رواية روزويل.
النقد

روزويل

بوابة الوسط

رواية روزويل.
رواية روزويل.

(1)
الصدفة خير من ألف ميعاد أو كما يقولون، فلقد وقع بين يديَّ كتاب بعنوان”روزويل“، تصفحته فإذا به رواية ليبية، تبين لي أنها من روايات الخيال العلمي، الطبعة الأولى 2018م والناشر دار ومكتبة الشعب/ مصراته. أما مؤلفها: عماد المدولي، صحفي وكاتب ليبي من مواليد 1980م ببنغازي، حاصل على ليسانس آداب قسم الإعلام بجامعة قاريونس 2004م، مدون وكاتب مقالات رأي في العديد من المواقع الليبية والعربية، كما صدر له كتاب “مواقف وملاحظات” عن دار الشعب أيضا عام 2018م،هذا ما جاء على غلاف “روزويل” الأخير.
طالعت “روزويل” ولم أكن أعرف كاتبها قبل، وما نشر في متاهة النشر الرقمي، لكن الاسم أثار ذهني ولما بحثت في الانترنت عرفته طبعا، ووجدت أني أعرف والده المذيع الليبي المرحوم سالم عبد اللطيف، بدا وأنه زميل في الإعلام كما والده. ثمة علاقة ما بين مجالي الإعلام والأدب، رغم أن الأول يدعي تقديم الحقيقة والثاني البحث عنها فإن مشتركهما في الأخير الخيال!.
كما أثارني الخيال العلمي فعلت “روزويل”، ما تبدت كنأي عن “مفكرة رجل لم يولد”، لهذا كتبت مقالة “من مفكرة عالم لم يولد” وما كانت كما مقدمة لما تقرأ الآن، ولقد بينت في المقالة مصطلح الخيال العلمي في الأدب والأخص الكتابة الروائية. وخلصت لتوضيح أول كتابة على الخصوص في ليبيا، ما تمثل في نظري برواية (من مفكرة رجل لم يولد) للكاتب المميز يوسف القويري، وقد نشرت منجمة بين عامي 1966/1968م.
لكن قبل طرحت أن في تكويني من خلال مطالعة قصص ومجلات الأطفال ما يجمع بين الخيال والعلم. وعلّ هذا مما جذبني لقراءة “روزويل”، خاصة وأنها أول رواية خيال علمي أطالعها لكاتب ليبي بعد يتيمة يوسف القويري، وقد طالعتها بشغف واهتمام ظاهرين في تبين كما أعتقد هذه المقالة، وقبل المقالة المشار إليها “من مفكرة عالم لم يولد”، المنشورة في بوابة الوسط ومن ثم الوسط الورقية العدد 184/185 في 30مايو 2019م.

