طيوب النص

رسالة من شهيد

من أعمال التشكيلي معتوق أبوراوي
من أعمال التشكيلي معتوق أبوراوي


قولوا لكل من يعرفني مجبراً اقتحمت ساحات الوغى وأنا الذي لم أفزع عصفوراً يوماً ولست بالذي أدي القوة والشجاعة، أرتجف أنا كلما سمعت دوى انفجار وأخاف وأود

الاختباء كطفل يلعب الغميضة اتمنى أن أفتح عيني ولا اجد نفسى هنا ولكنها حرباً لعينه وليست لعبه …

اااااااه ..

اشتقت لوسادتي ولضجة أخوتي ولرائحة الشاي الذي تعده أمي وصوت والدي يقرأ القرآن لضجة أولاد حينا و لا ضواء

مدينتي المطفأة للميناء المجاور وصخب الصيادين وضجة السوق وزحمته.

لعيون أبنة الجيران التي تلاحقني.. لصوت الأذان و ابتهالات

الشيخ فى المولد الشريف وتلهفنا للسكاكر التي يعطيها لنا بعد حلقة الذكر…للشتاء وللمطر الذى يغرق بيتنا و نستمتع بصوت ارتطام حباته فى أوانى أمى والصحون..

والصيف الذى يجعلنا ننظر لستائر الغرفة الساكنة نتأملها

علها تهتز مع نسمة لطيفه ماره من أمامها ..

والخريف المتقلب الهادئ المزاجي كطبعى هكذا تقول لى جدتي ..

..اااه قولوا لأصدقائي انى ما خرجت إلا من أجل وطني

فاذكروني عندما تمررون الكرة بينكم ..أنى كنت الهداف .

ولا تنسوني حين تشعلون النار فى رحلاتكم

..أننى كنت من يعد الطعام .

وابتسموا كلما مررت ببالكم ودعوا لي ..

مدرك بأن لا أحد منتصر فى هذه الحرب …..لا أحد …

ولكننا لم نكتب أقدارنا بما أن قدري اختار أن ينازلني فى ساحة المعركة فأنا له …

وطن لا ندافع عنه …لا نستحق العيش فيه

نعم أنا أرتجف خوفاً من داخلي .. فكل الوجوه التى أراها هنا أكاد اعرفها فيرتجف قلبى قبل يدي و لا أحسن الضغط على الزناد…

(رسالة من شهيد)

مقالات ذات علاقة

خربشات ملونة – 16

محمد ناجي

وطن الجيلجامي

المشرف العام

طواحين المفاهيم الضيِّقة..

حسام الدين الثني

اترك تعليق