قصة

رؤية..

حسين بن قرين درمشاكي

من أعمال التشكيلي صلاح غيث.
من أعمال التشكيلي صلاح غيث.

كان الشتاء يستعد للأفول باكراً استحلب أبي الحلائب.. جهزت والدتي شكوتها المصنوعة من جلد الماعز، والتي كانت دبغتها بخروب الطلح.

سكبت محالباً من حليب ناقتي الطازج وآخر من حليب الماعز، على بقايا لبن، رائب، حامض، كانت إحتفظت به وشرعت تمخض الشكوة مخضًا سريعًا فبطيئً.. رمت بها على حصيرتها فتحت فمها، القت نظرة معمقة لإختبار ما إذا كانت، أنجزت عملية المخض..

زمت شفتاها، نفختها بفيها.. عاودت رجها ثم سكبت سائلاً أبيض اللون، مختلطاً بكريات بيضاء لامعة بقدح صنع من جذع سدرة.. رققته بالماء استخرجت الزبدة بعد أن كومتها على هيئة كرة دسمة وسميكة هائلة ملساء.. أرجعت اللبن للشكوة راحت تحركها بلطف، كأنها تدبدب طفالً رضيعا!

ثم ملأت القدح بذاك السائل اللذيذ ناولتني إياه وقبل أن أمسك به، أفقت من سباتي على صوت أمي يناديني: انهض للصلاة للتو آذن الفجر.. استغفرت ربي ولعنت الشيطان.. وأنا أمط شفتاي.

شتاء 2014

مقالات ذات علاقة

نوار عشية

عزة المقهور

يوم من عمري

عزة رجب

كـذبـة

علي جمعة اسبيق

اترك تعليق