القاص خالد السحاتي
حوارات

خالد السَّحاتي: نَجَـاحُ الكَاتِبِ يعتمدُ على التخطيط المُسبق

صدى المستقبل :: خالد ديريك/ سويسرا

خالد السَّحاتي: “نَجَـاحُ الكَاتِبِ فِي مسيرته الإبداعيَّة تعتمدُ على التخطيط المُسبق، والمُحافظة على الدِّقَّة والجَوْدَةِ في أعماله”. يتَصَـوَّرُ السَّحاتي أنَّ العصر الراهن يتسع لكل الفنون الإبداعية النثرية…

خالد السحاتي: الطفـلُ: نشأ في بيتٍ مُثقفٍ، هادئٍ، ملئ بالمحبَّة والمَوَدَّةِ، عَمُودُهُ أبٌ حانٍ، تَقِيٌّ، عَاشِقٌ للقِرَاءَةِ وَالاطِّلاَعِ، فَتَفتَّحَتْ عَيْنَا ذلك الطفل عَلَى مكتبةٍ مُتنوِّعَةٍ، مُتعـدِّدة الثقافات، تحوي روائع الأدب العالميِّ والعـربيِّ، وشذراتٍ من العلوم والمعارف المُختلفة، كانت أجملُ لحظات ذلك الطفل هي تلك التي يقضيها في القراءة، يقرأ بنهمٍ بالغٍ، يفرحُ بكُلِّ معلومةٍ جديدةٍ: فرح بهجةٍ وانتصار، أصبحت القراءةُ قيمة حياتيَّة راسخة، ليس في وقت الفراغ فحسب، بل في أكثر أوقات الانشغال بالدراسة في مراحلها الأولى كان للقراءة وقتُها وجمالُها الذي لا يُضَاهِيهِ جَمَالٌ في الدُّنيا.

وعندما كبر الطفل، وصار شابًا يافعًا توسعت مداركه، وكبرت أحلامه، وأصبح مع حُبِّ القراءة يُحِبُّ كتابة ما تعلمَهُ، فاتَّجَهَ إِلَى جَمْعِ المَعْلُومَاتِ العَـامَّةِ في الثقافة والأدب والعلوم وغيرها، وعمل على تصنيفها، وتوثيق مصادرها بخطِّ يَدِهِ، لمْ يكُنْ ثمَّة حواسبُ آلية لَدَيْهم، وَلاَ شَبَكَةُ “إنترنت”، كان هُناك قلمُ رصاصٍ وكُرَّاسَةٌ ورَغْبَةٌ فِي الاستفادة مِنَ الوَقْتِ، وَخُصُوصاً فِي فترة العُطلة الصَّيفيَّة. وتلك الفترة كانت مُهمَّةً جدّاً لِه في تشكيل الوعي والحصيلة المعرفيَّة، وخلقت لديه الدَّافع للكتابة فيما بعـدُ.
أمَّا خالد الأب فهُو والدٌ يكدحُ في دُرُوب الحَيَاةِ الوَعِـرَةِ مِنْ أجل أداء واجبه تجاه أُسْرَتِهِ، وقد علَّمَه والده رَحِمَهُ اللهُ أنْ يكُونَ ذلك بإخـلاصٍ وتفَـانٍ، وسَعَادَةٍ وَمَحَبَّةٍ… فالأبُ الصَّالـحُ مشعـلٌ للأجيال (كما جاء في بعض الأمثال)، والابنُ الصَّالحُ مسرَّةٌ لِوَالِدِهِ، فهُو يُكمِّلُ مسيرتـهُ، ويبْقَى لهُ أثراً طيِّباً في الدُّنيـا.
يَكتبُ القصَّةُ القصيرة، القصَّةُ القصيرة جدّاً (الأقصُوصة)، المقالة الأدبيَّة، المقالة الثقافيَّة، الدِّراساتُ الأدبيَّةُ والثقافية، الإعدادُ الإذاعيُّ، البُحُوثُ والدِّراساتُ والمقالاتُ السِّيـاسيَّـة.
أعمالُه الإبـداعيَّة: مجمُوعة قصصيَّة بعنوان: “شواطئ الغربة”، 2019، مجمُوعة قـصصيَّة ثانية تحت الطبع. شارك بأعماله القصصيَّة في كتاب “قطوف الأوطان”، كما تُرْجِمَت بَعْضٌ من أعماله الإبداعيَّة (قصص قصيرة وأقاصيص) إلى اللغة الإنجليزية ضمن كتابٍ توثيقيٍّ موسُوعيٍّ.
مُحرر ومُشرف على ثلاثة كُتُبُ أكاديميَّة مِن مَنْشُورَاتِ جامعة بنغـازي الليبية.. الأوَّلُ بعُنوان: “مفاهيم وقضايا معرفيَّة مُختارة” 2016م، الثاني بعُنوان: “دراسات عربيَّة في العلوم السِّياسيَّة (1) 2017م، الثالثُ بعُنوان: “دور الجامعات في المُجتمعات العـربيَّة” 2018م.
تمتد تجربته الكتابية لما يقارب عقدين من الزمن، في المجال الإبداعي والثقافي والبحثي.
خالد السَّحـاتي مُحاضرٌ بقسم العلوم السِّياسيَّة بكليَّة الاقتصاد والعلوم السِّياسيَّة، جامعة بنغازي/ ليبيا.

