من أعمال التشكيلية فتحية الجروشي
قصة

خمس قصص قصيرة

 إهداء إلى مدير مكتب الثقافة  بنغازي المزمن و المنتهية صلاحيته وشلته المصون

(1)

تخلف

الولد المراهق، يتكلم أمام بيته لوحده، وعلى ناصية الطريق، في طوابير المخابز، في كل مكان ، تتحرك يداه برطم الأرض بأقدامه ،يمارس رياضة القفز احياناً، يصيح يصرخ ، يحكى القصص ، يهمس بها  ويتمتم كثيراً،يعزف موسيقى بأجزاء من جسده ، ظننت أنه قد جن.. اقتربت منه أمسكت بيديه ، تملص لحقت به ، أمسكت جمجمته لأخفف عنه.

أوه .. عرفت الآن كم أنت متخلف وغير مواكب لتقنيات العصر

أنه يتكلم بسماعات الهاتف المحمول.

                        ***********************************

(2)

أفواه وأرانب

تحدثت المذيعة اللامعة عبر الأثير إلى مستمعيها عن وظائف الدم فقالت :

أن من أهم وظائفه هو توزيع المواد الغذائية …

وقبل أن تُكمل المعلومة الطبية انهالت عليها عديد المُكالمات ، تتسأل عن عنوان الجمعية التي تقوم بتوزيع تلك المواد الغذائية.

                           *******************************

(3)

ثورة الخطف والقتل

أتصل الخاطفون بأهل المخطوف طالبين فدية كبيرة، بلغت الـعشرة ملايين دولار ، وحينما سمع أهل المخطوف قيمة الفدية المطلوبة، ولأنهم يكرهون أبنهم المخطوف، حيث كأن ابناُ غير باراً بأهله..كثير الشتم والصياح وعاقاً بوالديه.

 صاحوا عبر سماعة الهاتف إلى الخاطفين وبصوتاً مرتفع “ليذهب أبننا  إلى الجحيم”.

 ثم أضافوا :

أقتلوه، وهل تعتقدون  أنكم خطفتم  اللاعب الأرجنتيني ميسي أو ابن جلدته الأسطورة ماردونا، لتطلبوا العشرة مليون دولار.

                                     ************************

(4)

طاجين

عبر مكالمة هاتفية تم رصدها تحت إستخباراتياً دار الحوار التالي :

الأول : “أنا خميس من المغرب “

الثاني : وبطريقة هزلية يرد ” وأنا جمعة من الفجر “

ولم تنتهي المكالمة حتى تم القبض على الثاني بتهمة أنه عضو في ما يسمى بفجر ليبيا.

*********************

(5)

مسلم ومكة  وفاسدين

يُحكى أن رجلاً حكيماً ضاق ذرعاً بقطاع طرق استوطنوا قربه ليسلبوا ما يجود به من ثمرات المعرفة والثقافة ورائه السديد، وبعد صبًر طويلً، سافر ذلك الحكيم إلى مكة ليؤدى مناسك الحج ، وليسأل الله أن يجد له مع أولئك  المفسدين عُباد المال من قومه الظلمة مخرجاً، ولما علم حجيج مكة بمصابه، أشار عليه احد أصحاب الحانات التائبين،أن يتحدث أمامهم عن ضرورة استبدال منبر المعرفة والثقافة الذي يجتمعون به ويلتقونه فيه،بنادياً أو مرقصاً ليلياً، لما للرقص من فوائد صحية تعود بالنفع على العاملين فيه، حيث يعمل على إكسابهم اللياقة البدنية ويُنمى عضلات الوسط والأصابع ويعمل على تقوية عضلات الصدر بإتساع الرئتين والأنف.

فعاد الحكيم إلى موطنه وعندما قابلهم تظاهر بأنه يتحدث عن أهمية بناء المرقص الليلي ولم يكمل حديثه حتى امتلأت الأمكنة بالغلمان، وبدل الرقص والمزامير والطبول والساقطات

وفى اليوم التالي من تحويل ذلك المكان إلى مرقصاً يومياً أقتحم  مسلحون مسلمون متشددون المكان واقتادوهم إلى جهنم.

مقالات ذات علاقة

فـأر المـكتـبة

أحمد يوسف عقيلة

قصص مهرجان حلب العاشر للقصَّةِ القصيرة جدًّا.

جمعة الفاخري

مـاكياطة بالزعـتر

محمد العنيزي

اترك تعليق