المقالة

حَاجَة مَاجة فِي الشِّكْمَاجَة!!!

من أعمال التشكيلي الليبي عبدالقادر بدر.
من أعمال التشكيلي الليبي عبدالقادر بدر.

سَوفَ تَتَوقَّفُ فِي ذُهولٍ وَشَغفٍ، أَمامَ زُخرفِ الأَقوالِ، وَاختلافِ الظِّلالِ البَاهتةِ، وَالأَلوانِ، وَسَيُسافرُ عَقْلُكَ بَعيداً عَنْ مَجالي وَاقعكَ الذي صَارَ يُقنعكَ بِأَلوانهِ السَّوداءِ، وَالحَمراءِ، وَالرَّماديةِ، وَالصَّفراءِ…

لَنْ يَنتهي شَوْقُكَ وَأَنت تَتَلمظُ لَذَّةَ الأُمنياتِ العَجيبةِ، وَالخَارقةِ التي لا تَتوقعُ صُورتَهَا، أَوْ لَونَهَا، أَوْ مَذَاقَهَا، وَنَحنُ نَتَهادَى فِي وِهادِ أَحلامنا الطُّفوليَّةِ المَرحةِ، فِي مَنطقةِ مَجدِنا العَامرِ، عَبرَ فَضاءاتِ الزَّمنِ الجَميلِ، حَيثُ كُنَّا نَلعبُ، وَنَرتعُ، وَعينُ اللهِ تَحرسنا، ومَحبةُ الوالدين تكلؤنا، فِي مَأمنٍ مِن الذِّئبِ وَاعتساسهِ، لا نَتَوقَّفُ إلا عِندِ كُلِّ مُدْهشٍ لا تُدركهُ مَداركنَا، وَلا فُهومنَا، وَنَتوارى فِي زَوايا التَّأملِ، وَنحنُ فِي غَايةِ الابْرِنْشَاقِ…

لا يَستطيعُ أَنْ يَصفَ هَذه الحَالةَ إِلّا مَنْ تَرَبّى فِي غَضَاضةِ تِلكَ المُشَهّياتِ، وَفي زَمنِ المَدينةِ الفَاضلةِ، عَندما كَانتْ تَتزاحمُ وَتَتلاشى الأُمنياتُ، فِي صَمتٍ، وَبِلا ضَجيجٍ، هَكذا كَانت تَشدنَا الدَّهشةُ إلِى كُلِّ مُشَوِّقٍ، وَلَم نَعلم أَنَّ السَّعادةَ كُلَّ السَّعادةِ فِي سَبرِ أَغوارِ الذَّاتِ، لِتمييزِ بَعضِ الأَلوانِ المُشِعَّةِ، في  حَقائق بَعضِ البَشرِ، عندما صَار الأَسودُ ظَلاما وَظُلماً، وَبُؤساً، وَشَقاءً، وَالأَحمرُ، دَما مهراقاً، وَالرّمادي وَالأَصفرُ كَذِباً وَنِفاقاً…

حَقيقةً لَم نَكن نَعي أو نُميزُ تِلكَ الألوان، إِلّا بِصُورتها الطّبيعيةِ، وَنَحنُ نَنظرُ إِلى المِرآةِ، حَيثُ تَتجلى الشِّكْمَاجةُ، وَقَد تَزَيَّنتْ بِكُلِّ أَلوانِ الفَرحِ وَالحُبِّ، فَلا تَعرفُ مِن اللونِ الأَسودِ إِلّا جَمالَ الكُحْلِ الذي يُظهرُ حُسنَ بَريقِ العَينينِ، وَمِن الأَحمرِ سِوى لَون الوُرودِ البَّلاستيكيةِ، التي لَا تَذْبل، وَقَد تَربعتْ فَوقَ الكَامدينو، وَمِن الأَصفرِ إِلّا شَمسَ الأَصيلِ التي تُزينُ شُرفةَ الأَحلامِ، هُنَا وَفي كُلِّ صَباحٍ عِندما كُنَّا نَسرحُ وَنمرحُ، وَتُرَاودنا عِباراتُ التَّشويقِ، عِندما يُراد استدرَاجنَا إِلى كُلِّ جَميلٍ دُونَ تَحَقُّقِهِ، وَوضع الحوائجِ الجَذَّابة فِي خَيالنا لا فِي أَيدينا، أَو مَا يُعرفُ عِند الليبيينِ بِمُصطلحِ ((التّزلبيح)، كَان يُقالُ لنا: ”حَاجَة مَاجَة فِي الشِّكْمَاجة…“، وَكَمْ سَافرت أَخيلةُ العُقولِ فِي ذَلكَ الزَّمنِ الجميلِ، فِي نَظرياتٍ كَان فِيها الحَلُّ النِّهائي، والانعتاقُ لِشُعوبِ الأَرض، بَله وَشَعبنا العَظيم، الذي لا يَزالُ يَطمحُ فِي الوُصولِ إلى ذَاتهِ، وَمُرتباتهِ، وَمِنحةِ زَوجتهِ وَأولاده…

سَوف تَتحقّقُ هَذه الأَحلامُ، وَتُصبحُ وَاقعا جَميلاً تَنعمُ به الأَجيالُ القَادمةُ بِإذن الله، عَاشتْ بِلادي فِي نِعمةٍ وَسخَاءٍ، وَوَقانا الله وَأحبتي شَرَّ هَذا الوَباء، صِياماً مَقبولاً وَإِفطاراً شَهِيَّاً لِكُلِّ مَن يَشتهي السَّلامَ وَوحدةَ الوَطن.

19/4/2021

مقالات ذات علاقة

ديالكتيكياتي (جدليات فكرية فلسفية) 2

حسن أبوقباعة

الحقيقة في نهاية ليبيا التي نعرفها – الجزء الثاني

محمد علي المبروك

قرن لينين… ثمانون القويري

أحمد الفيتوري

2 تعليقان

رضا محمد جبران 23 أبريل, 2021 at 10:06

حفظ الله بلد الطيوب على سهمتها المتميزة في إثراء المشهد الثقافي وتحياتي لأخي العزيز رامز على منحي هذه المساحة لأبوح على شيء من مكنوناتي

رد
المشرف العام 23 أبريل, 2021 at 12:39

الشكر موصول لك أخي
مودتي

رد

اترك تعليق