سرد

رواية الحـرز (1)

يشرع موقع بلد الطيوب في نشر رواية (الحرز) للقاص والروائي “إبراهيم عبدالجليل الإمام”، على أجزاء بشكل أسبوعي!! قراءة ممتعة للجميع…

إهداء
 
إلى صديقي بشير اندو عبدالسلام
الذي طالما الهمتني أحاديثه الماتعة أفكارا جديدة كانت إضافة مفيدة لهذه الرواية.
 

جامع مدينة غدامس القديمة (الصورة: عن الشبكة)

1

وصلت متأخرة كعادتها الى المسجد القريب من بيتها.. سبقتها كل نسوة العرش.. كانت تحمل رضيعها الذي لم يتجاوز الأشهر الستة.

  • كان عليك تركه في البيت.
  • اخشى عليه من امة الخفاء.

ضحكت منها عجوز هرمة… قالت أخرى:

  • لا تخشي شيئا فأمة الخفاء اذكى وأعقل من ان تورط نفسها في خطف رضيع من امرأة خرقاء.

ضحكت نسوة.. بينما تنحنحت عجوز اخرى.. لم يرقها انتهاك حرمة المسجد بهذا الهراء. أاسرعي وتطهري قبل أن يشرع الإمام في شعائر الصلاة.

 ما أن شرع الإمام في الصلاة حتى شرع الرضيع في نوبة بكاء حادة.. لم يوقفها إلا بعد أن سلم الإمام منهيا صلاته التي خففها كثيراً ذلك الفجر..

كانت كل العيون ترمقها.. بعضهن همهمن تذمرا.. شعرت بحرج شديد ككل فجر.

 أما جارتها ورفيقتها في رحلة الإياب الى البيت فصرحت:

  • هل هو مريض؟
  • كلا.
  • عليك ابقاؤه في البيت.
  • أخشى تركه وحده.
  • اذن ابقي معه.
  • هل اترك الصلاة في المسجد.
  • لاحظي أنه لا أحد يصطحب رضيعا
  • .. لا املك شجاعتك.
  • هل تخشين حقا ان تخطفه امة الخفاء؟.. هل انت جادة؟.. هل تصدقين هذه الخرافة.

لم تجد جوابا لكل هذا السيل من الاسئلة.. قالت

  • إنه وحيدي.
  • حصنيه ببعض الاحجبة إذاً.

فكرت طويلا في قول جارتها.. لم تجد بدا من التجربة.

في المساء تسللت من العرش خفية.. تركت رضيعها نائما عندها.. استبدلت ردائها مع رفيقتها امعانا في السرية..

وصلت..

جلست امام العجوز.. البخور والغموض يملأن تمانحت دارها الضيقة المعتمة.. فاجأتها العجوز بالقول:

  • ترغبين في حجاب لطفلك الذي ازعج المصلين.

أشارت براسها موافقة.. ناولتها التميمة الغريبة المرجوة.. حذرتها:

  •  اياك ان يراها أبوه.. لا تنزعيها منه قبل فطامه..

هزت رأسها موافقة..

  • هيا غادري الآن.

 تركت لها سبع بيضات وخاتمها الوحيد قبل ان تتسلل للسطح مغادرة.

في الفجر التالي تركته نائما في كوبت بيتها بعد ان ارضعته.. خرجت مسرعة للمسجد.. انها المرة الاولى التي لا تصطحبه معها.. ابتسمت لها أكثر من عجوز.. تطهرت واستعدت لصلاة الفجر.. كان قلبها هناك في الكوبت.. جسدها وحده الحاضر في الصلاة.

 عادت مسرعة بمجرد ان اطلق الامام السلام.. وصلت الى بيتها.. وجدت رضيعها مستغرقا في نومه.. ابتسمت وحملته من مرقده لتقبله.

 اكتشفت غياب التميمة.. صرخت في فزع.

مقالات ذات علاقة

طاكسي أفريقا

حسام الوحيشي

حكايات ليبية..!!!

عطية الأوجلي

مسلسل ليبي

شكري الميدي أجي

اترك تعليق