حوارات

حوار مع الأديب عبد المنصف الحصادي

الشعر العموديّ لا يناسب زمن الأحداث السريعة

 

الجريدة

تنقل الأديب الليبي عبد المنصف الحصادي (عضو رابطة الأدباء والكتاب في ليبيا) بين حقول الأدب المختلفة، فأبدع في القصة والقصيدة والنقد الأدبي. تلمح توهجه الإبداعي عبر نصوصه المتداولة على ساحة الإنترنت والإصدارات الثقافية في ربوع العالم العربي، ومن أبرزها دواوين: «لست بميت»، «حريق الياسمين»، «الغرفة 8»، ومجموعته القصصية «وهن الشجر».

حول مشواره الإبداعي والمشهد الثقافي الليبي وأهم العثرات في طريق المبدع الليبي يتحدث الحصادي إلى «الجريدة» في الحوار التالي.

كيف انعكست سنوات النشأة الأولى على كتاباتك الإبداعية؟

نشأت في أسرة كان لكتاب الله فيها قدرٌ مميز. والدي (رحمه الله) كان رجلاً عصامياً روحه مرحة, لم يكن قاسياً بقدر ما كان جاداً. اجتزت مرحلة الطفولة كأي طفل في أسرة ليبية متوسطة الدخل. أول هدية تلقيتها من والدي كانت كتاب رسوم مصورة لشخصية «زورو{، ثم بدأت علاقتي بالكتاب حينما أرغمت على الانتساب إلى المكتبة العامة في أيام إدارة الشيخ الفاضل والعالم الجليل مكي محمد حسان للحد من مشاغباتي ومشاكلي، فكانت نقلة ذات أثر حسن في سن مبكرة.

تنقلت بين حقول الإبداع (شعر، قصة، نقد)، ما أقرب هذه المجالات إليك، ولماذا؟

أجدني شاعراً أو هكذا أتخيل، فالشعر أداة تواصل آني مع الحدث والمجتمع غير القصة التي تصور حالة الواقع، والنقد حالة ذات خصوصية تختلف عن كليهما، فالناقد علاقته بالنص، إضافة إلى ضرورة تحليه بملكة البحث والتحري والفطنة والصدق والحياد.

مبدعو ليبيا متعددو المواهب الأدبية. لماذا برأيك، وهل ترى في ذلك ميزة أم عيباً إذ من شأنه تشتيت المتلقي أحياناً؟

أجيبك بصدق ولنبدأ من الجزء الأخير من السؤال… أعتبره عيباً، فما جعل الله لامرئ من قلبين في جوفه ونحن نقول «صاحب بالين كذاب». من شأن ذلك تشتيت صاحب المواهب المتعددة قبل المتلقي. أما عن السبب، فقد يبحث المبدع في بدايته في خيارات مطروحة، وحين لا يجد ذاته في أحدها يتماهى في الطرق نفسها كخيار أخير أو يعتقد ذاته شيئاً فيصير لا شيء كحالات عدة يسأل عنها الناقد أولاً وأخيراً.

كيف ترى المشهد الإبداعي في ليبيا؟

المشهد الليبي ذو لوحات متعددة وغير متجانسة على رغم وحدة المادة الخام. ثمة تنافر بين من يكتب القصيدة العمودية وقصيدة التفعيلة في النسق ذاته على اعتبار أن الأخيرة خرجت من رحم الأولى مجهولة الأب. قس هذا الاختلاف على مناح من اللوحات الإبداعية (موسيقي، مسرح، فنون تشكيلية) مع مراعاة تنوّع نواتج الصراع بين القديم والحديث وتأثرها بالمحيط الإبداعي العربي والغرب بحد أوسع.

ما أبرز العثرات التي تواجه الأديب الليبي عموماً؟

الأديب الليبي ليس بمعزل عن عثرات الأدب العربي عموماً، فطالما تميزت ليبيا بحضور القطاع الخاص وولوجه إلى بوابة الأدب ووجود صحافة حرة وأخرى حكومية شكّل تجاورهما حالة من الوعي، في المقابل كانت الحكومة من حين إلى آخر تحاول فرض واقع معين لا يلبث أن يزول عند وصوله عتبات البرلمان. أما اليوم فيختلف الأمر تماماً، إذ يستطيع أمين اللجنة الشعبية العامة للإعلام والثقافة (وزير) إيقاف نشاط مبرمج ومعد له سلفاً بالتنسيق مع جهات اعتبارية بقرار وزاري على رغم شرعية الجهة المعدة له بحجة مخالفته القانون.

