.
لقد سُرْرْتُ بَالقَصِيدَةِ أيَّمَا سرورٍ، حَتَّى أَنَّنِي أنشدَتُهَا بِصَوْتٍ عَالٍ مُتَخِيِّلاً الوَطَنَ يَزْدَهِرُ كَمَا ازدَهَرَ في وِجْدَانِ الشَّاعِرِ، كَمَا فِي خِيَالِهِ الخصيبِ الممرعِ وَقَصِيدتِهِ الثَّرِيَّةِ الرَّخِيَّةِ البَهِيَّةِ.
شُكْرًا صَدِيقِي الشَّاعرَ محمَّد حامد الشَّيخي، شُكْرًا لِمَطَرِ السُّرُورِ الَّذِي أَجْرَيتَهُ نهرًا عذبًا فِي قُلُوبِنَا، فَأَخْصَبَتْ بِهَا رَبِيعَاتُ فَرَحًا أَعْمَاقُنَا.

___________________________

من مخطوطِ كتابي: في رحاب قصيدةٍ.

اقرأ: رونق بعد طول قَرْنَةْ أجدابه.. للشاعر محمد حامد الشيخي – 1

مقالات ذات علاقة

حِسَابُ الأَيَّامِ فِي غِيَابِ الأَحِبَّةِ – 2/1

جمعة الفاخري

الأمثال الشعبية ودورها في الثقافة التباوية

المشرف العام

طويسة شاهي

المشرف العام

اترك تعليق