من أعمال التشكيلي عادل الفورتية
تراث

حِسَابُ الأَيَّامِ فِي غِيَابِ الأَحِبَّةِ – 2/2

من أعمال التشكيلي عادل الفورتية
من أعمال التشكيلي عادل الفورتية

… وَيَقُولُ الشَّاعِرُ عادل شَحَّات الفاخري من قَصِيدَتِهِ ( امغير كلام ) الَّتِي يَقُولُ مَطْلَعُهَا:

امْغِير كَلَام، خَلَّكْ مِ الكَلَامْ .. إِنْ قِتْلَكْ دِرْت فِي اغْيَابَكْ عَزَامْ

إِذْ يُقَدِّرُ الْيَوْمَ فِي غِيَابِ حَبِيبِهِ بِعَامٍ كَامِلٍ:

خَلِّي الدَّيِّ عَنَّكْ … يوم سعيد يومَتْ يَنَظَرَنَّكْ

وين تغيب لاعندَكْ ايْجنَّكْ .. وإن ما تَقِتْ يَهْلِب كَي العَامْ

ويَقُولُ الشَّاعِرُ عَبْدُ السَّلام بوجلاوي مُصَوِّرًا أَنَّ سَاعِةً وَاحِدَةً، وَإِنْ فِي المنَامِ تَعْدِلُ عَامًا كَامِلًا:
زَهَاي امْعَ الغالي ما دَامْ .. امْغير مَنَامْ .. بَدَلْ سَاعة يا رَيْتَهْ عَامْ

أَمَّا الشَّاعِرُ إدريس الهنداوي المغربي فيَقُولُ مُتَّخِذًا غنَّاوَةَ علمٍ مشهورَةً مَطْلَعًا لِقَصِيدَتِهِ:

إِمَّا لها أعزاز أبعادْ … وإلاَّ لها اجْرُوحْ ايْنَاوضَنْ.

لِيَقُولَ:

إِمَّا ناسي ……. وإلاَّ مَلّْ عين الرِّيم من مجلاسي

إِمَّا ارْوِي من كاس خاطي كاسي …مشى في طريق أخرى طريقه خَلَّى

خَلَّاتَهْ عَلَيّْ عزيز قلبه قاسي .. انْسي كلّْ مو قايل ونا قايلَّهْ

وإِلاَّ جافي …….. وإِلاَّ عليه جديد يبقى لافي

إن شاء الله علي مول الغثيث مسافي… يبقى خير لافي لا مرض لا عِلَّهْ ..

وإِلاَّ نا اللِّي جاير عليّ اريافي … عندي غيبته ساعَةْ شهر بُوهِلَّهْ


ويَقُولُ الشَّاعِرُ أبو بكر رابح القرقعي من قصيدتِهِ (جاوب يا بحر) الَّتِي يَبْدَؤُهَا بِهَذَا الْمَطْلَعِ:

ساكت ليش، جاوب يا بحر .. في ما فات شَاكيتَك بْسِرّْ ..!؟

شَاكَيًا انْعِدَامَ الرَّفِيقِ، الْحَبِيبِ، لِتَمَرَّ سَاعَاتُ عُمْرِهِ عَلَيْهِ أَعْوَامًا طِوَالًا ثِقَالًا، يَقُولُ:

جَاوُب يا غريقْ … واحكي وين وَدَّوه العَشِيقْ

عندي عقل من قِلّْ الرَّفيقْ … السَّاعة عَامْ في احْسَابه اتمِرّْ

وعندي عزم ما ينفع رقيقْ … لو حمَّال لا عمره صَبَرّْ

وعندي فكر ذاهِبْ في الطَّرِيقْ … ابقي محتار مو عارف ايْمِرّْ

وعندي نفس خانقها الضِّيقْ … دال الياس غير وين المفرّْ .؟

وَالشَّاعِرُ الرَّويعي موسى الفاخري، وَهْوَ يُوصِي رَسُولَهُ بِأَنْ يَنْقُلَ لَهُ أَخْبَارَ حَبيبِهِ الْغَائِبِ، وَأَنْ يُبْلِغَهُ أَنَّهُ يَحْسِبُ أَيَّامِ غِيَابِهِ عَنْهُ بِسِنِينَ، فيَقُولُ :

