شعر

رسائل زرقاء

 

إلي رشا

لتشكيلية الفلسطينية _ كنان الربيعي

 

 

 

.. أنتِ عـيدي ..

 

 

تتقلب وجوه العطاشى والجياع في السماء

تبحث عن هلالٍ يمنحها لحظة الإنفلات

من سغبها

وأقلب أنا وجهي في الأفاق البعيدة

أبحث بنهم عن أشرعة مركبكِ النوارني

ليمنح روحي لحظة إنفلات من سغبها وعطشها إليكِ

وحيداً أرقب أشرعة مركبكِ النورسي

ليعبر نحوي .. لأعبر نحوه

لنكسر معاً حلقة الزمن الموصدة

وتتهشم مزولة الوقت

ونصنع من هشيمها

ميقاتً جديداً

ساعةً ثلجيةً

تدفئ دقاتها حدقة العين المتكلسة

بصقيع ملح الإنتظار

فتنهمر دافقةً

جداول وسواقي من فرح

تعدو نحو خِصبَ شفتيكِ

لتزهر عناقيد من ابتساماتٍ وقُبل

 

***

 

مدُلامستني كفاكِ اليسوعيتان

لم تنقضي أفراحي

لم تنطفئ زينات أعيادي

مدُ لامستني كفاكِ

وأنا أرفُل في بهجاتكِ الكثيرة

بهجاتكِ المُثيرة

حدَّ التجلي .. حدَّ التخلي .. حدَّ الإنصهار

 

***

 

وتسأليني ..

أيَّ شيءٍ في العيد تهديني

أي شيءٍ يهدني العيد

بعد إذ أهداني نفسه

 

***

أنتِ عيدي

وزغاريدي

وترانيم صلواتي لفجرٍ جديدِ

وقُداسُ ميلادي وموتي ونشوري

وانشودتي الحُبلى بنغمٍ فريدِ

 

***

 

وإني بكِ أقسم

بكِ أنتِ

يا فرح الأزمنة المُنقضية

والأزمنة المتسابقةِ على الإنقضاء

في حضرة دراعيكِ

يا بهجة الأزمنة المنقسمةِ على نفسها

بين حنين الخلود

ولهفة الفناء في حضن كَفيكِ

 

***

بكِ أقسم

أني احبكِ

وأني أنتظرتكِ طويلا

ورسمتكِ بماء الإصطبار

و نحتكِ بإزميل الإنتظار

ونفخت في تمثالكٍ من حرى أنفاسي

وقلت لكِ كوني فكنتِ

حوائيَّ المضمخة بعطرٍ يغويني

كما أغوى أبي بمعصية الاقدار

 

***

 

أيُ عيدٍ أنتظر أنا

وأنا المسكون بكِ

المسكون بالأعياد

ما حاجتي لأعيادهم الكهنوتيه

وأنتِ عيدي الماثل بين يديَّ

يعبق بعطر قرنفلةٍ كل صباح

وبتواشيح غارٍ يمسي عليَّ

ماحاجتي لأفراحهم المزورة

وأنتِ فرحتي المهداة

من رب السماء اليَّ

 

***

 

خريفيةٌ أنتِ

بمجيئكِ تعبق حقولي

بروائح الحمل والعطاء

متجردة أنتِ ومغسولة

كليلةٍ تشرينيةٍ فاخرة البهاء

أرقبها من خلف نافدتي

وأنا أدندن لحناً قديما..

يردده معي المساء

 

“أخاف أن تمطر الدنيا ولستِ معي”

 

لكنكِ الآن معي

هاهنا تسكنين

في ردهاتِ روحي تتبخترين

بأنسجة القلب تتدثرين

مُتجسدة فيَّ كإلهةٍ قديمة

أستقالت من مهام الألوهية

وتبرأت من أزمنة العبوديه

إلا للحظةٍ مسكونةٍ بالأشتياق

لحظة ملتهبة بدفِ القُبَلِ والعِناق

 

هنا تستوطنين

في أفكاري

في أسفاري

في لحظة اشتداد الوجع

إلي مرافئَ بعيدة

تلوح في أفق عينيكِ

تتصاعد منها أبخرة الشهوة

وتتشكل في سمائها

سحائب وغمائم

تبرق وعوداً

وتُرعد عهوداً

وتنهمر أنهاراً

تعدو في حقول الروح المُجدبة

نزولاً وصعودا

 

***

 

لذيذةٌ أنتي

بل اسطوريةُ اللذة أنتِ

بل شاميةُ اللذة أنتِ

للذتكِ عبق سبعةُ الاف عام من الأرتقاء

قاسيونيةُ الشُموخ أنتِ

حلبيةُ الحَلى أنتِ

وأنطاكيةُ التوغل في البهاء

 

***

من بعيد تتبدين

كإلهةٍ من عناقيد

إلهةٍ من نبيذ

من بعيد تتبدين

فتعدو نحوك ذراتي

وتهلل ..

جاء العيد .. جاء العيد

قأيَّ شيئٍ أهدي للعيد

سوى قصيدة

تتقدم نحوك بخطىً متعثرة

لتقف ببابك

يمنعها عنكِ حاجب الحياء

 

فأيُ قصيدةٍ تجرؤ أن تنشد نفسها

في حضرتكِ انت

في حضرة ربة الشعر

وملهمةِ الشعراء.

مقالات ذات علاقة

طرابلس عروس البحر

ميلاد عمر المزوغي

تــعــوذوا

جمعة الموفق

نصوص

فرج أبوشينة

اترك تعليق