سرد

رواية الحـرز (33)

يشرع موقع بلد الطيوب في نشر رواية (الحرز) للقاص والروائي “إبراهيم عبدالجليل الإمام“، على أجزاء بشكل أسبوعي!! قراءة ممتعة للجميع…

البيت الغدامسي (الصورة: الشبكة)

33

 جلستا في تمانحت البيت.. هذه المرة دون الإنشغال بأعمالهما اليدوية المعتادة.. روت لها تفاصيل ما حرى لها مع الفقيه.. تساءلت الشقيقة:

 – الا تخشين غضبهم؟
– لم اعد اخشى شيئا.. لقد ضاع ولدي ولن يعيده لي سكوتي وخوفي.- وهذا؟

اشارت الى الرضيع.. اجابت:

انه ابني كذلك.. أحيانا أفكر حين أخلو مع نفسي.. كيف سأتحمل فراقه؟.. لقد صار بضعة مني.. لكني أتذكر أبني الآخر فأبكي على نفسي وأندب حظي.. فأنا بين أمرين مرين.. أما أن أفقد أحدهما أو كلاهما ..
– الأمر شديد الصعوبة والخطورة.. عليك ان لا تتسرعي.. كما عليك ان تحسني التدبير .
– سأرسل الى ابيه ليأتي.
– ماذا؟.. هل جننتي؟
 – ربما يحسن الرجال ما تعجز عنه النساء.. عليه استرجاع ابنه..
– أخشى أن لا يرى الأمر كما ترينه .
 – ليره كما يشاء.. لقد اشتد الحمل عليّ وعلى أحدهم مساعدتي..
– أرسلي لشقيقنا أولا.
– هل تعتقدين انه….
 – اطرقي الباب اولا لتعرفي الجواب.

لالة…

لم تكن تلك الكلمة الوحيدة التي نطق بها الرضيع.. بل أضاف مناديا تاتا للشقيقة.. ضحكت كثيرا.. فرحت بدورها..احتضنته بدورها.. قالت:
– انه يعتبرني خالته.. اذا انا خالتك يا بني.. أحسنت.. ستكون طفلا نجيبا.. هيا تعال قبّل تاتا .
في المساء نطق اكثر من كلمة…. بل طلب ماءا وطعاما.. كانت واضحة جليةالله.. اسرعت تلبي له طلباته.. قبل النوم حكت له حكاية.. طلب منها ان تعيدها له اكثر من مرة.. كان يستمع لها باهتمام وتركيز.. يبتسم احيانا ويغضب حين يتوجب عليه ان يغضب حسب مجريات الحكاية.. نام اخيرا.. لكنها النوم جافاها هذه الليلة.. كانت تتدبر ما آلت اليه الامور .
تذكرت قول الفقيه انه سيعيش بينهم كبشري.. ها هو اليوم يناديها بلالة وشقيقتها بتاتا.. حتى حركاته وسكناته تدل على انه طبيعي لولا انها تشع انه اكبر من عمر طفلها الضائع.. هذا يبدو واضحا من بنيته وحركاته وسكناته..

هل هذا كل ما يمكنهم فعله لها؟

يبدو أن غضبتها وتهديدها اتى اكله.. لكنها لن تقف عند هذا الحد.. ستذهب لفقيه آخر.. ربما يمكنه أن بفعل ما عجز عنه ذلك الدعي.. ستفعل كل ما من شأنه استعادت طفلها الضائع حتى لو اضطرت للسفر الى ابعد مكان تصل اليه قوافل الواحة: تمبكتو.

مقالات ذات علاقة

نعم سيدي

مفتاح العماري

مطر غـزيـر يهـطـل

عاشور الطويبي

رواية الحـرز (10)

أبو إسحاق الغدامسي

اترك تعليق