يا مرسال قُولَّه كيف صار ..؟ رَاح وْجِيب مِ الغالي أخبار

قُولَه رِحَت وَيْن غِبْت أيَّام كيفنَّهن اسْنين ؟

يا مْديون ما اتخلِّص الدَّيْن كَنَّكْ ليش مانَك شي أخيار !؟

ويَقُولُ الشَّاعرُ بشَّار الفاخري مشاركًا في مطلعِ القصيدةِ التَّالي لِلشَّاعِرِ صالح بالقاسِمِ الهوني:

اعزاز واعدوني بالوصال وعدَّوا … ونا وحي ما نوحى وهم ما رَدُّوا

يَقُولُ :

اعزاز واعدوني بالوصال وْشَالوا … ونا علم ما عندي وهم ما قالوا

خذوا شمخ راياتم عليَّ تعالوا … يحسابوا إلاَّ فيدهم دواي وشدَّوا

لو كان غير قالوا ما نقول تعالوا … عليّ لَجل ما يلقوا اعداد ايْعِدُّوا

ورا برق يشكع يلغبوا ما زالوا … واللِّي فِ القراب الجامَّات ايْبَدُّوا

ما كانوا إلاَّ من قبل فِيّْ ايْوالوا … بَلَاي كِلّْ يوم بْعَامْ فيه ايْعِدُّوا

والشَّاعِرُ محمَّد سعد اكنيش يُخَالِفُ سَائِرَ الشُّعَرَاءِ العُشَّاقِ الَّذِينَ يَحْسِبُونَ أَيَّامَ غِيَابِهمِ عَنْ أَحِبَّتِهِمْ أَضَعَافًا مُضَاعَفَةً؛ فَيَرُونَهَا أَشْهُرًا وَأَعْوَامًا، أَمَّا هُوَ فَيَرَى أَنَّ يَوْمَ اجْتِمَاعِهِ بِحَبِيبَتِهِ، وَبَقَائِهِ مَعَهَا يَعْدِلُ عَامًا أَوْ أَكْثَرَ مَعَ غَيْرِهَا، بَلْ وَيَزِيدُ عَلَى العَامِ فَفِي مَقْطَعٍ شِعْرِيٍّ رَائقٍ مِنْ إِحْدَى مَجَارِيدِهِ الرَّائِعَاتِ، يَقُولُ:

…تبقى تحكي طال رجاها لكن عقلي ما ينساها

لو مابي يشقي بفداها لو ماراد الله ابخطاها

عندي مقعد يوم امعاها يسوى عام امعا لخرين…

يسوى عام وزيده عَنَّهْ يوم امعا بودور اِثَنَّى

نقراش اكفوفَهْ بِالحِنَّهْ بوشنقال وْغَمَّازَيْن…

أَمَّا ابْنُهُ الشَّاعِرُ محمود اكنيش، فَيَعْذُرُ حَبِيبَهُ، وَيَسْمَحُ لَهُ بِالْغِيَابِ الطَّوْعِيِّ؛ مَعَ أَنَّهُ يَحْسِبُ غِيَابَهُ عَنْهُ يَوْمًا بِعَامٍ، زَاعِمًا أَنَّهُ يَمْلُكُ عَزْمًا عَلَى تَحَمُّلِ غِيَابِ الغَائِبِينَ عَنْهُ بِاخْتِيَارِهِمْ، وَأَنَّهُ سَيَجِدُ لَهُ عذرًا يُهَوِّنُ عِلَيْهِ حِسَابَ أَيَّاِم الغِيَابِ الْمُتَفَاقِمِ حَدَّ الرِّبَا، فَيَقُولُ:

