سرد

رواية الحـرز (35)

يشرع موقع بلد الطيوب في نشر رواية (الحرز) للقاص والروائي “إبراهيم عبدالجليل الإمام“، على أجزاء بشكل أسبوعي!! قراءة ممتعة للجميع…

حياة المرأة في غدامس (الصورة: عن الشبكة)

35

عادت إلى بيتها أكثر حيرة.. لم تجد الشقيقة في انتظارها.. أسرعت الى بيتها.. كانت الشمس قد غابت.. العشاء على وشك الآذان.. وجدت الشقيقة في مطبخها تعد عشاء زوجها مدندنة بلحن قديم.. أما الطفل فقد جلس في ركن المطبخ القريب من الباب وقد تشنج.. قالت في فجع:
– اسكتي ستقتلينه .
انتبهت الشقيقة والتفت لها.. كانت قد انتشلته واحتضنته.. سألتها:

 – ما به؟

 – لا أدري.. لكنها المرة الثانية.

نظرت إلى عينيه.. كانت محمرتين.. أضافت:
– يبدو أن دندنتك هي ما فعلت به هذا كما حدث معي ذات يوم.

اسرعت الشقيقة إلى تمانحت البيت.. عادت تحمل مفتاح باب البيت الخارجي.. وجدت الشقيقة في سطح البيت وقد طرحت فراشا أرقدت عليه الطفل المتشنج المرتعش.. بدا زبدٌ أبيض يخرج من طرف فمه.. أسرعت لتحدد بالمفتاح الحديدي كامل جسمه.. ابتداءً من رأسه مرورا بأطرافه والانتهاء من حيث بدأت.. سألتها مستفسرة:
– ماذا تفعلين؟

– اعتقد انه يمر بحالة وجد.. ولا يمكن فك تشنجه إلا بأداة حديدية تلامس بها جسده في خط متصل يبدأ من رأسه وينتهي إليه.
بدأت ترتخي عضلاته شيئا فشيئا.
 – لكنه صغير ¡
 – هل نسيت عشق أمة الخفاء للوجد.

 – لم أنسى بل قبل قليل في حفل العرس الذي كنت فيه التبست عجوز بحالة وجد.. رقصت فيها كما لو أنها فتاة صامت رمضانها الأول في كامل صحتها .
 – ليس هذا بالجديد.. الغريب أن لا يقع ذلك.. اعتدنا مشاركتهم لنا طربنا ورقصنا.
– الغريب انها قالت لي امرا يتعلق بابني الضائع.

– ابنك الضائع¡
 – قالت لي علي الذهاب للقادم من كانو إذا أردت رؤيته.

 – القادم من كانو؟.. لم تصل قافلة من كانو منذ أكثر من عامين..

إنها بعيدة جداً.. أعتقد انها في بر السودان.. قليلة هي القوافل التي تتوغل إلى هناك.. الأمر محفوف بمخاطرة كثيرة.

 – هذا ما قالته.. سأبحث عن قادم من كانو.. عليك مساعدتي.. لابد أن أحد قد قدم من هناك.. وحده يمكنه جعلي أراه.. استعيني بزوجك اذا تطلب الأمر .
لم تتمالك نفسها.. نزلت دمعتي شوق على خديها.

 كان الطفل قد استعاد نشاطه وجلس محتضنا الأم التي احتضنته يدورها قائلة:
– ما الذي اصابك؟

أجاب في حيرة بادية على وجهه:

– لا ادري.. شعرت كأني أطير في السماء.. رأيتها وابتسمت لي وأشارت لي بيدها.

أجاب في حيرة بادية على وجهه:

– لا أدري.. شعرت كأني أطير في السماء.. رأيتها وابتسمت لي.

 – من هي؟

– أمي.

مقالات ذات علاقة

شظايا / المربوعه

حسين التربي

مدارس…

جميلة الميهوب

ما الذي يبقى من الإنسان إذا ضاعَت المخيّلة ؟!

مهند شريفة

اترك تعليق