من أعمال التشكيلي الليبي .. علي العباني
طيوب الفيسبوك

رؤية

د.عماد خالد الهصك

من أعمال التشكيلي الليبي .. علي العباني
من أعمال التشكيلي الليبي .. علي العباني

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال …عندما يكون الاختلاف في الرؤى والأفكار ناجمًا عن تفكير منطقي خالص، وخالٍ من هوى النفس، والانتصار لها، قد نصل إلى النتيجة نفسها، أو أن كل واحد منا يصل إلى نتائج مختلفة عن الآخر ولكنها لها محمل عقلاني، فهذا أمر مقبول في عرف العقلاء، ومطلوب، بل مستحب، فالاختلاف قيمة موجودة بين الناس مذ خلق الله العقول، وأذن لها بالتفكير، وكلٌ يحاول أن يصل إلى الحقيقة انطلاقًا مما توفر له من حجج وبراهين، تسديدًا، ومقاربةً، فالاختلاف مع أهل العقول مغنم، لأنك عندما تناقش صاحب العقل يجعلك ذلك تفكر بعقلين، عقلك، وعقل من تختلف معه، ومهما كانت بعض القضايا جلية، إلا أنها تشتمل على الكثير من المساحات التي تقتضي الاختلاف، فنصوص الدين المحكمة -مثلًا- ولا أقوال المتشابهة منها، قد وجدت فيها عقول العلماء بعض جوانب الاختلاف، وفي ذلك مساحة للتيسير، وباب لاختلاف التنوع المحمود، لا سيما تلك التي تتعلق بقضايا فقهية ذات صلة بعلم اللغة، والدلالة، والتأويل، والشواهد على ذلك كثيرة.

غير أن الإشكال الحقيقي هو الإصرار على الآراء دون سند عقلي، ومحاولة الانتصار لها، وتعطيل العقل عن دوره الذي خلقه الله من أجله، وهو التدبر والتأمل، وإذا سمع قولك لا يبحث عن الحق، والحقيقة فيه، وإنما يبحث عن الهنات ليصطادها، وينتظرك بآذان يملأها الوقر لكي تكمل قولك ليقول ما أغلق عقله عليه، مدافعًا، ومنافحًا دون أن يفكر، أو يفهم ما قلت، وهذا يجعل الحوار مع هكذا أناس متعبًا، وغير مجدٍ، ولن تصل من خلاله إلى حقيقة ثابتة، أذكر أني غيرت الكثير من أفكاري مرارًا، تلك الأفكار التي كنت أراها في وقت ما مسلّمًا بها؛ وذلك نتيجة لحواري مع بعض أصحاب العقول النيرة، الذين يبنون آراءهم على أرض صلبة من البراهين، فكل فكرة قابلة للأخذ والرد.
عليه: وجدت أن الطريق الأقصر مع أصحاب العقول المتخشبة هو إلغاء الصداقة، سواءً أكان في هذا الفضاء الأزرق، أم في الواقع المعيش؛ وذلك من أجل سلامة القلوب، واستمرار الود والتقدير بيني وبينهم، فلو كان الحوار ذا فائدة ترجى لما نفضت يدي منه، ولاستمريت فيه.

مقالات ذات علاقة

صدمة

عطية الأوجلي

ليبيا تاريخ وثقافة.. صفحة على الكتب الليبية

المشرف العام

ابتسامة قسرية

عبدالقادر الفيتوري

اترك تعليق