المقالة

“دار الفقيـــه حسـن” شعــــاع نــــور يحمـل الأمــل

دار الفقيه حسن السفارة الفرنسية - زقة الفرنسيس- طرابلس القديمة
دار الفقيه حسن
السفارة الفرنسية – زقة الفرنسيس- طرابلس القديمة

المثقف الليبي له دائما دوراً مهما وفاعلاً في صنع التغيير ومواكبته، وتبصير الناس بحقوقهم، وواجباتهم، وتوعيتهم بما يلائم ظروف معيشتهم فيسهم ويشارك بإيجابية في حل مشاكلهم وهمومهم، وعلى مر السنوات السابقة عرف المواطن الليبي مؤسسات ثقافية مهمة، تزخر بإبداعات ونشاطات شخصيات ليبية مثقفة ومهمة، تشرف بشكل دوري على أقامه مختلف المناشط والمهرجانات الثقافية التي  تفاعل معها المواطن الليبي، وتابع نشاطها بكل استبشار وتفاؤل، وشارك فيها بالحضور الشخصي أو بالمتابعة عبر وسائل الاعلام المختلفة، وكانت هذه العلاقة  بين المثقف الليبي وبين المواطن في أحسن حالاتها، مما جعل نشاط هذه المؤسسات في تزايد حتى كبرت و( بانت) بشكل واضح وكاف لتشكل مصدر قلق دائم للسلطة والحاكم، الحاكم الذي لم يتوقف عن أصراره لوضع يده عليها بشكل متسلط ومقلق، وضيق على مؤسسيها وروادها الدائمين الخناق، فأوقف نشاط  بعض منها كما حصل في جمعية بيت درنة الثقافي، وأغلق أبوابها، وهاجم عبر وسائل الاعلام الرسمية بعض مؤسسيها والناشطين فيها، كما وضع العراقيل والصعوبات أمام من كان يسعى لتأسيس أو تفعيل دور نقابة الصحفيين، وتطور الامر الى قيام السلطات الحكومية السابقة الى هدم مبنى رابطة الادباء والكتاب والفنانين.

بعد فبراير 2011م، لم يختلف الامر كثيراً عما كان عليه قبله، باستثناء ما يمكن تسميته بطفرة الشهور الأولى أو السنوات القليلة الأولى التي شهدت نشاطات مكثفة سواء على صعيد الاعلام المقروء والمسموع و المرئي، أو على مستوى تفاعل المواطن بنشاطات مؤسسات المجتمع المدني في جانبها الثقافي، ولكنها خبت واختفى نشاطها بشكل كلي تقريبا فقل عدد الصحف وربما اختفى،بعد أن وصل عددها في بداية الشهور الأولى للثورة لرقم كبير،  وبأستثناء القنوات الفضائية الخاصة تقريبا، تراجعت أو ربما أختفت معالم المؤسسات الثقافية التي تعكس العلاقة الخاصة  بين المثقف الليبي الأصيل الذي لا يتوقف عن التخطيط لإقامة ندوة وإدارتها، والذي يعلن عن موعد أمسية شعرية، أو محاضرة ثقافية يقدمها أسم مهم من الأسماء الليبية التي لاتتاخر عن تقديم وجبة دسمة من المعرفة لهذا المواطن الذي انهكته اخبار الخطف والسرقة والتهجير والقتل.

مؤخرا ومثل أي مواطن الليبي بدأت أشعر بنتاج طيب، وإنجاز يذكر فيشكر، لبعض من جهود أحسبها فردية، ومجهودات أضنها ذاتية لجنود مجهولين لكني أعرف أسمائهم الرنانة جيداً، قرروا المضي قدما لحمل مشعل الثقافة، والحفاظ عليه لينير بالقدر الذي يمكنه من فعل ذلك، وبقدر ما يملكون من أمكانيات، أبصرت عبر صفحات الفيسبوك بصيص من نور مصدره هذا المشعل، الذي يزداد وهجه يوما بعد يوم، ففي مساء أول ثلاثاء من كل شهر تقيم دار الفقيه حسن منشطا مهما  تستضيف فيه محاضرا، ويلتقى عددا مهما وفاعلا من المثقفين الليبي تحت سقف هذه الدار التي تحولت مع مرور الشهور لمركز اشعاع وتواصل، ينتظر فيه المواطن الليبي موعدا هاما، لمنشط سيعقد في دار الفقيه حسن، قد يكون ندوة أو أمسية شعرية، أو محاضرة أو معرض فن، ففي اول ثلاثاء من شهر مايو الماضي الاستاذ حسين المزداوي القى محاضرة عن الشاعر محمد الفيتوري، وبعدها في شهر يونيو الماضي، القى الأستاذ المختار ديرة محاضرة عن الاخبار المنسية في المقاهي الطرابلسية في الدار. في قاعة عبد المنعم بن ناجي في دار الفقيه حسن، وفي أول ثلاثاء من شهر أغسطس الماضي الكاتب الأستاذ إبراهيم حميدان القى محاضرة عن الدكتور علي فهمي خشيم ككاتب ومثقفا فاعلا.

وفي أكتوبر الماضي محاضرة أخرى ألقاها المستشار عزام الديب عنوانها مواقف للقضاء الليبي، ومؤخرا في نوفمبر القى أستاذ التاريخ الدكتور محمد بوصوه محاضرة عن تاريخ ليبيا.

تحية لكل من يساهم في أثراء الحركة الثقافية في بلادنا في هذا الوقت العصيب وتحية صادقة ومشجعة لأهل دار الفقيه حسن للفنون التي تحولت لمكان ينشر الدفء والنور. هذه الدار التي اترقب نشاطها وانا بعيد عنها ولكن ما ينجزه أهلها اشعر دائما انني قريب منها بل واسكن فيها أيضا..

مقالات ذات علاقة

طحالب!..

أسماء الأسطى

أوهام استيطانية … !!!

عطية الأوجلي

سعادة سفير الثقافة… وداعا

المشرف العام

اترك تعليق