من أعمال التشكيلية الليبية .. خلود الزوي
سرد

رفيعة – من رواية: دكاكين سعيد

حين تزدحم الأماكن بقاطنيها  المتسربين نسلاً، بمختلف  أبجديات الاقتراف

المتسربين طمعاً في تساهيل الحياة بطرق وسلوكيات  قذرة وبنمطية الاحتراف

 المتمردين بأنفسهم المريضة ليترجموا إحداثياتهم الشاذة عن نواميس  المألوف ، وليفرضوا على بقية السكان واقعا أليماً، فتنتج صور اجتماعية زاهية لمقترفيها  وكالحة السواد للشرفاء ومختلفة كل الإختلاف.

فحين تكتظ الشوارع الضيقة والأزقة بالبشر المفرغة لدواخلهم وماتعتمره نفوسهم من ثقافات، لتخرج  في شكل ثقافات قذرة تنحدر بالحي وقاطنيه إلى الدرك الأخلاقي الأسفل، يامنتهى الإسفاف.

هؤلاء المتشرذمين يترجموا إحداثياتهم الشاذة عن ماأستقيناه من ثقافات تربوية مُستمدة  من رسائل سماوية تهاطل علينا بها جبريل الملائكة عليه السلام، ويا منتهى الاستخفاف .

يعيشون هكذا يتقابلون  هكذا ، يتبادلون الحديث وأشياء الرذيلة هكذا، ويكتسبون شتى أنواع  المعارف والأصدقاء يتوافدون عليهم من كل الأعراق !! لينهلوا الزنا بأنواعه.

لم يكترث أحد منهم بمنحدر العلاقات … الحقيقة يتغاضون عن الخوض في الرذيلة وكأنهم  لا يعلمون.

اشتروا الحياة الدنيا وباعوا الآخرة.. يحبون الزنا  حباً جما ، كمثل الحمار الذي يحمل الأسفار.

في  مراحيض مساجد خلوات الصلاة يمارسون الزنا، ومن صلاة التراويح فئ شهر رمضان ينسلون خلسة أثناء الصلاة بدون علم الساجدين  ليقابلوا عشيقاتهم بعيداً عن المسجد والصلاة .

وحينما يعجزون عن إيجاد من يزنى بهم أو فيه، يزنون بأنفسهم .

يناصرون الدين بقوة وشدة ويعيشون بطقوس دينهم هم وفتواهم، فيلعبون وفى مراقصهم يسكرون .

هؤلاء التافهون هم الأبطال في حارة الشياطين.

تناسلوا بكثرة فتسببوا في ازدحام سكاني مربك ومرتبك .

يقال أن جدهم وفد من بلادً أجنبية، جاء مع العسكر كخادم، حينما استعمر الطليان الأراضي الليبية.

وفد كلقيطً من بقعة لا يعلمها  غيره وكذلك  الله العزيز العظيم، وأنسل هارباً من خدمة العسكر ليستقر في حارة الشياطين تلك الحارة التي لا يُدلي سكانها بشهادة الحق  والساكت علي الحق شيطان أخرس ، فتناسي السكان اسم حارتهم فأصبحت تسمي حارة الشياطين .

تبقي من نسل الجد حفيداً وحيدا هو حامد الطبال  الذي لا يترك الطبلة  إلا حين يشاهد البوم الأبيض خارجاً أو عائداً إلي عشه في نخلة عائلة بو شان ،  وليقترن برفيعة  ابنة زمار الحارة والتي تتبرع بجهدها وعرقها وكل شيء إثناء وجودها  في دكان والدها كبائعة ، ذلك الدكان الرائج بالزبائن الأتراك  دكان الزمار أحد دكاكين سعيد الوحيد الذي تعمل به فتاة فائقة الجمال وتتقن التعامل مع كل الزبائن الذين يشدهم صوتها حين ترغب في الرد علي بعض الكلمات الأجنبية “

“كان يو قيف مي بوكس اوف سيقاريت؟”

احد الزبائن الأتراك يطلب .

وترد هي :-

وتز ذا كايند اوف ات؟

فيجيبها :

كنت بليز

لتمنحه علبة من سجائر نوع كنت مقهقهه مرددة :-

” كنت ذا بيست سيقاريت ات ذا ورود نوت مالبوروا نوت ونستون ذاتس بيفور روثمان سيجاريت “

وتنتهي في أحضانه في ردهة من ردهات دكان والدها الزمار، لتخرج منتشية متمتمة اللي بعده و تضيف هو ذا سكند ؟

كان حامد الطبال  هو انسب عريسا لرفيعة جراء هروب ماركوس  احد الزبائن الأتراك  إلي بلاده تاركاً رفيعة في ورطة بداية حملاً غير شرعياً تزوجت من حامد الذي يزعجها دائما بصياحه كذلك حينما يري البوم الأبيض ناعقاً و محُلقا في سماء حارة الشياطين منذراً  حينها بخراب دكاكين سعيد.

مقالات ذات علاقة

المدينة الدايخة

محمد الأصفر

الطائر اللقلاق، في وصف شعب ليبيا من الأعماق

محمد النعاس

في مديح الأذى

مفتاح العماري

اترك تعليق