غلاف كتاب رحلة القلم النسائي الليبي
قراءات

رحلة القلم النسائي الليبي في كتاب القيادي

كتاب «رحلة القلم النسائي الليبي» عبارة عن دراسة أجرتها الكاتبة والروائية الليبية شريفة القيادي (1947 – 2014)، لعقدي الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي والتي أسست للأصوات النسائية الموجودة اليوم.

غلاف كتاب رحلة القلم النسائي الليبي

يطرح الكتاب سؤالاً أساسياً: لماذا التجاهل من جانب النقاد للحركة الأدبية النسائية الليبية في تلك الفترة؟ وهنا تجيب الكاتبة شريفة القيادي: «إن الإجابة عن هذا السؤال تمثل قضية من القضايا التي تحاول دراستنا هذه أن تجيب عليها ولو بصورة غير مباشرة. وهو ما يفسر إلى حد ما اختياري لهذا البحث موضوعاً لدراستي. فقد سبق لي أن شاركت وعلى مدى ستة أعوام بجهودي المتواضعة في نشاط القلم النسائي الليبي، وعانيت من خلال قراءاتي المتواصلة النشاط الذي كانت تساهم فيه زميلاتي من الكاتبات الليبيات وكانت دوما تتحرك في نفسي الرغبة لرصد وتسجيل السمات الأساسية فيه والتأريخ له بالصورة الممكنة»، وتضيف شريفة القيادي: «كنت أحاول متابعة ما تنشره الكاتبات الليبيات سواء منهن المبتدئة التي تتقدم وجلة مترددة الخطى أو من قطعت مرحلة في عالم الكتابة أو تحولت من الكتابة الصحفية إلى الكتابة الفنية القصصية وكان أول ما استرعى انتباهي هو الغزارة العددية لهؤلاء الكاتبات وذلك الفيض من الأسماء التي زاد عددها على المئة اسم والتي أسهمت بما لديها من تأملات في هذا التيار الفكري الذي ربما لم يشكل بعد سيلا جارفا لكنه يمثل وترا أو تيار حيا ومتميز السمات والملامح في هذه الحركة المتدفقة للفكر العربي الليبي بشكل خاص وللفكر العربي ككل».

الكاتبة.. شريفة القيادي

توضح الكاتبة شريفة القيادي أنه: «كان من الصعب عليَ أن أحدّد الفترة الزمنية سواء من حيث بدايتها أو نهايتها، فمتى كانت بداية فترة النشاط الأولى بالنسبة للحركة النسائية إذا كان ذلك مرتبطا بولادة الوعي النسائي نفسه، وبالشعور بالمسؤولية والانتقال إلى مرحلة التعبير كمرحلة أساسية للتغيير نفسه وكيف نحدد فترة الانتهاء إذا كانت الحياة تقدم لنا كل يوم جديداً».

في الفصل الأول من الكتاب تستعرض شريفة القيادي قضية المرأة الأبرز في ذلك الوقت ألا وهي الأمية فكان مجرد افتتاح مدرسة أو كلية للبنات أو تعيين فتاة معلمة في مدرسة أمر ذا أهمية خاصة ورغم ذلك تستعرض القيادي في هذا الجانب ما قالت عنه انه يستحق التسجيل في تاريخ الحركة التعليمية الليبية والعربية في تلك الفترة هو افتتاح مدرسة للبنات في مدينة بنغازي العام 1921، وتعلق على ذلك بالقول: «وهو موعد مبكر إذا ما قيس بتاريخ مثل هذه الخطوة في مختلف الأقطار العربية، ولا ريب في أن هؤلاء كن الرعيل الأول الذي خطا الدرب ومن بين هؤلاء السيدة حميدة العنيزي التي سافرت في بعثة دراسية إلى تركيا في أواخر عام 1911، والتحقت بمعهد المعلمات بإسطنبول، عادت بعدها إلى بنغازي وكانت من المتفوقات في دراستها إلى الحد الذي اختارها فيه المعهد الذي درست به للدراسة المتقدمة في فرنسا إلا أن ولدها رفض لتصبح مدرسة ليبية في بلادها وقامت بتأسيس التعليم النسوي في ليبيا بعد الاحتلال الإيطالي». وفيما يخص مشاركة القلم النسائي الليبي في الصحف الموجودة آنذاك كصحيفة طرابلس الغرب وبرقة الجديدة فكان وجوده مستترا وراء الأسماء المستعارة.

