متابعات

دواية…من هنا يُعرف للحياة طريق

متابعة وتصوير / مهنَّد شريفة

معرض دواية 5 (تصوير: مهند شريفة)

دواية حكاية ولدت لتنمو كأشجار السرو وتتمدد كعشب ليلة مقمرة تتكىء على أديمها الظلال لتندلق الألوان كانفجارٍ كونيّ باسق مستنطقةً حِكمة الحجر وناثرةً ضوع البخور داخل الأمكنة.

فوسط إجراءات وقائية مشددة تحسبًا لتفشي فيروس كورونا المستجد، وبحضورلافت من الفنانين والمهتمين ومتذوقي الفن، أطلقت مؤسسة دواية للفنون معرضها السنوي في عهده الخامس لعام 2020م لفن الحروفيات يوم الأحد الموافق 18 أكتوبر برواق دار حسن الفقيه حسن في رحاب مدينة طرابلس القديمة، حيث تعشوشب الأزقة العتيقة ببذخ حنين طاغٍ، وذلك بمشاركة نخبة معتبرة من الفنانين التشكيلين اللذين حرصوا على إدانة كافة أشكال القبح ولعنات الحروب بفرشاتهم، من أبرزهم ،(أشرف سويسي، بشير حمودة، روان المنتصر، محمد الخروبي، أحمد البارودي، عمر بركة، عبد الرزاق حريز) ومن المملكة المغربية شارك الفنان “رشيد إغلي” من خلال عرض حوالي إحدى وعشرون لوحة فنية إزدانت بها الجدران وحصّنت البياض بحزام الأمل.

وقد امتازت الأعمال المشاركة بروح التجديد وأسلوب الحداثة والتنوع وأُثثت بجماليات بالغة الرمزية وبفتنة ألوان تتراقص مزغردةً بين بلاغة أبجدية الحرف وانبثاق المعنى من رَحِم المعاناة بلغة واضحة لا لُبس فيها تخاطب البصر وتستشف أغوار البصيرة، فالفضفضة والرسوخ والانفعال والاشتعال والثرثرة تتجلى كعناوين تنهض بقِوام العمل الفني وتمدّ يديها للدنيا بخطوط منفعلة وأقدام راسخة وشِراع متين رغم تلاطم الأمواج.

وعلى هامش المعرض يحدّثنا الفنان “محمد الخروبي” العضو المؤسس لمعرض دواية عن مشاركته في المعرض والتحديات التي يواجهها القائمون على دواية فيقول:مشاركتي جاءت إمتدادًا لمواسم معرض دواية السابقة، ففي كل مناسبة يواجهنا تحدي إقامة معرض دواية، فالظروف كانت دائمًا تشكل حجر عثرة لنا فتارة تعطلنا الحرب وتارةً أخرى جائحة كورونا التي نمر بها هذه الفترة لكن هذا يجعلنا أكثر اصرارًا في كل عام على الإستمرار والمحافظة على ذات المستوى اللائق للمعرض كما اعتاد الزوار والمتلقين، وعن ظروف إقامة المعرض تزامنًا مع تفشي جائحة كورونا يردف قائلاً: لقد أخذنا على عاتقنا إقامة المعرض مع الأخذ بكل وسائل الوقاية الصحية والحمد لله حتى اليوم حققنا نجاحًا ملحوظًا في المواظبة على إقامة دواية، وبالتالي هانت مشقة التجهيزوالقلق المصاحب لها طيلة فترة الإعداد، بما لامسناه من استحسان وإعجاب الحضور وشغفهم وإهتمامهم، وبخصوص آفاق مستقبل فن الحروفيات في ليبيا يستطرد: نحن في كل دورة نقدم وجهًا جديدًا من الشباب الذي أحب فن  الحروفيات، فكانت دواية هي الواجهة والضالة المنشودة التي تطل منها الوجوه الموهوبة على الجمهور، وهذا حسب ما نرى يبشر بإنتشار أوسع للحروفيات عبر شريحة الشباب التواقين للفن والعمل، والذين نعول عليهم في المستقبل.