(2)
مفتتح “روزويل” أطروحة آرثر تشارلز كلارك*: (يوجد هنالك احتمالان: إما أننا وحيدون في الكون، أو لسنا كذلك، وكلاهما مرعبان بنفس الوقت.)، هذه الأطروحة تتبدى في النص كما مفتاح يعلل ويضيء الدلالة، بل وأنه الحامل للرواية من رواية التحري في جزئها الرئيس إلى رواية الخيال العلمي في ثنايا رواية التحري وفي الختام.
اللافت أن البنية الروائية قائمة على الفلاش باك، حيث ثمة بنية دائرية فما بدأ به القص ينتهي إليه: هروب الشخصية الرئيسة الموصومة بالجنون: “أنا ريتشارد برادلي شاب في أواخر العشرينات من عمري….إلخ، هذا الراوي بضمير المتكلم، الراوي العليم مركز الرواية وراويها الأوحد فالشخصية الرئيسة، من هي مدركة ما لم يدرك أحد، كما لخصت الجملة الأولي وسردت: (لن أسمح لكم بالإمساك بي أبدا أيها الحمقى، أنتم لا تدركون الخطر المحيط بكم…).
تأتي هذه الجملة كما عقدة الرواية التي أشرنا إلى جملة مفتاح لها، وتكتمل بالجملة الطلقة: (تردد صدى كلماتها في نفسي، نعم عدم علمنا بالأشياء والأمور لا يعني عدم وجودها، هذا التصور ينطبق أيضا عمّا أبحث عنه، عدم إيماني أو معرفتي بوجود مخلوقات أخرى أو زوار من عوالم مختلفة لا يعني بطلان نظرية وجودهم…!). هذه الجملة وضعت على الغلاف الأخير كما إضاءة أو تعريف برواية “روزويل”.
روزويل” مدينة صغيرة في ولاية نيو مكسيكو الأمريكية، تحدث فيها أحداث غريبة، حيث يعيش ويعمل مدخلا للبيانات في مؤسسة مختصة بتكنولوجيا الاتصالات، ريتشارد برادلي الإنسان البسيط المحدود الذكاء الخجول كما يصف نفسه. من ليس لديه علاقات غير صديقه الوحيدة جيمس، من توفي في ظروف غامضة بعد اختفاء لما يزيد عن ثلاثة أيام.
من ذا تأخذ الرواية منحى رواية التحري، خاصة وأن ريتشارد برادلي يقع تحت طائلة الصوت الغامض والمزعج، وتشده حبائل الكوخ المفرد خارج المدينة عند قارعة الطريق، ما قفله المستحدث شرارة يقظة ذهن ريتشارد. ومن ثم ما يلح عليه حتى اكتشافه للكائنات الفضائية، التي تشاركنا الحياة على الكرة الأرضية دون أن ندرك ذلكم. فالرواية ذات البنية البوليسية ينمو بها السرد، من خلال أحداث مضطردة إلى رواية خيال علمي. حيث تبين الوشائج بين البحث العلمي والتحري البوليسي، ولهذا فالسرد تقريري وكذا اللغة، فالأحداث التي تجيء مقتضبة، تجيء في صيغة سيناريو فتظهر كما مشاهد متلاحقة، تركز على ما يدور حول الشخصية وليس عليها، حتى أن الشخصيات الأخرى خاصة الكائنات الفضائية تبدو أشباحا.

(3)
لماذا “روزويل” المدينة الصغيرة في ولاية نيو مكسيكو الأمريكية؟… هل أن كتابة خيال علمي، وحدث كما اكتشاف علمي “للكائنات الفضائية، التي تشاركنا الحياة على الكرة الأرضية دون أن ندرك ذلكم”، ما يستوجب أن تكون رواية عماد المدولي الأولى، وبالذات في أدب الخيال العلمي، مطرح أحداثها “روزويل” المدينة الصغيرة في ولاية نيو مكسيكو الأمريكية؟.

هذه الرواية الأولى تطرح هكذا سؤال، لكن في الإطار السردي تطرح إجابة: بالإمكان أن يكتب عماد المدولي ما لم يكتب بعد، هكذا مجال يحتاج كتابة سلسلة حيث يمكن عندئذ للكاتب أن يضيف ويتميز.
هكذا حدث فقال: ما سبق من روايات الخيال العلمي التي لا تعترف بـ (بيضة الديك)، أو كما قيل…

______________________________________________
* سير آرثر تشارلز كلارك روائي ومخترع بريطاني، أكبر مصدر لشهرته هو رواية الخيال العلمي التي كتبها بالتعاون مع المخرج ستانلي كوبريك لصنع فيلم بنفس الاسم. كلارك هو الباقي الوحيد ممن يطلق عليهم الثلاثة الكبار في الخيال العلمي، الأخران هما إسحاق أسيموف وروبرت أنسون هاينلاين.

مقالات ذات علاقة

آزاتسي.. ليبيا بهويتها الممزّقة

المشرف العام

الـغـزال والـبـكـمـاء

فهيمة الشريف

حواء القمودي كما قرأتها في (وردة تنشب شوكها) و (بحر لا يغادر زرقته)

مريم سلامة

اترك تعليق