من أعمال التشكيلية فتحية الجروشي
شعر

خطوط رمل*

Fathia_Jeroshi (1)

بأصابعكَ ضع كلّ عنصرٍ على حدة ثم عدّها.
الطريقُ تتجه إلى الغابة.
واعلم أنّ
النارَ شرقٌ والهواء غربٌ.
الأمَّ شرقٌ والبنتَ غربٌ.

ثمّ
خذْ نُقطَ الهواء ونُقطَ الماء وُنقطَ التراب.
واعلم أيّ طريق يلوح إليك!
*
لا تعوّلْ على ذكائكَ فهو صنعةٌ بائرة.
*
كأنكَ لم تعد تنظرُ في منازل القمر؟!
لكلّ منزلة حرفٌ
لكل حرفٍ بلادٌ
لكل بلادٍ امرأةٌ ترفع فستانها ليلاً.

*
كأنكَ حاولتَ ذبحَ سعدكَ؟!
حان وقت بناء:
بيوت الماء،
بيوت الهواء،
بيوت التراب
على حيطانها علّق خرافاتكَ وزفراتكَ
ولا تنم إلا بين كفّي حربٍ أو خديعة.
*
كأنكَ أخذتَ هلالكَ إلى البئرِ
ونسيتَ السجدة عارية تحت الشجرة؟!
كأنكَ رأيتَ النحاسَ يلمع في قاع النهرِ،
قندسَ الماء يبول على اسفرجلةٍ،
السجين يلعقُ جراحه؟!
*
أما يئست من البحث في باطن التخت؟!
أما أقررتَ أنّ البحرَ سجين الشهوة؟!
أما كسرتَ الميزان ساعة سُكرٍ وبكيت كالطفل؟!
إذاً انثرْ ما خبأتَ من ريح ولؤلؤٍ فاسدٍ وحريرٍ.
*
قلبُ الغائب حَجرةُ عقيق،
تحتها هواء بقدرٍ
وفوقها جسرٌ
يعبرُ عليه الشعراء المبتدئون.

قلبُ الغائب بيداءُ وحنطةُ وسريرُ.
*
الغائبُ وقف بين وردتين، تأملَ وشماً على فخدها، تابع لحناً غامضاً، تنبّهَ إلى ترنحِّ مشيته،
وأغرقته لبرهةٍ ضمّةٌ من سرور. هو لا يدري أيّ بلادٍ أَحبُّ إلى نفسه.
كان السمك الرمادي يتقلّبُ في الطين وكانت السماءُ فرجة بحجم اصبع.
*
أيها الغائبُ
دُقَّ وتدكَ هنا،
لفَّ حول معصمكَ رغبات البنات
واصهل كفحلٍ
ولا تفكَّ إزاركَ حتى يحين وقتك.

لا تدري ما وقتك؟!
*
” أساسُ هذا العلم النقطة وسرّها الفردُ.”
قال وكنت على وشك قضاء حاجتي في الخلاء القريب من بستان الشيخ.

*
بقدم فقمةٍ حاملٍ تعرفتَ على علامات الطريق.
طريقٌ يدلُّ عليه زورقٌ
طريقٌ يدلُّ عليه وحيدُ قرنٍ
طريقٌ تدلُّ عليه إضمامةُ نعناع ربيع.
*
“القُبلةُ حائكةٌ ماهرةٌ لكنها لا تحيك إلا ثوباً واحداً،
عرياً ينزلُ بنعومةٍ على الأرض.”
صرختَ وأنت نائمٌ في قيلولة الصحراء.
*
القوسُ إحليلُ نهركَ
والقصيدة فرج نابضٌ باللذةِ
لا تقرأها في ريحٍ
ولا في مطرٍ
ولا على طريقٍ
ولا في قيلولةٍ
ولا في فجرٍ
ولا وقت مغيب الشمس.
*
إن وجدتَ الناتجَ فرداً فاعلم أنك لست على الطريق
وأنّ الإشارة مقلوبة
وأنّ الخيطَ بالغٌ في أمره حتى مصب الماء.
*
وكأنكَ رأيتَ ستة عشر بيتاً؟!
الكوسج:
رجلٌ على بعيرٍ ومائدة طعامٍ على مدِّ البصرِ.
الضاحك:
قمرٌ يخلع ثيابه: كلّ ثوبٍ على سرير.
نصرة داخلة:
غطّاسٌ وثلاث بيضات.
البياض:
جمعُ ظلالٍ وساحةٌ فارغة.
نقي الخدِّ:
امرأةٌ على تختٍ وفرس.
العتبة الخارجة:
أريكة الأولياء وكثيب موحشٌ.
الحمرة:
حجرة موسيقى وغناء فاجرٌ.
المنكوس:
سررٌ من فوقها سررٌ من تحتها سررٌ.
نصرة خارجة:
بيتُ عيدان وشعيرٌ منخول.
الشقاف:
بين فخدين وساقين وعانتين.
الاجتماع:
قُلّةُ فخّارٍ ترشح بالتأوهات.
نصرة داخلة:
من هنا شجرٌ عبقٌ ومن هنا شجر ُ تين.
الطريق:
أسرارُ نساءٍ بعضها فوق بعض.
القبض الخارج:
ميّتٌ بقضيبٍ منتصبٍ.
الجماعة:
شهقاتٌ مصفوفات على موج ناعم.
القبض في الداخل:
لك أن ترتّب البيت كما تشاء.

__________________________________

* مستوحاة من كتاب: منبع أصول الرمل المسمى: الدرّة البهية في العلوم الرملية
تأليف: عبد الفتاح السيد الطوخي
الناشر: دار احياء الكتب العربية، عيس البابي الحلبي وشركاؤه
بلا تاريخ.

مقالات ذات علاقة

شعراء ليبيا

المشرف العام

ذات طيف…

عمر نصر

أنا لا أنساك ..

منيرة نصيب

اترك تعليق