سرد

رواية الحـرز (14)

يشرع موقع بلد الطيوب في نشر رواية (الحرز) للقاص والروائي “إبراهيم عبدالجليل الإمام“، على أجزاء بشكل أسبوعي!! قراءة ممتعة للجميع…

امرأة من غدامس (الصورة: عن الشبكة)

14

خرجت من خيمة الكهل الغامض أكثر حيرة وخوفا.. توقفت لتتبين الطريق.. احكمت اخفاء وجهها خلف لثامها.. خطت خطوات في طريق العودة توقفت فجاءة.. تذكرت انها تتقمص دور رجل.. استعادت دورها الجديد.. سارت بخطى سريعة اجتهدت ان تكون رجالية قدر الامكان.. ما يشغل تفكيرها الآن هو الوصول بأمان الى العرش قبل خروج المصلين من صلاة الجمعة وتمتلأ بهم الطرقات والأزقة.

كان حارس بوابة السور الضخمة مشغولا بأداء صلاة الظهر.. حمدت الله على ذلك.. من حسن حظها إن القبلة كانت عكس اتجاهها.. اسرعت الخطى.. دخلت الى البساتين دون أن تلتفت وراءها.. لم يعد ما خلفها يعنيها الآن.. سلكت طريقا مغايرا في رحلة العودة الى العرش.. حثت خطاها.. لم تكن خبيرة بهذه المسالك فقليلة هي المرات التي سارت فيها.. كان ذلك آبان طفولتها.. عندما كانت تذهب رفقة اخيها وشقيقتها لجمع التمر في اوائل ايام نضجه… كان ذلك عيدا يحتفى به وينتظر قدومه.. تغيير الطريق محفوف كذلك بمخاطر أخرى.. قد تجد نفسها في عرش اخر دون ان تدري فالحدود بين العروش ليست محددة.. الرجال يعرفونها بحكم التعايش اليومي اما النسوة فالأمر اكثر صعوبة بلا شك.

 قطعت شوطا وذهنها يكرر تحذير الكهل الغامض:

  •  رضيعك بخير ما دام رضيعهم كذلك.

 دخلت العرش أخيرا.. وصل الى مسامعها أصوات صياح الصبية وجريهم ما يعني الانتهاء من الصلاة وخروج المصليات أولا ومن بعد ذلك يشرع المصلون بمغادرة المساجد.. ولجت أول زقاق صادفها.. نزعت عنها جرد زوجها ولثامه وحذاءه.. اخرجت من خرجها رداء الباصمة الخاص بالنساء.. تلحفت به..انتعلت حذائها وخرجت الى الشارع.. توجهت مسرعة الى بيتها.. لم تنسى استرجاع خطوتها النسوية.. اغلقت خلفها الباب.. تنفست الصعداء.. تركت لدموعها العنان.. بكت هذه المرة بدموع كانت خليطا من الفرح لنجاحها في خطتها وخوفا على وليدها الضائع.. مر وقت قبل ان تسترجع شجاعتها وتمسح دموعها وتصعد إلى تمانحت بيتها.

مقالات ذات علاقة

تقنيات السرد ومحاسن اللغة

عبدالسلام سنان

يوميات زمن الحشر

صالح السنوسي

دهورة – الجزء الأول (مشاهد رصدت قبل الثورة….)

حسن أبوقباعة

اترك تعليق