تراث

خرافة «أم بسيسي».. وهكذا لن يكذب الفأر يومًا

تعتبر خُرافة «أم بسيسي» من أشهر وأهم الحكايات في الموروث الشعبي الليبي، و«أم بسيسي» هو ذاته طائر «السنونو».

وأصبحت هذه القصة مثلاً يُستشهد به، حتى وقتنا الحالي، كلما تشعب أي موضوع وتداخل، فتجد من يقول لك «خُرافة أم بسيسي»، فلنتعرف على أصل هذه القصة.

يقال إنه قبل العيد بأيام قليلة كانت «أم بسيسي» جالسة في في «الزريبة» تغزل عشها بالقش، فجاء لها الفأر وقال لها إن أمه تريد أن تستعير منها «الغربال»، فقالت له «اذهب وخذه من المطبخ ستجده فوق قدر الحليب»، وحين دخل الفأر للمطبخ أغراه منظر الحليب فشرب بعض منه، وخوفًا من «أم بسيسي» قام بمسح جهة من شاربه ونسي الجهة الأخرى نظرًا لاستعجاله.

وعندما خرج لها حاملاً « الغربال» سألته: «لماذا شربت من الحليب؟»، لكنّه أنكر وأقسم بأغلظ الأيمان بأنه لم يشرب من الحليب، فقالت له: «ها هو الحليب لازال يسيل من إحدى شاربيك، ولأنك شربت منه فلن أشرب منه أبدًا»، وأخذت ملعقة خشب كانت بجوارها وظلت تجري ورائه، ثم رمته بالملعقة التي أصابت ذيله فقطعته له وأخذته ورجعت به للزريبة.

وقبيل العيد بيوم، عاد الفأر وقال لها: «خالتي أم بسيسي، أعطني ذيلي لأرقص به يوم العيد» ، لكنها رفضت أن تعطيه إياه، فظل يتوسل لها، إلى أن قالت له: «لو أردت ذيلك فأت لي بالحليب من الماعز، وبعدها أعطيك ذيلك».

فذهب الفأر للماعز وقال لها: «يا ماعز أعطني حليبًا لأعطيه لأم بسيسي لتعطيني ذيلي لأرقص به يوم العيد»، فقالت له: «اذهب وأت لي بالنبق من السدرة»، و(النبق ثمرة صغيرة توجد في شجرة السدرة المعروفة بكثرة أواكها وتداخل أغصانها وفروعها مما يجعل الحصول على ثمارها صعب لحد كبير).

فذهب للسدرة وقال لها «يا سدرة أعطني النبق لأعطيه للماعز لتعطيني حليب وأعطي الحليب لأم بسيسي لتعطيني ذيلي لأرقص به يوم العيد»، فقالت له السدرة: «اذهب واجلب لي سيلاً من الوادي»، فذهب للوادي وقال له: «يا وادي أعطني سيلاً لأعطيه للسدرة لتعطيني النبق لأعطيه للماعز لتعطيني حليب وأعطي الحليب لأم بسيسي لتعطيني ذيلي لأرقص به يوم العيد».

فقال له الوادي: «اذهب إلى النجع القريب وأت لي بسيدة لتزغرد»، فذهب للنجع وقال لأهله: «يا نجع أعطوني امرأة لتزغرد للوادي ليعطيني سيلاً لأعطيه للسدرة لتعطيني النبق لأعطيه للماعز لتعطيني حليب وأعطي الحليب لأم بسيسي لتعطيني ذيلي لأرقص به يوم العيد»، فقال له النجع: «اذهب للراعي وأتني بخروف لأعطيك من تزغرد».

فذهب الفأر للراعي وقال له: «يا راعي أعطني خروفًا لأعطيه للنجع ليعطيني امرأة لتزغرد للوادي ليعطيني سيلاً لأعطيه للسدرة لتعطيني النبق لأعطيه للمعز لتعطيني حليب وأعطي الحليب لأم بسيسي لتعطيني ذيلي لأرقص به يوم العيد». فقال له الراعي: «إذا أتيتني بحطب من الغابة»، فأخذ الفأر الفأس وذهب للغابة وعاد بالحطب وأعطاه للراعي فأعطاه الخروف فأعطى الخروف للنجع فأعطاه النجع امرأة لتزغرد للوادي.

فزغردت المرأة للوادي فأعطاه السيل، فأعطى السيل للسدرة فأعطته النبق، فأخذ النبق للماعز فأعطته الحليب، فأخذ الحليب لأم بسيسي، فأعطته ذيله ليرقص به يوم العيد، ومن يومها أقسم الفأر ألا يكذب وألا يسرق شيئًا ليس له، وإذا أراد شيئًا فليستأذن من صاحبه أولاً.

________________

نشر بموقع بوابة الوسط

مقالات ذات علاقة

امْوَاير ولد لجواد (1) للشَّاعِرِ عبد السَّلام بوجلاوي

جمعة الفاخري

مفتاح العقل

أحمد يوسف عقيلة

شيش باني يا باني

المشرف العام

اترك تعليق