المقالة

ديالكتيكياتي (جدليات فكرية فلسفية) 1

لوحة (حسرة) بفرشاة الفنانة والأديب “رضوان أبوشويشة”

(1)

“إذا ما اعتمد المثقف أو الأديب علي القيم الإنسانية الايجابية كمصدر أساسي ووحيدا لتسيير دفة حياته، حتما سيكون أحد فقراء المجتمع!”

دعونا نتخيل أيها السادة أن شخصا مثقفا أو أديبا مشبع بالقيم الحياتية الايجابية، ومتمسكا بعاداته وتقاليده المحافظة وموروثه الثقافي الزاخر، وأن هذا الشخص لم ينحرف مسلكه نتيجة للاستلاب الفكري ولا باندساسات الأفكار الهدامة ولا بمحاولات الجذب لمدارس الانحلال المتنوعة ولا لعولمة الفكر الغربي ولا بموجات التنوير المسيحي ولم يتأثر بالفكر المتطرف وبعيدا عن منزلقات الفكر الملحد ويرفض زيارة الكنائيس وإيقاد الشموع واستقطاب الماسونية العالمية والتمويل المالي من جهات خارجية.

هل هذا الشخص سيحظى بفرص للعيش الكريم وهو لم يمضي قيد أنملة في اي طريق من تلك الطرق السابقة؟

الإجابة:
قطعا ستقل فرص ارتزاقه!

تخيل أيضا أن هذا الشخص المثقف أو الأديب الرافض لكل هذه المعطيات السلبية في اعتقاده الراسخ، أنه اهتدي إلي فكرة تحسين دخله اليومي بالعمل علي تصحيح بعض مؤلفات أو أبحاث أو مخطوطات لأفراد آخرين بمختلف مناهجهم بمقابل مادي، إذا ما نجح في إبعاد تلك المخطوطات عن أفراد أسرته حتي لا تتسرب بعض الأفكار المسمومة إليهم واقتصر العمل علي تصحيحها وتنسيقها وطباعتها بنفسه دون إشراكهم في عمله، حرصا منه، فهل هو سيرضي عن تصحيح وتنسيق وطباعة مخطوطات محتواها لا يتوافق مع منهجه القيمي؟

الإجابة:
قطعا لا فهو سيمتنع عن انجاز عمله، وبالتالي سيحصر نفسه في دائرة الفقر والانعزال عن فرص الكسب المادي الذي سينقله هو وأسرته من دائرة الفقر إلى مستوي أفضل قليلا متمسكا بقيمه التي يعتز بها.

مقالات ذات علاقة

تصفية الحساب مع وعينا الفلسفي السابق

محمد الترهوني

قراءة: الصادق النيهوم مفكّر إسلامي!

المشرف العام

الخلاص من الأمل

عمر الككلي

اترك تعليق