القاص خالد السحاتي
القاص خالد السحاتي


– البداياتُ تكُونُ صَعْبَةً دَائِمًا، وكما يُمكنُ أنْ تحدث عملية الاختيار أو الدخول إلى أيِّ مُعتركِ حياتيٍّ… ثقافيٍّ، مهنيٍّ… بالصُّـدفة أيضًا! لنُتابع، كيف شرع الأستاذ خـلد السَّحاتي في كتابة أوَّل نصٍّ قصصيٍّ له:
> شرعتُ في كتابة أوَّل نصٍّ قصصيٍّ عندما كنتُ في نهاية المرحلة الإعداديَّة تقريباً، كانت مُحاولات بسيطة، وأذكُرُ ذات مرَّةٍ أنَّ مُعلِّم اللغة العربيَّة طلب منَّا أن نكتُب قصَّةً تنتهي بالعبارة التالية: “وأخيراً، ابتسمت لهُ الحياةُ، وعاش سعيداً”، فتذكَّرْتُ على الفور إحدى أعمال إحسان عبدالقدوس، “لن أعيش في جلباب أبي”، واقتبستُ بعضاً منْ فُصُول تلك الرِّوَايَةِ، وختمتُ ما كتبتُ بالعبارة المُشار إليها سلفاً، فأُعْجِبَ المُعلِّمُ بالفِكْرَةِ، ووجدتُ أنَّ الأمْرَ مُمْتِعٌ بِالنِّسْبَةِ لِي، فواصلتُ المسير، وكانت كثرةُ القراءة خير مُعينٍ لي على صياغة عـوالم قصصي القصيرة.

– البِدَايَةُ الفِعْـلِيَّةُ لِلكِتَابَةِ والنَّشْـرِ:
> فَقَدْ كانت مَعَ مَطْلَعِ الألفـيَّةِ الجَدِيدَةِ، أيْ مُنذُ عقـدَيْنِ مِـنَ الزَّمَـنِ تقـريباً.

– أهم المُؤثِّرات التي قادته للدخول إلى حقل الكتابة:
> الحياةُ مليئةٌ بالدُّرُوس والمشاهد المُتناقضة أحيانًا، والشَّخْصِيَّاتِ المُتنوِّعة، المراحلُ العُمْرِيَّةُ أيضاً تُسَاهِمُ بِدَرْوِهَا في مدِّ السَّرْدِ بلمحاتٍ من تفاصيل الحياة، بحُلوها ومُرِّهَا، وكُلُّ ذلك يُشكِّلُ مخزُوناً هَائِلاً، تَغْتَنِي بِهِ المادَّةُ القصصيَّة بشَكْلٍ كَبِيرٍ. أَيْ أَنَّ الكِتَابَةَ أَتَتْ مِنْ تَفَاعُلِ عِدَّةِ عَنَاصِرَ مُتَشَابِكَةٍ مَعَ بَعْضِهَا، أَبْرَزُهَا حُبُّ القِـرَاءَةِ، وَالإِقْبَالُ عَلَى الحَيَاةِ بِتَفَاؤُلٍ وَاسْتِبْشَارٍ، وَالتَّعْوِيلِ عَلَى جَدْوَى فِعْـلِ الكِتَابَةِ ومسؤُوليَّةِ القَلَمِ. ويحْضُرُني هُنا قوْلُ الكَاتِبِ الأَمْرِيكِيِّ الشَّهِيرِ (أرنست هيمنجواي): “إِنَّ الكِتَابَةَ تَبْدُو سَهْلَةً غَيْرَ أَنَّهَا فِي الوَاقِعِ أَشَقُّ الأَعْمَالِ فِي العَالَمِ!”، وَهُوَ ذَاتُهُ عِنْدَمَا سُئِلَ ذَاتَ مَرَّةٍ عَنِ الطَّرِيقَةِ المُثْلَى لِتَدْرِيبِ مَنْ يَوَدُّ الكِتَابَةَ؟ أَجَـابَ: “أَنْ نَتْرُكَهُ عَلَى طَبِيعَتِهِ حَتَّى يَجِدَ طَرِيقَةً مِنْ خِلاَلِ المُحَاوَلاَتِ الكَثِيرَةِ التِي سَتُؤَكِّدُ لَهُ أَنَّ الكِتَابَةَ الجَيِّدَةَ صَعْبَةٌ إِنْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَحِيلَةً، وَأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْطَعَ عَلَى نَفْسِهِ عَهْـداً صَارِماً أَنْ يَكْتُبَ أَكْثَرَ جَوْدَةً مِمَّا يَسْتَطِيعُ، حَتَّى يَنْتَشِلَ نَفْسَهُ مِنْ بَرَاثِنِ القَلَقِ، وَيُسَلِّمَهَا لِلرَّاحَةِ”. أَيْ أَنَّ الكِتَابَةَ تَحْتَـاجُ لِنَفَـسٍ طَـوِيـلٍ، وَصَبـْرٍ وَتَأَنٍّ، وَإِصْرَارٍ عَلَى الوُصُولِ إِلَى الأَفْضَلِ، وَتوْقٍ مُتواصِلٍ إِلَى التَّطَوُّرِ المُسْتَمِرِّ.

