من أعمال الفنان محمد الشريف.
ترجمات

رؤية النور

اوليف سنيور – حديقة استوائية. ت . مامون الزائدي

Mohammad_Esharif (4)

في الحديقة الاستوائية
يعنى العمل اليوم
دعوة الضوء:

جلبوا الآلات التي
تعصف بمئات الهكتارات في يومٍ واحد
وجلبوا (باعتبارنا مررنا عبر
هذا الطريق)
أناساً أخرين
ليتمزقوا ويحترقوا
جراء ذلك

يحجب الدخان الشمس
لشهورٍ اليوم
ولا أشجار تكفي
لتدر المطر
الحيوانات ذهبت أيضاً
ففي غياب الصيادين
لم يعد لها أن تكون طرائد

لن يبقى سوى عظامنا
حالما يقطعوا
الشجرة الاخيرة
في الغابة

شاهدة على مساعي
جلب الضوء
ودعوته
(التي يدعونها في
سجلاتهم بإسم أخر:
أن تنتصر
أن تُنصِّر
وأن تُحضِّر

2
قبل مجيئك
كانت الحديقة
ظلمة
ذاك صحيح
فنحن أزلنا من الغابة
ما يكفي لأكواخنا القشية
والممرات التي نذرعها
فاتحين ثقب إبرةٍ
ليدخله الضوء

عملنا ذلك الخدش
الضئيل على أُمنا الأرض
(مستميحين عذرها)

ولما غادرنا
أغلق الدغل
تلك الندبة ورائنا

للأرض دوماً
نقدم شكرنا
ومديحنا
ولم نوقف التسبيح
لآلهة المطر
والريح
والشمس
والقمر في أطوارها.

لم نوقف
مد الأرواح
بدخان التبوغ
لتتغذي
وترينا الطريق
وعندما تنضج اليوكا أو الذرة
نقوم بالإحتفال

بالنجوم والكواكب
خلال هذه الجهة
الخضراء والمظلمة
ارتحلنا في كل ذلك
آخذين المساحة القليلة

كان سهلاً عليك
أن تباركنا
عندما أتيت
كان في الغابة
متسع من الحدائق
لكل أحد
وفوق كل هذه البلاد
الاستوائية الخضراء
كانت لتكون
ثقوباً من الضوء
المرشح عبر الأوراق
عاكسة نجوم السماء
نجوم
الثريا.
3
لكنك لم تبهج الارض
منذ البداية
وجعلتها تغضب
مزقت احشاءها
وبالقوة تركت
علاماتك عليها
وأنت تبعثر
ما عشنا به
وعالمنا
تحت هزك
يتطوح في ظلمة
الليل الخالصة
ممزقاً من سوء التصرف
لأنه لم يعد
لنا قوة
لنستحضر الأرواح
بدخان التبغ
وبالضراعة
كي تحل عطايا
الشمس
والمطر.
قلت لنا
ربك الواحد
بقدرته أن يجلب
الضوء الصحيح
وأنتظرنا
مكابرين
ليومنا هذا
والكارثة تضرب
والأرض تواصل
الإحتراق
لاتزال هناك
أشياء لا أفهمها

لما من يبشرون بالنور
يرتدون الأسود
لون الحداد؟

ولما سحناتهم بالغة البؤس؟

ولما على شجرة ميتة صلبوا
جالب النور كريستو الواحد
ولما عذبوه وقتلوه
ثم دعونا للمجيء
الركوع له
وعبادته؟

بعد كل الأشياء الغريبة التي
جرت لنا منذ بدء قدومك
لا يعود صعباً ربما
تصديق أن في أرض بعيدة عن هنا
هذا الكريستو
الشخص الذى
لم يسمع بنا أبداً
وافتدانا بموته
وأعطانا حياته
لينيرنا
ربما على المزيد من الأشجار
أن تموت لتضيء موته
كما على المزيد
من الأوراق
أن تسقط
لتغطي
موتنا.

 

مقالات ذات علاقة

وجـــــه لوجــــــه

غازي القبلاوي

غزليات جلال الدين الرومي

عاشور الطويبي

شذرات من قصائد قديمة

زكري العزابي

اترك تعليق