سرد

رواية الحـرز (26)

يشرع موقع بلد الطيوب في نشر رواية (الحرز) للقاص والروائي “إبراهيم عبدالجليل الإمام“، على أجزاء بشكل أسبوعي!! قراءة ممتعة للجميع…

غدامس مدينة التراث العربي 2016 (الصورة: عن الشبكة)

26

أصدرت فحيحها.. لم تعد تخشاها.. شعرت أن هناك رابطا يجمعهما.. ليس الرضيع فقط ما كان يربطهما.. بل الحنين.. حنينهما لاجتماعهما بابنيهما بشكل طبيعي كما اعتادتا..

احتضانه..
تقبيله..
اطعامه..
تنظيفه.لاشك ان لامة الخفاء طرقها الخاصة في القيام بكل ذلك.

تشجعت..

زحف الثعبان نحوها.. وقف في مواجهتها.. ربتت على رأسها.. لم تنفر منها بل صعدت على ساقها وتسلقته لترتفع وتصل الى مستوى وجهها.. قبلتها قبلة طويلة على رأسها.. قبلة شكر و امتنان.. عادت الى الأرض.. زحفت نحو الرضيع.. التفت حوله.. أحاطت به.. نظر اليها الثعبان.. لازالت في عينيها تلك الدمعة.. إنها نفس الدموع التي تذرفها هي الأخرى على فقيدها في كل وقت تنفرد فيه بنفسها بعيدا عن الاخرين.. دمعة شوق ولهفة على ابنها.. شعرت أنها ترغب في الانفراد بولدها.. وقفت لتفسح لهما مجال تبادل الاشواق دون رقيب.. وصلت عند منتصف الدرج حين التفت اليهما قائلة.. انا أيضا اشتقت لرضيعي.. اشتقت اليه كثيراً.. أخبريهم بذلك.

 شعرت أنه قد مر وقت كافٍ على انفراد الثعبان بالرضيع.. نزلت إلى الدرج المفضي إلى تمانحت البيت.. وجدت المكان خالياً.. لا وجود للحية ولا للرضيع.. هرعت تقفز الدرجات قفزا.. وقفت أمام مدخل الكوبت..

كان هناك نائما.. ابتسامة صغيرة وجميلة لا تزال عالقة بشفتيه.. ابتسمت له.. تنفست الصعداء.. غطته.. شعرت براحة كما لو انها استعادت رضيعها.
وصلت الشقيقة في هذه الأثناء.. كانت كعادتها تحمل لها ما دار ويدور في الواحة.. من أعلى الدرج سألتها:

 – يبدو انك لا تنوين الذهاب لمجلس النسوة .
 – لا اجد في نفسي رغبة في مجالستهن ..
 – إذا فاصعدي لنجلس في السطح.
قامت في شيء من التكاسل.. لم تكن ترغب في ترك الرضيع لوحده.

 جلستا في ظل الجدار.. شرعت كل منهما في عملها المعتاد.. الشقيقة تكمل صنع مروحة سعفية.. بينما هي تحيك خيوط الحرير على قطعة جلد.. قالت الشقيقة:

 – يقال ان قافلة ستصل غدا.

 – ليس هذا بالأمر الجديد.

 – لكنها قادمة من غات

توقفت عن عملها.. رفعت بصرها للشقيقة.. لابد أن وراء هذا قولا تريد أن تفضي به اليها.. واصلت قائلة:

 – يقول زوجي أنه يتوجب عليك مراسلة زوجك مع..

– مراسلته؟

 – نعم.. يقول زوجي عليك أن تطلبي منه إرسال مال يكفيك وابنك.
صمتت قليلا لتضيف الشقيقة:
 – خاصة أن رحلته إلى تمبكتو قد تطول ..
– أخشى عودته قبل استرداد الرضيع .
– إذاً عليك الإسراع في الذهاب إلى الشيخ.

 – سأفعل.
أخرجت كيساً به بعض المال.. وضعته أمامها:

 – ما هذا؟

 – استعيني به على قضاء حوائجك.
 – لكني لست بحاجة ل….

قاطعتها:
 – قد تحتاجين مالا إضافيا.. هل تضنين أن عودة الرضيع لن تكون مكلفة؟

– هل تعتقدين أن الأمر يتطلب مالاً كثيراً.

– أنا لا أعتقد.. بل أنا على يقين من ذلك.

مقالات ذات علاقة

هب السوق كله على صراخ امرأة

خالد درويش

من كتاب “بنات الغابة: سيرة النص والجسد”

سالم العوكلي

حزب الأحلام

محمد الأصفر

اترك تعليق