طيوب النص

ذكرياتي مع تلاميذي

من أعمال التشكيلي الليبي الطاهر المغربي.
من أعمال التشكيلي الليبي الطاهر المغربي.


كنت عندما أطلب من التلاميذ كتابة موضوع التعبير أو الإنشاء، أحدثهم بأنه يجب وان تكون هناك رسمة جميلة تحاكي الموضوع، أي أن يكون الموضوع مكتوباً ومرسوماً، لأنني أوقن جيدا بأن هناك من يستطيع أن يقول من خلال الرسم ما لا يستطع قوله من خلال بعض الأسطر سيكتبها، فاعتبرت رسمة كل طالب بالنسبة لي كمعلمة تتحدث عن أشياء قد لا يقولها من خلال كتابته للموضوع، وأستطيع أن استشف ذلك من خلال الرسم.

ذات يوم بينما كنت جالسة في حجرة المعلمات، جاءت تلميذة تطلبني تقف أمام باب الحجرة ومعها اختين لها يكبرانها بقليل، ونظرت لها فأحسست بفرحة تغمرها تظهر من خلال عينيها وفي حركاتها، فذهبت إليها واقتربت منها، وإذا بها تحدثني عن رسمتها في موضوع الإنشاء، وقد كنت قد طلبت منهم أن يتحدثون عن والديهم، ويرسمون رسمة جميلة لهما.

فتحدثت اولا اختاها بأنها قد أعدت موضوع التعبير، ومن ثم تحدثت هي وقالت: يا ابلة قد رسمت والدتي فقط ولم ارسم والدي.

وعندما نظرت للرسمة وجدت ام تحتضن أطفالها فسألتها عن سبب عدم رسمها لوالدها فقالت: لم أعرف ما أقول عنه.

فقلت لها: لم تجدي شيئا تقوليه عنه أليس كذلك؟ فأجابت بنعم!

وقد كنت اعرف لماذا لم ترسم والدها لأن والدها كان متزوج بثلاثة نساء أخريات غير والدتها، وعنده من كل واحدة ما يقارب السبعة أبناء، ببساطة هو لا يجلس إليها أو ليس له وجود في حياتها، فهي بالكاد كانت تراه وليست لها اية مواقف تجمعها معه، فذهلت من أن التلميذة ترجمت ما تحسه من خلال الرسم، ولم توضح ذلك من خلال الكتابة، ربما يكون الأمر بالنسبة للآخرين أمر عادي، كأن ترسم والدتها وتترك والدها، ولكن باعتباري معلمة وتربوية اهتم بكل التفاصيل التي تخص التلاميذ وما يعبرون عنه، فهم يقولون الحقيقة التي يعجز عن قولها في أحيان كثيرة الكبار.

مقالات ذات علاقة

يوسف حسين: أبحث عن القضايا التي تعيق مسيرة المجتمعات العربية

سالم الحريك

أُحبُّ الأزرق، لكني أكرهُ أنْ يكون لونَ الرمّان

عاشور الطويبي

البيت حيث القلب

منى الدوكالي

اترك تعليق