ما تقييمك للحركة النقدية. هل لاقت كتاباتك احتفاء من جانب النقاد؟

لا حراك نقدياً في بلادنا ما عدا ومضات خجولة تلمح من حين إلى آخر على جانب من نصوص تنشر هنا وهناك، على أن النص الأدبي في حالة تفاعل مع اليومي بشكل لافت وغياب الناقد جعل النص وكتابه يجلسان القرفصاء على منصات الأمسيات من دون خجل، فيما يغازل البعض من الكتاب دعاة النقد ولا يعتريهم وجل.

بالنسبة إليّ، ما أكتبه لا يعدو كونه محاولة لقراءة نص بشكل مختلف، فأين هم النقاد كي نقف دونهم على بوابة الشعر أو نغادره.

لماذا استقرت بك الحال عند القصيدة الحديثة. بمعنى آخر ما الذي توفره الأخيرة لك من مزايا؟

وجدت في القصيدة الحديثة خروجاَ عن النص العمودي وقصيدة التفعيلة وقيود العروض أولاً، إضافة إلى تميزها ببراح ينأى عن الحشو والصناعة التي تقتضيها بحور الشعر وتفعيلاتها، ما يؤثر سلباً على النص.

كذلك لم يعد الشعر العمودي مناسباً لزمن تتسارع فيه الأحداث… بصراحة النص الحديث يسير بخطى ثابتة ستعجل استخراج شهادة وفاة النص التقليدي أو تصريح حفظه في متاحف كأثر تاريخي.

كونك عضواً في عدد من الجمعيات الأدبية الليبية. إلى أي مدى ساعدت مثل هذه الجمعيات في إثراء المشهد الثقافي لديكم؟

تقوم هذه الجمعيات بدور بارز في تحريك الوسط الأدبي وتحرج المؤسسات الرسمية بفاعلية عبر إقامة مهرجانات وأمسيات وندوات علمية ودينية تستقطب العناصر البارزة في المشهد الثقافي الليبي كجمعيات «بيث درنة الثقافي», «الهيلع للدراسات الميدانية» «أصدقاء البيئة»، و{النهضة النسائية»، خصوصاً أن هذه الجمعيات لا تلقى دعماً من المؤسسة العامة للإعلام والثقافة والمؤسسات ذات العلاقة.

لماذا اخترت «هامش الرماد» عنواناً لسلسلة مقالاتك. ما الدلالة التي تقصدها؟ وأين تنشر هذه المقالات؟

حين نقول الهامش يتبادر إلى ذهننا عدم أهمية القول بدرجة تلزم المستمع بضرورة الانتباه، أما الرماد فخاتمة النار. كانت هذه المقالات في حينها تمثل اشتعالاً في ذروته لنص قرأته في حينه أما وقد فات وقته فلا بأس في أن يكون عنواناً يستحضر قبساً يسيراً من جمرات تحت الرماد يشعل بها عابر سبيل فتيل قنديله. نشرت المقالات على فترات متباعدة في صحف «الشلال» و«دارنس» و«الشمس» ومواقع إلكترونية مثل «القصة العربية» و«فيلادلفيا».

كيف ترى علاقة المثقف بالسلطة؟

لا علاقة للمثقف بالسلطة نهائياً. المثقف كائن مستقل همه إيجاد بيئة ملائمة لا يعكر مناخها عارض موسمي وربما يتفاعل مع ما يحدث في محيطه ويتأثر به، لكنه غير محسوب على أي من تيارات السلطة بما لها وعليها إلا وفقاً لما يعتقد.

هل أنتج الـ(فيسبوك) جيلاً جديداً من المبدعين العرب؟ هل ساعد في حل أزمة النشر لدى قطاع عريض من الأدباء عبر التواصل مع القارئ؟

ساعد في إيجاد مناخ صالح لنشر نصوص بعض من لم تتوافر له حظوظ النشر وكان عائقاً أمام مقص الرقيب وهذه أبرز مزاياه، وتجلّت عيوبه في عدم جودة بعض ما ينشر.

عن موقع جيل ليبيا

مقالات ذات علاقة

القاص سالم العبار: اليومي والعابر والهامشي، كثيراً ما يكون هو الحقيقي

المشرف العام

رجاء بن ناجي: اللون مِنْ ريشة غُمِسَتْ في دمي ودموعي

حواء القمودي

يوسف السيفاو: التشكيل الليبي بحاجة إلى مدونة توثقه

خلود الفلاح

اترك تعليق