سرد

رواية الحـرز (42)

يشرع موقع بلد الطيوب في نشر رواية (الحرز) للقاص والروائي “إبراهيم عبدالجليل الإمام“، على أجزاء بشكل أسبوعي!! قراءة ممتعة للجميع…

حياة المرأة في غدامس (الصورة: عن الشبكة)

42

وصلت الشقيقة قبل الأذن إلى بيتها.. كانت وحدها في المطبخ تعد وجبة غدائها:

 – أين الطفل؟
– لم استطع منعه من الخروج إلى الزقاق.
– هل سمعت الأخبار؟
– هل وصلت قافلة كانو؟
– ليس بعد.. يقال أنها اختفت
توقفت عن تحريك ما في الوعاء:
 – اختفت هل تمزحين؟
 – هذا ما يقوله الناجي الوحيد منها.
– هل وصل أحد من أهل القافلة؟
– نعم.. استقبله الأعيان في مجلسهم ويقال أنه مع شيخ الأعيان الأن في الجامع الكبير.
 – اعتقد أنه القادم من كانو.. علي أن القاه مهما كلف الأمر.

بعد الصلاة اختلى كبير الأعيان بالقادم الغريب من جديد

– أرسلت إلى بيتي لإحضار طعام الغداء هنا.
– لا حاجة لي للطعام.. فقط علي انجاز مهمتي والعودة.
– تقول أنك هنا لاسترجاع رضيع من واحتنا.. هلا اخبرتني كيف اختطف من واحتنا دون علم أهله وذويه؟.. أمر كهذا لابد أن يعلم به القاصي والداني.
– هذا من حسن الطالع يا شيخ.. لو انكشف الأمر لربما استحال استرجاعه.. كما حدث مع الستة الذين سبقوه.
– الستة الذين سبقوه؟
– للحصول على الزئبق الاحمر لابد ان يكون القربان سبعة اطفال.. كل طفل من بيئة مختلف.. كان طفلكم يمثل امة الصحراء..
– ازداد الأمر غموضا أيها الغريب.. هلا أوضحت!.
– سعت أحدى أمم الخفاء منذ ألف عام لتحصل على الزئبق الأحمر.. استطاعت جمع القرابين الستة.. لا زال أمامها قربان واحد ولن يطول الأمر حتى يتمكنون من الحصول عليه.. يشترط في القربان استبدال طفل من أمم الإنس بطفل من أمم الخفاء .
– بات الأمر أكثر وضوحا.. تعني أن طفلا من أمة الخفاء هنا في واحتنا؟

أشار برأسه ايجابا.. طرق باب المسجد عدة طرقات خفيفة:
– انه الغداء؟

صاح كبير الاعيان في الطارق:

– لا حاجة لنا بالطعام الآن.. أعده إلى البيت.
– تسعى باقي الأمم لمنع تلك الأمة من الوصول إلى غايتها..
– لا شك أن حصول تلك الأمة على هذا الزئبق الملعون سيحيل الأرض خرابا.
– لهذا علينا منعهم.
– كيف يمكننا ذلك؟
– إعادة الطفل اهم وسيلة.
– كيف يمكننا ذلك؟.. نحن نجهل هوية الطفل.
– لهذا أنا هنا.. لابد من مساعدة أمه لاسترجاعه..
– دعني أفكر في وسيلة للتعرف على أم الطفل.. فالتعامل مع النساء أمر صعب في واحتنا كما لا يخفى عليك.
– اإها تنتظر القادم من كانو.. لهذا اختطفت القافلة..
– لمنع القادم من كانو من الوصولإالى الواحة.
– الآن اتضح ما كان خافياً علي.. هيا بنا إلى داري لتنال قسطاً من الراحة.

ابتسم القادم الغريب.. نظر الشيخ في عينيه.. اكتشف لأول مرة هوية القادم.. سرت رعدة في بدنه.. قال:

– الآن فقط عرفتك.. إنك من أمة الخفاء .
– المسجد هو المكان الوحيد الذي يمكنني الحديث فيه عن هذا الشأن.. بعد خروجنا من هنا إياك أن تحدثني في الأمر حتى نعود إلى هنا او أي مسجد آخر.. لا سلطان لهم علي ما دمنت في مسجد تقام فيه الصلاة..

في الطريق إلى بيت كبير أعيان الواحة لاحظ القادم الغريب ما أثار ريبته.

– هلا سرنا قليلا في هذا الاتجاه.
– لا حاجتنا لسلوك هذا الطريق.. فبيتي أقرب من هنا.

ألح القادم الغريب على طلبه.. رضخ كبير الأعيان على مضض.. انعطفا يمين.. سعل كبير الأعيان متذمرا:

 – كنا في غنا من المرور على ملعب الصبية.. هذا الغبار سيفتك بي.

وقف الغريب متطلعا الى أقصى الزقاق المواجه للشارع .
– هل تعرف ذلك الطفل؟
– أي طفل؟
– هناك في أقصى الزقاق.

مقالات ذات علاقة

سيدي عبد الجليل*

مفتاح العماري

كُسيلة وعمر المختار

عبدالرحمن جماعة

جزء من رواية (أورارا)

المشرف العام

اترك تعليق