– يستخرج مواضيع قصصه من مصادر متعددة:
> القصَّة قد يستمدُّها القاصُّ من الواقع الذي يعيشُ فيه بكُلِّ تراكُماته وأحداثه، وقد تكُونُ مُستخْرَجَةً من صميم النَّفس البشريَّة، وقد تكُونُ مُعتمدةً بالدَّرَجَةِ الأولى على الخيال الحيِّ والخصب للكاتب، يقُولُ الكاتبُ الإنجليزيُّ (شارلز ديكنز): “إنَّني دائماً أتغذَّى وأُغذِّي قصصي ومُؤلَّفاتي من ذكريات الطفولة والصِّبا”. وكما ذكرتُ سلفا فإنَّ المُؤثرات تعدَّدت وتنوَّعت (الدَّاخلية منها والخارجيَّة)، وساهمت مُجتمعةً في تشكُّل عوالمي القصصيَّة.

– مُقوِّمَاتِ القصَّة القصيرة جدّاً:
> تعْتَمِـدُ على المُقوِّمَاتِ المَعْـرُوفَةِ فِي السَّرْدِ القصصيِّ (كالشَّخصيَّات والمكان والأحداث…)، ولكنَّ هذه المُقوِّمَاتِ تُوَظَّفُ بشَكْلٍ مُوجَـزٍ ومُكثَّفٍ في هذا الفنِّ تَحْدِيداً، بالإيحاء أو التَّرْمِيزِ أو التَّلْمِيحِ… أي تناوُلُهَا لحدثٍ مَحْدُودٍ جِدّاً، أو لِلَمْحَةٍ خَاطِفَةٍ ذات دلالةٍ فكريَّةٍ أو نفسانيَّةٍ، وقعت في إطارٍ مَحْدُودٍ مِنَ الزَّمَـانِ وَالمَكَانِ.

– مُميزاتها:
> تَمْتَازُ بالاختزال المُكثَّف، ووحدة المقطع، واستعمال الجُمل القصيرة، التي تُشِيرُ إلى ملامح الحَرَكَةِ في سِيَاقِ النَّصِّ القصصيِّ، ولذا فهي تتَّسِمُ بالإدهاش والمُفارقة وتتابُع الصُّور والمَشَاهِدِ.

– مساحة الحرية للشَّخْصِيَّاتُ في القصَّة:
> الشَّخْصِيَّاتُ هي إحدى عناصر السَّرد القصصيِّ، ومحورُ الأفكار والآراء، وهي التي تُعْطِي القصَّة قُوَّتَهَا، رغم أنَّ فنَّ القصَّة القصيرة جدّاً قد يكُونُ خالٍ من الشَّخْصِيَّاتِ، لِذا فَإنَني أُحَاوِلُ بقدر المُستطاع أنْ أترُك مساحَةً كافية للشَّخْصيَّات للحركة والتَّعْبِيرِ عَنْ ذَوَاتِهَـا، بما يخدمُ الفكرة المطرُوحة في النَّصِّ، ويخلقُ انسجاماً ما بين الشَّخْصِيَّةِ والحَبْكَةِ، والتَّصَاعُدِ الدَّرَامِيِّ فِي إِطَارِهَا. وهُنا يتحدَّثُ إنريك أندرسون أمبرت الناقد الأرجنتيني المُعاصر عـن هذا الفـنِّ بِقَوْلِهِ: “يضغطُ القصَّاصُ مادَّتهُ لكي يُعطيها وحدة نَغَمٍ قَـوِيَّةٍ، أَمَامَنَا عَـدَدٌ قَلِيلٌ مِنَ الشُّخُوصِ، وشخصيَّةٌ وَاحِدَةٌ تَكْفِي، مُلتزمين بموقفٍ نترقَّبُ حلَّ عُقدتِهِ بِفَارِغِ الصَّبْرِ، ويضعُ القصَّاصُ النِّهَايَةَ فَجْأَةً، فِي لَحْظَةٍ حَاسِمَةٍ” وَلِهَذَا فَإنَّ بَعْضَ النُّقَّادِ يَـرَوْنَ أنَّ: “القصَّة القصيرة جدًّا” تَحْتَاجُ إِلَى مَهَارةٍ أكثر، وسُرْعَةٍ أكْبَرُ، وتكثيفٍ أشدُّ، وَبَرَاعَةٍ أَعْظَـمُ مِمَّا تتطلَّبُهُ القصَّةُ القصيرةُ الاعتياديَّةُ”.

– أمَّا “القصَّةُ القصيرةُ:
> باعتبار أنَّهَا سردٌ حكائيٌّ نثريٌّ، أقْصَرُ مِنَ الرِّوَايَةِ (القِصَّةُ الطَّوِيلَةُ)، فإنَّ ثمَّة مِسَاحَةً رُبَّمَا تَسْمَحُ بِتَوْظِيفِ المُقوِّمات السَّرديَّة الأساسيَّة المُشار إِلَيْهَا.

