قصة

رسالة مذنب

من أعمال التشكيلية نجلاء الشفتري
من أعمال التشكيلية نجلاء الشفتري

لندن مدينة الضباب في ضاحية ويستمنستر تحديداً، لا نفرق بين الصباح من المساء إلا عن طريق الوقت.

7:00 صباحاً.. غادرتُ السرير وهممت بتحضير قهوتي الصباحية والتقاط الجرائد من عقب الباب، هذه المرة هناك رسالة

ماذا! في زمن التكنولوجيا رسالة ورقية؟ مضى الكثير على أخر مرة لاستلامي لها، قمت بفك الشمع الأحمر واشتقت إلى الأختام، كنت أهتم بتجميعها كثيراً في الماضي .

الثاني من نوفمبر خريف 2008

عزيزتي هانو كما اعتدت تسميتك اشتقت كثيراً إلى تلك الذكريات بجانبك، أ تذكريني؟
أم أن هذه الرسالة هي من ستذكركِ بي؟

قمت اليوم بإرسال رسالة إليكِ ستصل ربما بعد يومان من الآن، فأنا أقيم في جينيف بالقرب من نهر الرّون وتعبت كثيراً حتى وجدت بريداً لايزال يرسل الرسائل الورقية بعد عشر سنوات ربما ستكونين قد نسيتِ أمرنا وأكملتِ ما بدأنا لكنكِ قوية وأعتقد أنكِ أكملت ما بدأتِ به منذ رحيلي

اتفاق تم بيني وبينك وكأنه بالأمس بعد جدال طويل دار بيننا اخترت الرحيل والهروب من المسؤولية ولم أحارب من أجلك وأجل طفلتي، أردت الاطمئنان عليكما وطلب الغفران ليس أكثر.

د.نادر جمال

كما كنتِ تحبين أن أكتبها


ماما هيا سنتأخر على الصف، قاطعني صوت ابنتي وهي تناديني تركت الرسالة على الرف مع الجرائد وقلت عناق صباحي لماما وسأركض مسرعة لارتداء ملابسي.

جاسر قهوتك على الطاولة وملابسك جاهزة إلى اللقاء أحبك

كان الطريق مزدحماً بشدة اليوم

– أنتِ السبب يا ماما تأخرنا كثيراً وتوبيخ المعلمة سيكون حاداً ومؤلماً.

كنتُ شاردة العقل مشتتة البال أتسأل لما عاد بعد كل هذه السنوات يطمئن!!!!  والآن يعود في هذا الوقت تحديداً، اعتدنا رحيله حتى بات الأمر طبيعياً ولم أعد أنتظر.

-سلام ماما

-إلى اللقاء يا سوسنتي الجميلة سيأتي جاسر لأخذك

ركنت السيارة في طريق وايت هول القريب من ساحة ترافلكار، وهممت بالنزول إلى إحدى المقاهي القريبة وقررت الرد على رسالته:

“لابد أن شتاء جنيف القارس من جعلك تذكرني فقد كنتُ دفئك الوحيد ومصدر سعادتك

كم كنت غبية وأصدق تلك الكلمات المعسولة، أنت لم تكن يوماً سوى ذلك الطبيب المغرور بمهنته وإنجازاته وحين امتحنك القدر وقعت وتهدم كل شيء، ذلك الخطأ الطبي لم يقتل روحاً واحدة بل اثنان.

أذكر صراخي الذي رج البلدة تلك الليلة، فقد مرت ليالي كثيره أنهض فزعه منه وأردد أنت قوي وستجتاز هذه المحنة تستطيع المواصلة فأنت ناجح عانيتُ كثيراً لأستعيدك ولكنه عبث استسلمت وظللت قابع لتلك الأقراص اللعينة وسحبتك الظلمات لم تنتزع أحلامك من فكي الحياة

أنت من اختار الرحيل ولكن يبدو أنك بخير.

أنا سعيدة جداً ولو سارت الأيام عكس مرادِي ابنتي ذات العشر أعوام بخير أيضا تحمل اسم سوسن أختاره جاسر لها أظن أنك تذكره فالخال والد

نعم بعد رحيلك سافرت لأبدأ حياة جديدة في لندن بجانب جاسر، هو الآن طبيب أيضا في مجال الأعصاب كان يذكر نصائحك في بعض الأحيان وتوجيهاتك.

سوسنة مدللته الصغيرة لم تفتقد حنان الأب وعطفه وبالمناسبة هي تحمل عينيك وأنفها مدّبب مثلك

نحن بخير من دونك ولا ننتظر عودتك.

د.هناء صادق

مقالات ذات علاقة

شيء ما ..!

سعاد الورفلي

ما كتبهُ القادم من أعتاب نفسهُ على مذكرته وما سيحكيهِ لي لاحقًا وهو يفرغُ الكأس في جوفه

محمد المصراتي

هـواوي

الصديق بودوارة

اترك تعليق