طيوب الفيسبوك

ذلك الصوت

من أعمال التشكيلي الأردني وليد الجعفري
من أعمال التشكيلي الأردني وليد الجعفري


يصاب المرء أحيانا بالأرق لأن صوتا يظل يهمس له، يملي عليه الأفكار، أو يشككه في نوايا من هم حوله، أو يدندن له بلحن، ما أن يسكته حتى يتسلل إليه ثانية.
غير أن هذا الصوت لا يقض مضجعه أثناء محاولته النوم فحسب، بل يطارده حتى في ساعات النهار. جرّب لوهلة أن ترقب هذا الصوت، وستجد أنه لا يكاد يتوقف.
الفلاسفة يسمونه “هومنكولس”، وعلماء النفس يسمونه الأنا الخفية، وعموم الناس يسمونه الخاطر. وأيا كانت تسميته فإنه يحرمنا من اختبار ما نختبر من تجارب آنية دون إصدار الأحكام عليها.
فكر فيما تفكر فيه، ستجده إما يتعلق بالماضي، في شكل واقعة تتذكرها، أو بالمستقبل، في شكل ما تخشى حدوثه أو تتمناه. أما الحاضر فلا تكاد تختبره. وحين تحاول الكتابة، سوف تجد الأفكار تتدافع في ذهنك، أحيانا معبرا عنها بأنصاف جمل، فتحاول وأدها بسمّ المداد، عسى حين تكتب أن يسكت هذا الصوت.
لكنه لا يسكت، ولا يلين. وهذا ما يجعل البعض يستلون أرواحهم برصاصة في الرأس، في محاولة أخيرة لإخراسه.

مقالات ذات علاقة

مسألة…

نجيب الحصادي

متدفق في الحديث

شكري الميدي أجي

سر الطباعة

أحمد يوسف عقيلة

اترك تعليق