– لذا فيعرف القصَّةُ القصيرةُ على الشكل التالي:
تُعـرَّفُ القصَّةُ القصيرةُ (حسب بَعْضِ الكُتَّابِ) بِأنَّهَا: “فَـنُّ تَصْوِيرِ اللَّمْحَةِ الدَّالَّةِ فِي الزَّمَانِ وَالمَكَانِ”، وفي كِتَابِهِ (الصَّوْتُ المُنْفَرِدُ) يَرَى (فرانك أوكونور) أَنَّ القِصَّةَ القَصِيرَةَ هِيَ: “فَنُّ اللَّحْظَةِ المُهِمَّةِ، وَاخْتِيَارُ هَذِهِ اللَّحْظَةِ مِنْ أَدَقِّ مَهَارَاتِ القَصَّاصِ البَارِعِ… فَالقِصَّةُ القَصِيرَةُ تُجَسِّدُ اللَّحْظَةَ المُهِمَّةَ فِي بِنَاءٍ فَنِّيٍّ قَوَامَهُ الأَسَاسِيُّ التَّكْثِيفُ وَالتَّرْكِيزُ”. وَتِلْكَ هِيَ الدَّهْشَةُ الَّتِي تُمْتِعُنَا بِهَا القِصَّةُ القَصِيرَةُ، فَقَدْ تَطُوفُ بِنَا عَوَالِمَ عَدِيدَةً، وَعُصُوراً مُتَنَوِّعَةً، بِأَقَلِّ العِبَارَاتِ، وَأَدَلِّ الجُمَلِ وَالتَّعْبِيرَاتِ، دُونَ تَطْوِيلٍ أَوْ إِغْرَاقٍ مُمِلٍّ فِي التَّفَاصِيلِ.

– برأيه، يعد الاقتناص والتكثيف والإيجـاز.. من أسباب الإقبال.. على القصَّة قصيرة جدّاً، زائد:
> إضافة إلى ما ذكرتَ، فالعَصْرُ الذي نَعِيشُهُ الآنَ هُو عَصْرُ “السُّرْعَةِ”، وعَصْرُ “العـولمة” بأبعادها المُختلفة، الثقافيَّة والتكنُولوجيَّة والاقتصاديَّة والسِّياسيَّة..، كُلُّ شيءٍ أَصْبَحَ عَلَى عَجَلٍ، مِئَاتُ الأَفْكَارِ وَالمَعْلُومَاتِ وَالأَخْبَارِ تَتَدَفَّقُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى آخَرَ بِلاَ حَوَاجِز، عبر وسائل الاتِّصال الحديثة مثل شبكة المعلومات الدولية “الإنترنت”، ووسائل التواصُل الاجتماعيِّ، والهواتف الذكيَّة، وتقنيات البثِّ التفاعُليِّ عبر الإنترنت والأقمار الصِّناعيَّة، فكان فـنُّ “القصَّة القصيرة جدّاً” هُو المُلائمُ لمثل هذه الظرُوف، يقرأ المُتلقي عشرات الأقاصيص رُبَّمَا وهُو في وسائل النَّقل، أو جالساً على حاسُوبه الشَّخصيِّ، أو عبر الهاتف الذكي وهُو يحتسي قهـوة الصباح، وبالتالي، فهُو -أي المُتلقي- رُبَّمَا لنْ يجد وقتاً كافياً لقراءة روايةٍ طويلةٍ (مثلاً)، أو رُبَّما سيقرأُهَـا على مراحـل طويلة؛ بسبب ضيق الوقت، وزحمة شواغـل الحياة المُعـاصرة، القائمة على السَّعيِّ وراء لقمة العيـش.

– يتَصَـوَّرُ السحاتي أنَّ العصر الراهن يتسع لكل الفنون الإبداعية النثرية، رغم اعتلاء الرِّواية صدارة المشهد الأدبي:
> أَتَصَـوَّرُ أنَّ فنَّ القصَّة القصيرة جدًا يُعَـدُّ مُلائماً لِعَصْرِنَا، للأسباب المُشار إليها قبل قليل، هذا منْ جانبٍ، ومن جانبٍ آخر فإنَّهُ رغم الرَّأيِّ الذي يقُولُ بأنَّ عصرنا هُو “عصر الرِّواية” الذَّهبيِّ، لانتشار هذا الفنِّ عالميّاً، وقُدرته على قول ما لا تستطيعُ قولهُ فُنُونٌ أُخْرَى؛ بحُكْمِ المساحة المُتاحة للسَّرْدِ عبر الرِّواية، وبحُكم قُدْرَتِهِ على استيعاب كثيرٍ منْ تجلِّيات البَوْحِ في فضائه السًّرديِّ المُمْتَدِّ، بِلاَ قُيُودٍ كثيرةٍ، (وهُو رأيٌ يتبنَّاهُ عددٌ كبيرٌ من الأُدباء والنُّقَّاد)، رغم ذلك فإنَّنِي أتصوَّرُ أنَّ لكُلِّ فَنٍّ مَذَاقُهُ ومَزَايَهُ وقُرَّائُهُ، وأنَّ العَصْرَ الرَّاهِنَ يتَّسِعُ لكُلِّ هذه الفُنُونِ الإبداعيَّة النَّثريَّة.

غلاف المجموعة القصصية شواطئ الغربة.
غلاف المجموعة القصصية شواطئ الغربة.