وفي هذا الصدد يحدثنا أيضًا الفنان “أحمد البارودي” وهو أحد الفنانين البصريين المشاركين في دواية ويُعد كذلك عضوًا مؤسسًا يقول بأن فكرة تأسيس دواية قد ولدت كنتاج لمعرض دواية الذي أقيم لأول مرة عام 2016 وفي هذه الفترة نفتتح الدورة الخامسة للمعرض وضم المعرض في نسخته الحالية 9 فنانين 8 فنانين ليبيين وفنان مغربي بإجمالي 21 عملاً فنيًا. وعن مشاركته يردف : بالنسبة لي شاركت هذا العام بعملين من الحجم الكبير، ورسالتنا كفريق عمل مؤسسة دواية لهذا العام هي الرهان على الاستمرارية وقد واجهتنا صعوبات جمّة أثناء مرحلة التحضير للمعرض بسبب ظروف الحرب التي كان قائمة في طرابلس ومن ثم واجهتنا جائحة كورونا لذلك كان التحدي الأكبر لنا هو الاستمرار، ومعرض دواية هو تقريبًا المعرض الوحيد الذي حافظ على استمراريته لمدة خمس سنوات متتاليات في ليبيا. ويوضح آفاق العمل المتصلة بفن الحروفيات. قائلاً أما فيما يتعلق بفن الحروفيات أنا أعد نفسي جديد العهد في هذا المجال فكانت انطلاقتي الأولى في عام 2014 وكعمل متكامل بدأ في الظهور للجمهور عام 2016 وما سأقوله وجهة نظر تمثلني ولا تمثل الحقيقة المطلقة فما أراه خلال الخمس سنوات المنصرمة . الحروفيات كانت منحصرة في بعض الأشخاص فأنا تعرفت على الحروفيات في ليبيا منذ زمن بعيد عن طريق الفنان علي رميص المقيم في بريطانيا ولعله لأول مرة أرى فنان حُروفي يمارس باحترافية هو الفنان “محمد الخروبي” وهو أحد مؤسسي دواية، أما البقية فلا تتجاوز المحاولات لبعض الفنانين التشكيلين التي لم تستمر طويلاً حاليًا دعنا نقول بأن دواية لازالت تُمرِّن في عضلة التذوق لهذا الفن عبر جملة من الأنشطة المختلفة من معارض وورش عمل ومحاضرات، اليوم هناك محاولات حثيثة من الشبان الجدد لكن حسبما أرى ينقصها النضج الكافي لاسيما في جزئية التفرد لكون أن الحروفيات فن يقوم على التفرد وليست كفن الخط مثلاً الذي يعتبر فن جمعي وربما كثيرون يخلطون بين فن الحروفيات وفن الخط وفي ذلك التباس كبير فالتفرد سمة تخص الحروفيات كفن، وأتمنى أن يزداد عدد ممارسي هذا الفن وفقًا لشروطه وقيمه الخاصة كذلك أتمنى ألا يتحول هذا الفن إلى مجرد سلعة كي يحافظ على قيمته الفنية.

يُشار إلى أن أيام المعرض تمتد من 18 إلى 22 من شهر أكتوبر الجاري، كما توفّر مؤسسة دواية للجمهور خاصية التجول في أنحاء المعرض على شبكة الإنترنت بواسطة تقنية 360 درجة ليتسنى للزوار والمحبين مشاهدة أدق التفاصيل للأعمال المعروضة على أن تكون هذه الخاصية متاحة عقب ختام أيام المعرض.

مقالات ذات علاقة

ورشة عمل للتعريف باتفاقية حقوق الطفل للعاملين في مجال الخدمة الاجتماعية 

المشرف العام

استمرار المؤتمر الـ27 والفعاليات المصاحبة له

المشرف العام

مؤسسة الفرسان تنظم حلقة نقاش حول “تاريخ جالو القديم”

المشرف العام

اترك تعليق