من أعمال التشكيلية خلود الزوي
شعر

رغم كل شيئ

من أعمال التشكيلية خلود الزوي
من أعمال التشكيلية خلود الزوي

 

جميلة رغم كل شيئ
وظامئة …
مثل عانس
تمشط أيامها المتكررة
أيامها الخالية
من الحلوى … والضحك
ما زالتْ شبابيكها
تُصعِّد ألاغاني
إلى السماء …
وما زالتْ
الأسماك المهاجرة
موعودة بأحضانها الدافئة
وما زالت تفتح
ذراعيها
لكل الطيور الهاربة
من جليد الضفة الأخرى
وما زلنا
نتمسك بأهدابها الناعمة
إذا اشتد عصف الريح
نأكل كراثها
إذا جفتنا المحاريث

ما زالتْ
جميلة …
رغم كل الحروب …
ورغم كل
الصفقات الرخيصة …
تلك التي تتآمر
على كحل عينيها
ومسك أردانها …
وما تبقى
لها من ظل
وماء وورود …
جميلة …
رغم انطفاء الدفلة
في الوادي الكبير …
وصمت السواقي والطواحين …
وغياب النوارس
والمراكب والمسافرين.

لأننا …
لا نعرف سواك
ولم نجرب البعد عنك
هـنا …
كانت زيتونة
يضئ زيتها
وحشة الأزقة
في ليالي
الشتاء الحزينة.
هـنا …
كانت نخلة
ترشق بزهوها
النوافذ الخارجة
من جبة النعاس
في صباحات الخريف.
هـنا …
حكاية حب
لعذراء حملت نسرينها
وصعدت تصلي.

لأننا …
نريدك جميلة…
وقفنا…
في طوابير
الخبز
ونحن على مرمى حجر
من سهولك الشاسعة
اشترينا الماء
ونحن
قبل هدير
شلالك بخطوتين
علمنا
أولادنا وبناتنا
الصبر والأحلام البسيطة
دربنا …
زوجاتنا
على المجاعة والحروب
ربطنا الأحزمة …
وانحنينا للعواصف.

ما زلتِ جميلة …
لأنك وسادتنا المعطرة
وفرحتنا المسروقة
من أيامنا المتشابهة …
لأنك هوانا
وهويتنا الصامدة
في وجه كل ريح قبيحة.

جميلة …
حتى وان
كنت بكل هذا الفقر
بكل هذا الخواء
جميلة …
بلا أندية
ولا ملاعب
ولا مسارح
ولا سينما
ولا شواطئ
ولا صحافة
ولا إذاعة
ولا أرصفة تسمح بالعناق
ولا حدائق تتسع للغزل

لكن …
سأهمس لك من بعيد
سوف يسمعني
زهر اشبيلية
الناهض رغم هذا الخراب
سوف تسمعني
“براكة ” المسرح الوطني
الواثقة بنجومها
رغم هذا الضباب.

لأجلك …
ولأجل حمرة الرمان …
وهذا الأزرق المنسي …
ولأجل مزمار
اعتلى سدة البوح …
فذاب في الأجساد …
في” ليلة اسمرية” …
جمرها تَوَقّد …
وبخورها غطى النجوم …
حين مزقت
بالقصائد والرقص
الحجب الثقيلة …
طارت مجاسدنا …
وطرنا نفاوض
السماء
على وقت أطول

مقالات ذات علاقة

بئس الرجال من استخلفت يا شيخ

ميلاد عمر المزوغي

المــــيراد *

المشرف العام

شيء ما

عبدالحكيم كشاد

اترك تعليق