– تتناول مجموعته “شواطئ الغُربة” القصصيَّة هموم الغربة:
> مجمُوعة “شواطئ الغُـربة” القصصيَّة تتضمَّنُ أعمالا تَحْتَفِي بالغُـرْبَةِ، بل تتخذُ منها عُنواناً عريضاً لها، تتسللُ تلك الغُـربة بين ثنايا هذه المجمُوعة، وأجدُني دُون أن أشعُـر أكتُبُ بقلمٍ يتلمَّسُ ملامح الغُربة في كُلِّ شيءٍ، يُلاحقُها بنهمٍ بالغٍ، يتربَّصُ بها الدَّوائر، ثمَّ يسكُبُها بتُؤدةٍ أحيانا، ودُفعةً واحدةً على عـجلٍ أحْيَاناً أخْـرَى فِي قَوَالبَ سَـرْدِيَّةٍ مُنوَّعـةٍ. يجمعُ نُصُوص هذه المجمُوعة همٌّ واحدٌ، أو قُـلْ هُمُومٌ مُشتركةٌ، تدُورُ حول الغُربة والتشرذُم والتشظِّي، وهي ملامحُ بائسةٌ بات يتَّسمُ بها عصـرُنا الرَّاهِنُ بجَدَارَةٍ وَاضِحَةٍ.

– يسهب في الشرح عن مجموعته القصصية، قائلًا:
> تُعبِّرُ نُصُوصُ هذه المجمُوعة عنْ خلجات نفسي ومكنُونات قلمي في أوقاتٍ مُتبايِّنةٍ، وأماكن مُختلفة، ومراحل مُتباعدة، لكُلٍّ منها ظُرُوفُها ومُعطياتُها، وانعكاساتُها المُتمايِّزةُ على قلمي، ومُحاولاتي في مجال السَّرد القَصَصِيِّ على وجه التحديد. بالتأكيد هي مُحاولاتٌ، بدأتُها مُنذُ عقدين من الزَّمن، وشاء اللهُ عـزَّ وجـلَّ أنْ يُنْشَرَ هَذَا العَمَلُ، ويَرَى النُّورَ بَعْدَ كُـلِّ هذا الوقت في يناير 2019، عن المكتب العربي للمعارف بالقاهرة، وذلك لعوامل عديدة، منها: أنَّني مُقلٌّ في كتاباتي القصصيَّة، وكُنتُ أنتظرُ باستمرارٍ أنْ تنضج تلك المُحاولاتُ، وتسير على الطريق الصَّحيح في عالم الإبداع القصصيِّ… وما حدث أنَّني قـرَّرْتُ أنْ أجمع شتات ما كتبتُ في هذا الفنِّ بين دفتي كتابٍ واحدٍ، لأن الوقت قد حان لذلك… وقد قدَّم لهذه المجمُوعة الأديبُ الليبيُّ الرَّائعُ/ أ. سالم العبَّار، وتزيَّنت بلوحات الفنَّان التَّشكيليِّ الليبيِّ العالميِّ دكتور/ معتوق أبوراوي، فلهُما مني كُـلُّ الشُّكر والاحترام والتَّقـدير.

– ويُشيرُ السحاتي هُنا إلى أنَّ الأديب لابُدَّ أنْ يحمل إبداعُهُ رسالةً ساميةً، ترتكزُ على نشر قيم المحبَّة والتَّسامُح والسَّلام…، وتُعبِّرُ عن هُمُوم المُجتمع وهواجس الناس:
> وكما يرى جان سارتر فإنَّ: “الأديب المُلتزم هُـو ضميرُ مُجتمعه وناصحهُ الأمين”. ومُهمَّة الكاتب كما يرى توفيق الحكيم في كتابه “فن الأدب”: “ليست في مُجرَّد إقناع القارئ بل في التفكير معهُ، فالأدبُ طريقٌ إلى إيقاظ الرَّأي…، والكاتبُ مفتاحٌ للذِّهْـنِ، يُعينُ النَّاس على اكتشاف الحقائق والمعـارف بأنفُسهم لأنفُسهـم… وبالتالي، فالفنُّ إذاً أداةٌ من أدوات خلق الذاتيَّـة، في المُجتمع الحُرِّ…”. وَفِي هَذَا السِّيَاقِ، يُؤَكِّدُ (تودوروف) فِي مَقَالَتِهِ عَنْ “أَصْلِ الأَجْنَاسِ الأَدَبِيَّةِ” عَلَى أَنَّ: “الأَجْنَاسَ الأَدَبِيَّةَ تُبْرِزُ المَلاَمِحَ المُكَوِّنَةَ لِلْمُجْتَمَعِ الذِي تَنْتَمِي إِلَيْهِ. وَأَنَّ المُجْتَمَعَ يَخْتَارُ وَيُسَنِّنُ الأَفْعَالَ التِي تَتَطَابَقُ أَكْثَرُ مَعَ أَيْديُولُوجِيَّتِهِ؛ لأَجْلِ ذَلِكَ فَإِنَّ وُجُودَ بَعْضِ الأَجْنَاسِ فِي مُجْتَمَعٍ مَا، وَغِيَابَهَا فِي مُجْتَمَعٍ آخَرَ، يَكْشِفَانِ هَذِهِ الأَيْديُولُوجِيَّةِ، وَيُتِيحَانِ لَنَا تَحْدِيدَ مَعَالِمِهَا بِيَقِينٍ يَقِلُّ أَوْ يَكْثُرُ”.