غيب عاذرك، ما لي عليك ملام … حتَّى لو اغيابك يوم عندي عام

ما لي اعداد عليكْ… ولا انبيع في سوقك ولانشريكْ

إن كان غِبَتْ واخطوري ايعِزّْ عَلَيكْ … تعال تاخذه قَدْرَكْ كبير مَقَامْ

وإن كان هو اغيابَكْ عَ الغَلا يغْنِيكْ .. غيب عندنا للغَايبين عَزَامْ

ولاعد اتجي لا اتقولي نِبِّيكْ .. لا اتجيب مِنَّي لا اتشيل كلامْ

نقْدَر علي بير الغَلا نِرْوِيكْ … اللِّي عندنا فايض غَلَاه اجمامْ

ونقدَرْ بَعَدْهَا عَ الجفا نِلْوِيكْ… وايباتن اعيونَكْ عَ الجَفَا صِيَّامْ

ويَقُولُ الشَّاعِرُ خَطَّاب الطَّيِّب خَطَّاب، مظهرًا أنَّ غيابَ حبيبِهِ عنه لدقائق يظهرُ شدَّة اشتياقِهِ، وهشاشَة صبرِهِ على البعادِ القتولِ، فما بالكَ إذا كان الغيابِ ليوم:

واغْيَابَكْ دَقَايقْ نَا ايْخلِّف فِيّْ … يا بال يوم ايْهِدِّني ونْشِيبْ

ويَقُولُ غَنَّاي العَلَم:

لنظار في اغيَابْ عَزيزِ … السَّاعة بْعَامين عِنْدَهِن.

أَمَّا هَذَا الغَنَّاي فَلْمْ يُدْرِكْ أَنَّ الزَّمَنَ كَانَ طَوِيلاً جِدًّا أَثْنَاءِ غِيَابِهِ عَنْ أَعَزِّائهِ إِلَّا حِينَ اللِّقَاءِ بِهِمْ:

علي اعْزَازْ غِبْنَا يَومْ … بْحسَابْ عامَ كَيْ لَاقِيتِّم.

وَلِشِدَّةِ اشْتِيَاقِهِ لِأَحْبَابِهِ يَتَوهَّمُ هَذَا الغَنَّاي العَاشِقُ أَنَّ يَوْمًا بَعِيدًا عَنْهُمْ يَغْدُو شَهْرًا كَامِلاً:

انرايف عَلَى لولاف بعد نهار نحساب لي شهر.

وَالحَالُ ذَاتُهُا لَدَى صَاحِبِ هَذِهِ الشِّتَّاوَةِ الَّذِي يُجِيزُ اِدِّعَاءَ الغَنَّاي السَّابِقِ، وَيُمَاثِلُهُ أَشْوَاقًا وَتِحْنَانًا وَتَوَهُّمًا يقترحُهُ الاشْتِيَاقُ الْمَهُولُ، يَقُولُ:

ايغيبوا سَاعَةْ مُوشْ أَيَّام … اِنْحِسّْ إِنِّي فَاقِدْهُم عَامْ.

وَتَنْطِقُ أُغْنِيَةُ (رايفت) لِلشَّاعِرِ علي احفيِّظ الصَّوَيعِي بِالْمَعْنَى ذَاتِهِ، إِذْ يَقُولُ فِيهَا:

رايفت واطَّاول علي اريافي…لا علم لا مرسال منهم لافي

فاتت مِدَّةْ… من يوم في احسابي ابْعَامْ انْعِدَّه…

تقاوى حنين العين فايت حَدَّهْ … ما نلومها إن قالت انريد أولافي

_________________________________

من مخطوط ( مُوَازَنَاتٌ بَيْنَ شِعْرَي الْفُصْحَى وَالْعَامِّيَّةِ ) للكاتب.

مقالات ذات علاقة

النصائح الثلاثة

المشرف العام

الأمثال الشعبية ودورها في الثقافة التباوية

المشرف العام

زاد الـفاهـق

المشرف العام

اترك تعليق