وفي الفصل الذي عنونته الكاتبة شريفة القيادي بـ«خطى متعثرة» تناولت فيه فترة الخمسينات والتي شهدت دخول المرأة الليبية ميدان الكتابة بشكل أكثر واضح وهنا تتوصل الدراسة إلى ملاحظة وفرة المقالات الاجتماعية الداعية إلى تحسين وضع المرأة في المجتمع وتشجيعها على التعليم وبدأ انتساب الفتاة الليبية إلى الجامعة.

وتقول الكاتبة شريفة القيادي: «ان أبرز حدث سجلته فترة الخمسينيات بالنسبة لدراستنا هو دخول السيدة زعيمة الباروني ميدان الكتابة والنشر العام 1955، ليتوج هذا المجهود بمجموعة (القصص القومي) الذي نشرته عام 1958، والكتاب عبارة عن مجموعة من القصص هي مزيج من التاريخ والاسطورة»، وتضيف: «على ان هذه المجموعة القصصية لم تستقبل عند صدورها بالتعلق الذي تستحقه من النقد والنقاد».

ويشير الكتاب إلى أن النصف الثاني من الخمسينات اتسم بدخول أقلام نسائية جديدة ميدان العمل الصحفي أمثال: منوبية عكاشة، بدرية النعاس، خديجة عبد القادر، لطيفة القبائلي، وإن كان إسهام بعضهن لا يتجاوز بعض الخواطر البسيطة كالخاطرة.

أما فترة الستينات فقد شهدت تعدد المنابر الصحفية وبالتالي تنوع الموضوعات المطروحة بأقلام نسائية ليبية فكانت السيدة خديجة الجهمي التي دخلت المجال الإذاعي العام 1956، وعدت من المذيعات الرائدات في العمل الإذاعي، ثم تقلدت منصب رئيس تحرير  مجلة «المرأة» في العاشر من يناير العام 1965، وبعد ذلك جاءت أسماء عديدة إلا أن الكاتبة شريفة القيادي أشرت في دراستها هذه للأسماء الأبرز في تلك المرحلة وهن: فوزية بوريون، آسيا عبد العال، بهيجة المشيرقي، آسيا غانم، عائشة الفقيه حسن، فريدة سيالة، لطفية بن موسى، فطيطيمة بو حلقة، مرضية النعاس، ليلى العرادي، صليحة تربح، حليمة الخضري، شريفة القيادي.

تقول الكاتبة شريفة القيادي: «ان تجربة السبعينات قد أفادت دون شك من المسيرة والتجربة الطويلة التي عاشتها الحركة الصحفية الأدبية، أما نوعية القضايا المطروحة فتدلل بحد ذاتها على ان مستوى جيدا بدأت تعيشه المرأة وبدأت تفرزه الحياة الاجتماعية، فلم تعد مشروعية تعليم المرأة أو عدمه مجال بحث أو دخول الجامعة هي الموضوع الذي يناقش بل دخول المرأة معترك العمل والزواج من امرأة أخرى، وقضية أسباب التخلف ووضع المؤسسات النسائية، وقضية الطلاق».

ويشير الكتاب إلى أن الملمح الذي نلمسه في السبعينات فهو تطور الأدب الصحفي ويمكن أن نشير إلى عام 1977، على انه بداية جديدة في الأدب الليبي لسببين هما: الأول أن الأدب النسائي قد قطع صلاته مع الخاطرة الصحفية، وثانياً: ظهور أجيال من الأقلام النسائية تستحق أن تدرس كل منها على حدة.

__________

نشر بموقع المستقل

مقالات ذات علاقة

(قصيل) عائشة إبراهيم تستنطق جماليات المكان في “بني وليد”

يونس شعبان الفنادي

القصة وأشكال الكتابة الجديدة

فتحي نصيب

الدفتر الكبير .. رواية مبتكرة

مفتاح العماري

اترك تعليق