– تُرجمت بعض أعماله إلى اللغة الإنجليزية، وشارك في كتاب مشترك، وفاز في مُسابقةٍ أدبيَّةٍ أقامتها إحدى المجلات العربية، عن هـذه الإنجازات الإبداعيَّة، يقول:
> الإنجازاتُ رغم مَا تُضْفِيهِ على النَّفس من بَهْجَةٍ وَأَلَقٍ، إلاَّ أنَّهَا تَزِيدُ مِن مَسْؤُوليَّة الكَاتِبِ تجاه مَا يكتُبُهُ، وما يُقـدِّمُهُ لقُـرَّائِهِ، وَتَزِيدُ مِنْ هَاجِسِ حِسَابِ الخُطوَاتِ المُستقبليَّة، ووضع خُطَّةٍ مُعيَّنةٍ للعمل الإبداعيِّ، فَنَجَـاحُ الكَاتِبِ فِي مسيرته الإبداعـيَّة تعتمدُ على التخطيط المُسبق، والمُحافظة على الدِّقَّة والجَوْدَةِ في أعمـاله، فَكَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فإنَّ العَمَلَ الجَيِّدَ يَبْقَى، وَيُوَاجِهُ قَسْوَةَ الزَّمَنِ وَتَصَارِيفَ الدَّهْـرِ.

– عمل الأستاذ خالد كمُحررٍ ومُشرف على بعض من الكُتُبُ الأكاديميَّة، وهي:
> الكُتُبُ الأكاديميَّة الثلاثةُ المُشَارُ إِلَيْهَا مِن مَنْشُورَاتِ جامعة بنغـازي الليبية، على الموقع الإلكترُونيِّ، الأوَّلُ بعُنوان: “مفاهيم وقضايا معرفيَّة مُختارة: أعمالُ الموسم الثقافيِّ السَّنويِّ الأوَّل لقسم العلوم السِّياسيَّة (2013-2014)”، وقد صدر سنة 2016م، الثاني بعُنوان: “دراسات عربيَّة في العلوم السِّياسيَّة(1): كتابٌ علميٌّ أكاديميٌّ مًتخصِّصٌ في العلوم السِّياسيَّة وحُقُولها المُختلفة”، وقد صدر سنة: 2017م، الثالثُ بعُنوان: “دور الجامعات في المُجتمعات العـربيَّة: أعمالُ الموسم الثقافيِّ السَّنويِّ الثاني لقسم العلوم السِّياسيَّة (2016-2017)”، وقد صدر عام 2018م.

– والغاية منها:
> هذه الكتب مُوجَّهة للباحثين والمُهتمِّينَ، والمُتخصِّصين في المجال السٍّياسيٍّ… وغيرها من المجالات الأخرى. وإنَّنِي أُسجِّلُ هُنا شُكْرِي وتقديري لكُـلِّ منْ سَاهَمَ مَعَنَا فِي إِنْجَازِ هَذِهِ الأَعْمَالِ الأَكَادِيمِيَّةِ، وَأَتَمَنَّى أنْ تَسْتَمِـرَّ هَـذِهِ التَّجْرِبَةِ، وَأنْ تَحْظَى بِالدَّعْمِ وَالتَّشْجِيـعِ مُسْتَقْبَـلاً فِي إِطَـارِ جامعـة بنغـازي، بِجَمِيعِ كُلِّيَّاتِهَا وَأَقْسَامِهَـا العِلْمِيَّةِ.

– يَكتب الكاتب السحاتي المقالـة والدِّراسـاتُ الأدبيَّة، البُحُــوثُ … سئل عما إذا كانت هذه الكتابات حققت المُبتغى أو لامس هو بعض نتائجها الإيجابية، فأجاب:
> لِكُلِّ عَمَلٍ كِتَابِيٍّ يُنْجِـزُهُ الكَاتِبُ وَظِيفَةٌ مُعَيَّنَةٌ، وَرِسَالَةٌ مُحَدَّدَةٌ، وَهَدَفٌ مُبْتَغَى، أيّاً كَانَ شَكْلُ هَذَا العَمَلِ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّنِي أُقَدِّمُ أعمالي المُختلفة بما تقتضيه طبيعةُ كُلٍّ مِنْهَا، وَأَتَمَنَّى أَنْ تَكُونَ فِي المُسْتَوَى المَطْلُوبِ، وَأَنْ تَكُونَ مُفِيدةً لِلقَارِئِ الكَرِيمِ فِي أيِّ مَكَانٍ مِنْ هَذَا الكَوْنِ الفَسِيحِ… وَقَدْ كَتَبْتُ ذَاتَ مَرَّةٍ في إحدى مُشاركاتي القصصيَّة المنشُورة في كتابٍ جماعيٍّ: “إنَّ أعمالي القصصيَّة تتنوَّعُ مضامينُها، واتجاهاتُها، وتتباينُ في مقدار التكثيف والاختزال، واقتناص اللحظَاتِ الهَارِبَةِ مِنْ سِجْنِ الزَّمَـنِ…، أتمنَّى أنْ تجذبكُم هذه الأعمالُ إلى عـوالم مُترعةٍ بالإمتَـاعِ والدَّهْشَـةِ، وتنقُلَكُمْ إلى التَّعَـرُّفِ عَلَى ملامح تجربةٍ عـربيَّةٍ (مُتواضعةٍ) في الكتابة القصصيَّة. أمَّا مدى نجاح الكاتب في صياغة فضاءاتِ مُمتعةٍ في الزَّمَانَ والمَكَانِ والحَبْكَةِ فَيَعُودُ الحُكْمُ فِيهَا إِلَى القُرَّاء، وإنْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ تِلْكَ الأَعْمَالِ فَرُبَّمَا يُغْـرِي هَذَا البَعْضُ بِمَزِيدٍ مِنَ الاطِّلاَعِ عَلَى مَلاَمِحِ هَذِهِ التَّجْرِبَةِ فِي فُـرَصٍ مُستقبليَّةٍ أُخْـرَى”.

