شعر

رســ إلى بغداد ــالة

تنامُ  العواصمُ  وبغدادُ  تسهرُ معَ الخوف

نار ُ، ودمارُ

وقمرُ  على البؤسِ  مصلوب

والفكرُ  حائرُُ

 يتوهُ في ذبولِ العيون

وبينَ  سياسةٍ  مجنونةٍ

وبارودٍ  أسود كالحزن

يموتُ  الفرحُ في وطنِ الحضارة

وألفُ  سؤالٍ  و سؤالٍ

على جدارِ الزمن يُرتَسم

غيرَ أن  الجوابَ

يضيعُ  في  الزحام .

والكلامُ في البلدانِ يكثرُ

وتَسكتُ بغداد

يسكتُ فيها صوتَ الحياة

حتى مع طلوعِ النهارِ بالنارِ

وخلفهُ يخبئ الرعبَ لها

يتكلمُ بالهمسِ أنيَن الألم

يفضحُ ما يجولُ في الخاطرِ

يكشفُ ما يجوسُ في النفسُ

لكن كأن لا أُذنَ سمعت هسيسَ المؤامرة

ولا عينُ رأت فصولَ الجرائمِ في البلد

بلد دجلة  أرض الفرات

مهد الحضارة  حدائق بابل

التي غردت فيها قصائد المجد

وصدحت فيها البلابل .

وترقد الأخريات على وسائد النوم

تحلم بالحب

والمطر

وأشياء كثيرة

تبدو لها جميلة

وإن كانت معلبة

وتصحوُ  بغدادُ على شبحِ القيامة

جحيمُ ، وشياطينُ

بالحقدِ ملونة

وأمالُ بالسلاسلِ مقيدة

وأمنياتُ تجلدها سياط البربر

بذنوبِ اقترفها غيرها

لهذا تصرخ الماجدة

من ضيق صدرها

من حرج ألم بها

من خذلان الجيران

وعجز أخواتها

ومن جرح عميق في نفسها

وسؤال كبير

كيف سترقع ثوبها

وتنصب من جديد خيمتها

إذا ما أفلح الهمج في هدمها

خيمتها قصر كبير من قديم قد بنته

وأثاثه مجد تليد

موزع في الأرجاء

فأستعصي على كل من حاول غزوه

بيد أن  وأن  هنا

فخ  ينصب الآن  لها

النار تحرق فجاجها

والدخان يسود سمائها

والمعاول تهدم أسوارها.

وتأكل النيران اخضرارها

بفعل الزلزال الذي يهز أركانها

والأحزان تسكن ديارها

لموت الطفولة

لذبح الأنوثة

لقتل الرجولة

للجنائز في الشوارع

التي كانت بالسلام عامرة

ونشاهدها بعيون الأسى

تدنسها الأقدام الآثمة

لا ندري كيف يزاح اللثام  عن وجه القضية

هل تفيد القصائد مثلاً

هل ينفع الصراخ في الطرقات

وأمام المباني الفارهة

ماذا لو صمنا على الكلام

أو جعنا في العراء على سبيل  المثال

حتى وقد مات غيري

وفي نفسه شيء منها

تركنا كل شيء خلفنا

وإلى  ساحة الوغى مضينا

هل سجيز درك الحدود مرورنا

ويطعم الأغنياء أطفالنا

من  ما سرقوه منا سابقاً

ومن يضمن أن الملك لا يطأ نسائنا بعدنا

وكأن ومعتصماه ذهبت أدراج الصدى

هذه أسئلة  خوف يسكن داخلنا

فكيف يا عراق سنحل المسألة

وأنت أمامنا بالآهات تتوجعين

وقلوبنا لأجلك بالدم تنتحب

تسقي جذوع النخيل

لتقف قاماتها في وجه العاصفة

وتصد العتبات المقدسة

جحافل الشر الغازية

نريد والله شاهد

أن تنفضي أحزان السنين عنك

أن نحقق بك نصراً

فيما مضى لم يكن

كي لا تكون هناك في البلاد حرب ثانية

تأكل ما تبقى

وهو قليل تحت أقدامنا

كسرة خبز

وعرق حياء

وما يشبه الكرامة

سلام بغداد أيتها الماجدة

هل قطار الموت

من دوار الفردوس أنطلق

هل وصلتك رسالتي ،

أم في الطريق إليك

أحرقت نار الغزاة سطورها؟؟؟؟

مقالات ذات علاقة

شهادة عرفانها

عمر الككلي

مرة واحدة ستكفيك 

سراج الدين الورفلي

الـفــكــرة

محمد زيدان

اترك تعليق