قصة

رقاص الساعة…

ساعة

فتحت عينيها على صوت دقات الساعة ورقاصها يتمايل هنا وهناك؛ واحد، إثنان….،…. إنها السادسة.

كم تكره هذه الساعة، غن صوت دقاتها تبدو كطبول حرب، تفزعها كثيراً! لكنها لم تفكر يوماً أن تتخلص منها، فقد شاركتها وحدتها وانتظارها ودموعها. أحياناً كثيرة تشعرها بالخوف وهي تعلن عن موعدٍ قادم، وأخر راحل، تخطو بعقاربها تلملم معها بقايا يوم لم تعشه لكنها تجاوزته بكل ثبات.

جلست في سريرها والعتمة تلفها، أضاءت مصباحاً صغيراً عن يمينها، نظرت إليه وهو يدير لها ظهره وقد تكور على نفسه، وكادت ركبتاه تلامس ذقنه..

ها قد مر أسبوعان على عودته، وهو على حاله؛ فتلك السنوات العشر التي قضاها بعيداً عنهم، جعلت منه  غريباً، وكأن تلك القضبان مازالت تلاحقه.

تذكر ذلك اليوم فجراً عندما اشتد الطرق على الباب، وكيف تم اعتقاله وهو في ملابس نومه. جروه  من لحيته وعبثوا بالبيت؛ أخذوه وتركوها تبكي حسرتها وتبكيه، كانت تدرك أن هذا سيحدث منذ أن عرفت تبنيه لذلك الفكر، ومكتبته التي تعج بتلك الكتب…

زاد من شقائها تلك الزيارات التي كانت تتكبد، مشقة السفر والإذن لها برؤيته، فقد كان يلفها الصمت والقلق، تحاول ان تخلق حديثاً، وتخبره بكل التفاصيل التي حدثت في غيابه، تأتيه بالصور وكيف كبر أولاده ودخلوا المدارس. كانت تثرثر كثيراً  مقابل ابتسامة صفراء  ونظرات تائهة.

طويلة هذه السنوات، لم تكن تنتظر شيئاً، سوى قدر السماء وعودته إليها.

ليلة خروجه من سجنه وشوشت لها أمه وعلى وجهها فرحة عارمة، تبدين شاحبة كحلي عينيك ِوضعي بعض الحناء في يديكِ واحسني استقباله. لقد نسيت أنها امرأة! ونسيت معها كل هذه الأشياء، لكنها مثلت لتلك النصيحة حتى تحسن الفأل.

نظرت إلى يدها ونقش حنتها الذي بهت لونها دون أن يلحظه، ثم نظرت إليه، تنهدت وخاطبت نفسها بصوت مسموع:

نعم لقد عاد… وهذا ماصلت لأجله..

سمعته يتمايل من جديد وبدأت تعد مع دقات ساعتها: واحد…اثنان….

مقالات ذات علاقة

وجه أمّي وطن

محمد المسلاتي

سيد باب العزيزية

وفاء البوعيسي

الساعة

أحمد يوسف عقيلة

اترك تعليق