– خالد السَّحاتي كَاتِبٌ مُقِـلٌّ فِي إِنْتَاجِهِ… ويَكشف لنا عن الأسباب:
> بِخُصُوصِ قِلَّةِ الإنْتَـاجِ المَنْشُورِ فِي مَجَـالِ الكِتَابَةِ الإِبْدَاعِـيَّةِ فِـإنَّ السَّبَبَ يَكْمُـنُ في عـدَّةِ جَـوَانِبَ، مِنْهَـا مَا تَفَضَّلْتَ بِهِ مِنْ ضِيقِ الوَقْتِ؛ بِسَبَبِ الالتِزَامَاتِ العَمَلِيَّةِ الأُخْـرَى، مع أنَّنِي أُحَاوِلُ جَاهِـداً أنْ أَمْنَحَ الكِتَابَةَ الإبداعيَّة وَقْتاً مُعَيَّناً، رغم أنَّها قَدْ تُلِحُّ عَلَيَّ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، وبدُون أيِّ ترتيبٍ مُسْبَقٍ؛ بسبب قُوَّةِ حُضُورِ الفِكْرَةِ… وقَدْ كَتَبَ أديبُنا الرَّائِعُ الأستاذ/ سالم العبار في تقديمه لمجمُوعتي القصصيَّة “شواطئ الغُـربة” حَوْلَ هَذَا الأَمْرِ مَا يَلِي: “خالد السَّحاتي كَاتِبٌ حَذِرٌ، مُقِـلٌّ فِي إِنْتَاجِهِ، يَدْرُسُ خُطُوَاتِهِ بِثَبَاتٍ، وَيَتَحَسَّسُ أَيْنَ يَقِفُ، مَـا يَعْنِي أَنَّهُ نَاقِـدٌ قَـاسٍ عَلَى نُصُوصِهِ، احْتِرَاماً مِنْهُ لِقَـارِئِهِ، وَمِنْ هُنَا يَسْعَى دَائِماً لِتَجَاوُزِ البِدَايَاتِ، وِإِنْتَاجِ المُتَفَرِّدِ وَالجَدِيدِ”.

– قرأ لهؤلاء الأدباء:
> قرأتُ في طُفُولتي رواية “البُؤساء” لفيكتور هوجو، و”الأيَّام” لطه حسين، وبعضاً من أعمال الأديب/ يُوسف إدريس القصصيَّة… كما أطلعتُ على روائع الأدب الرُّوسيِّ، كان ذلك في نهاية المرحلة الإعـداديَّة، واستمرَّ (بِشَكْلٍ مُطَّرِدٍ) إِلَى المَرَاحِلِ اللاحِقَةِ…

– أما الإعجاب:
> يُعْجِبُنِي كُلُّ أديبٍ صَادِقٍ يُبْدِعُ أعمالهُ بحرفيَّةٍ مَمْزُوجَةٍ بلُغَةٍ سَلِسَةٍ، وأسْلُوبٍ مُحْكَـمٍ، وتَحْمِلُ أعْمالُهُ فِي طَيَّاتِهَا رِسَالَةً نَبِيلَةً وَسَامِيَةً…

– قطاعُ التَّعليم العـالي في ليبيا.. المصاعب.. والمقترحات للإصلاح والتطوير في نظر خالد السحاتي:
> تأثر قطاعُ التَّعليم العـالي في ليبيا كبقيَّة القطاعات الأُخْرَى بِالظُّرُوفِ السِّياسيَّة التِي عَاشَتْهَا ليبيا مُؤَخَّراً، خُصُوصاً فِي فَتْرَةِ الأَزْمَةِ السِّيَاسِيَّةِ التِي شَهِدَتْهَا البَلَدُ مُنْذُ عَـامِ 2014م، وأذْكُرُ أنَّهُ عُقِدَ فِي أكتوبر عام 2018م في رحاب جامعة بنغازي (مُلتقى وطني للارتقاء بالأداء الأكاديميِّ)، وقد شاركتُ بورقةٍ بحثيَّةٍ حَوْلَ (التعليم العالي في ليبيا)، قدَّمْتُ فِي نِهَايَتِهَا إِطَاراً استراتيجيّاً مُقترَحاً لتطوير التَّعْلِيمِ العَالِي فِي بِلاَدِنَا، تَضَمَّـنَ عِـدَّةَ رَكَائِزَ تَتَعَلَّقُ بِتَمْوِيلِ التَّعْلِيمِ العَالِي، وَالتَّرْكِيزِ عَلَى تَطْوِيرِ بُنْيَتِهِ التَّحْتِيَّةِ وَضَبْطِ الجَوْدَةِ، وَتَطْوِيرِ التَّشْرِيعَاتِ المُنَظِّمَةِ لِعَمَلِهِ، وَدَعْمِ البَحْثِ العِلْمِيِّ وَنَشْرِهِ، وَوَضْعُ التَّعْلِيمِ العَالِي فِي مَسَارِ “اقْتِصَـادِ المَعْـرِفَـةِ” مِنْ خِلاَلِ امْتِلاَكِ مَهَـارَاتِ المَعْلُومَاتِيَّةِ، وتكنُولوجيا المَعْلُومَاتِ..

