المقالة

حيّ على الثقافة

من أعمال التشكيلي الليبي أسامة النعاس

هل الثقافة ترف زائد وتأتي بعد لقمة العيش؟ فالمجتمعات التي تقتات الثقافة هي التي قطعت أشواطا بعيدة في إشباع حاجيات الإنسان، ثم لم يعد لديها شي تفعله إلا أن يكون مجتمعها مثقفا.

أم أن الثقافة هي التي تعطي وأعطت الطاقة التي أمدت هذه المجتمعات بإكسير الحياة للتفاعل والخلق والإبداع؟

فمن الأول الثقافة أم الرفاهية؟ أم أن الثقافة تخلق الرفاهية، أم الرفاهية تأتي بالثقافة؟ أم هو نسيج واحد متلازمان، فكل منهما يدور في فلك الأخر؟ فلا رفاهية بدون ثقافة و لا ثقافة بدون رفاهية!

والرفاهية هنا ليست شيئا زائدا وإنما هي الكمال الذي يسعى له الإنسان في كل ممن في الحياة كمال الخلق والخلقة الروح والجسد الحياة المادية والمعنوية. إن الثقافة شي لا يمكن لمسه ولكن يمكن الإحساس بوجوده، بوجود علاقات راقية بين البشر في المجتمع بوجود ذات مؤسسات تحترم الإنسان به تعامله على انه إنسان ليس رقم وليس ترس في آلة، سيادة القانون والعدل بسيادة قيم الدين والأخلاق وإنزالها عن طريق هؤلاء البشر لتصبح هي الموجة لحياتهم وتفاعلهم مع بعضهم في شؤون حياتهم اليومية بإيجاد مجتمع نظيف يحترم البيئة المحيطة به ويحافظ عليها حماية لنفسه وللآخرين مجتمع أناسه يسعون للحصول على العلم وتسخيره لفائدة أوطانهم ومجتمعاتهم من طب وهندسة وعلوم وزراعة واقتصاد….الخ.

إن الحياة تستحق أن يعيشها الإنسان عندما تكتمل بكل معاني الخير والعمل على قتل الشر والأنانية في داخل كل شخص فينا، إن الثقافة كما عرفها علماء الانتربولوجيا هي كل المعارف والمعتقدات والفن والقانون والأخلاق والعادات وأي قدرات أخرى اكتسبها الإنسان ويتناقلها أعضاء المجتمع بعينه. هنا تكمن أهمية الثقافة فالفرد المثقف هو أكثر إحساس بإنسانيته وبأهمية هذه المشاعر وترجمتها في حياته إذا: حي على الثقافة حي على الرفاهية.

مقالات ذات علاقة

العقلية العربية القديمة في الميزان

عادل بشير الصاري

رطانات مُدمرة ولهجات مُفرقة !!

المشرف العام

نساء خارج العُزلة (*)

فاطمة غندور

اترك تعليق