– وأشرتُ إِلَى الرَّأْيِّ القَائِلِ بِأَنَّ:
> “تحقيق التَّنمية الشَّاملة والمُستدامة وحماية الأمن القوميِّ والأمن التَّربويِّ والاقتصاد الوطنيِّ تتطلبُ الاهتمـام الجِدِّيَّ بالتَّعليم بِشَكْلٍ عَامٍّ، والتَّعليم العَالِي بِشَكْلٍ خَاصٍّ، فَالمَنْظُومَةُ التَّعْلِيمِيَّةُ المُؤَسَّسَةُ عَلَى رَكَائِزَ عِلْمِيَّةٍ وَتَرْبَوِيَّةٍ صَحِيحَةٍ هِيَ أَفْضَلُ رَافِدٍ مِنْ رَوَافِدِ تَحْقِيقِ التَّقَدُّمِ وَالاسْتِقْـرَارِ”، إذا أردنا أن نلحق بركب التطور فعلينا أن نهتم بتطوير التعليم.. وبالتالي، فالمرحلة الأُخْرَى هي توفيرُ مناخاتٍ أمنيَّةٍ مُستقرَّةٍ لتنفيذ الاستحقاقات السِّياسيَّة المُتعثِّرة…على ضوء ما سبق، يعتقد السحاتي بإنَّ ليبيا ستشهدُ قريباً استقراراً ملحُوظاً، وبسطًا لنفوذ وهيبة الدولة على كافة أراضيها، فنواةُ تأسيس الدَّولة هُو جيشُها الوطنيُّ، وبناءُ مُؤسَّساتٍ ديمُقـراطيَّةٍ، وإقرار الدستور.

– يستطرد قائلًا:
> فقد كان ثمنُ إنقاذ ليبيا من الضياع غاليّاً، ونأملُ أنْ يكُون القادمُ أجملُ، وتبدأ مرحلة البناء، وتحقيق التنمية الشاملة، والاستقرار والرفاه.

– دُمُوعُ الحُزن والفرح.. متى فاضت دُمُوعُ الكاتب والقاص خالد السَّحاتي أكثر من مـرَّةٍ ولنفس السَّبب؟ ومتى ابتسم؟:
> الآن دُمُوعِي تَفِيضُ عِنْدَمَا أتذكَّرُ أَبِي رَحِمَهُ اللهُ، فمَكَانُهُ فَـارِغٌ، وإطلالتُهُ الرَّائعَةُ غَابَتْ عَنَّا، ذَاتَ يَوْمٍ خَرِيفيٍّ لاَ يُنْسَى مِنَ العَـامِ المَاضِي (2018 م). وأحيانا أبْتَسِمُ عِنْدَمَا أتذكَّرُ بَعْضَ مَوَاقِفِهِ المَرِحَة، وَكَأنَّ رُوحَهُ مَوْجُودَةٌ بَيْنَنَا تُرَفْرِفُ فِي زَوَايَا البَيْتِ، وَتُربِّتُ عَلَى أكْتَافِنَا، وتمْسَحُ دُمُوعَنَا… لقد اشتقتُ إِلَى وَجْـهِ أَبِي المَحْفُورِ فِي الذَّاكِرَةِ، وَإِلَى حَدِيثِهِ المُمْتِعِ، وابتسامته الرَّائِعَةِ. رَحِمَهُ الله، وأسْكَنَهُ فَسِيحَ جنَّاتِهِ.

– الكاتب والقاص الليبي خالد السَّحاتي… يضع بصمةٌ أخيرةٌ في مسك الختام:
> أشكُرُك صديقي الرَّائع، جزيل الشُّكر على هذا الحوار المُمتع، والشيِّق، والشَّامل، أتمنَّى لك التوفيق الدَّائم، وأتمنَّى أنْ تستقرَّ بلدي ليبيا الحبيبة، وأنْ يَعُمَّ الأمنُ والأمانُ والسَّلامُ رُبُوعَ وطننا العربيِّ الكبير. ونأملُ أنْ يكُون القادمُ أجمل لكُلِّ الأجيال القادمة، حفظ اللهُ بلدنا، ودُمْتُمْ جَمِيعاً بألف خَيْرٍ وَسَـلاَمٍ…

________________________________________
* صحيفة “صدى المُستقبل”، العدد (123)، الأربعاء 25 سبتمبر 2019م

مقالات ذات علاقة

غادة البشاري: أكتب كل الأجناس الأدبية بطريقتي الخاصة.. والمرأة العربية أخذت حقوقها وزيادة

المشرف العام

الباحث عبدالحفيظ العابد: قصيدة النثر في ليبيا تجربة ثرية منفتحة ومتقدّمة على القراءات النقدية

رامز النويصري

أسماء حسين بشاشة: اللوحة منبري وسلاحي.. و”تاناروت” مكان لنمو بذور الإبداع وصقل موهبتي

حواء القمودي

اترك تعليق