متابعات

حلقة نقاش حول الإعلام الثقافي بين التواصل والقطيعة

الطيوب

حلقة نقاش بعنوان (الإعلام تواصل أم قطيعة) المركز الليبي للدراسات الثقافية – دار حسن الفقيه حسن للفنون

ضمن موسم (الإثنين الثقافي) لعام 2021م، أقام المركز الليبي للدراسات الثقافية مساء يوم الإثنين 27 سبتمبر 2021م حلقة نقاش في دار حسن الفقيه حسن للفنون بالمدينة القديمة طرابلس، بعنوان (الإعلام الثقافي:تواصل أم قطيعة)، وذلك بمشاركة مجموعة من الكتّاب والإعلاميين والمثقفين وذوي الإهتمام المشترك، وقد رُصدت خلال حلقة النقاش جملة من المعايير والأدوات المهنية التي تستوفي النهوض بالعملية الإعلامية بغية بث رسالتها على الصعيدين الثقافي والفكري تتسم بطرح رؤيوي يخدم المادة الإعلامية من حيث الشكل والمضمون، إضافة للصعوبات التي كان ولازالت العامل الرئيس في غياب فضاء إعلامي مهني وجاد، وفي ذات السياق تطرّق الشاعر والكاتب “صالح قادربوه” إلى إن الإعلام الثقافي لازال أسيرا ضمن آفاق كلاسيكية ضيقة مما يجعله في حالة جمود فلا يتقدم بوازع التوجيه والإرشاد وهذا الأمر ليس من اهتمامات مشروع الاستهلاك والتسليع في المقام الأول لكن له فاعلية عالية الحساسية والأثر في الدفع باتجاه تغيير حقيقي وجوهري في منظومة سؤال الحضارة والتمدن، كما أضاف أيضا بأن الهدف من طرح نقاش كهذا هو محاولة مقاربة المفهوم ووعي قدرات الاتصال الثقافي الاجتماعي الذي توفره وساط إعلام المعرفة في التحولات المبتغاة تجاه تفتّح بصيرة عامة تضع نصب أعينها البحث والسؤال عن الصيرورة وصفة الأنساق وعلاقاتها والإستراتيجيات الثقافية السياسية فوق لوحة الدرس التي يشارك في تخطيطها جميع فئات المجتمع اللذين يأتي في طليعتهم النخب المثقفة.

وبيّن في المقابل إلى إن حتمية الانتباه للتساؤلات التي طرحت نحو السطوة الأيديولوجية ودورها في تبني وتقديس جملة من النصوص يُعمل على ضخها عبر وسائط الإعلام المختلفة المقروءة والمسموعة والمرئية ووسائط التقنية الحديثة لأجل تقويض القيم المناهضة لمشروع هيمنة السلطة والتركيز الشديد على الاحتفاء وتثمين القيم التي من شأنها ضمحان استمرارية بقاء السلطة وإحاطتها بواقع القداسة.

وأكد على أهمية الإهتمام بامكانات الإعلام الثقافي وقدرته على المواجهة والاضطلاع بالمسؤوليات المنهجية لقضايا المواطنة والديمقراطية ووسائط الإعلام الأخرى البديلة والثقافات الفرعية والتنوع وعلافة الفنون بالتحول الاجتماعي وقدرة نظام الرقمنة على تأسيس نظم بديلة وغيرها من المسائل الحيوية الأخرى.

من جهة أخرى كان للكاتب والباحث “خيري جبودة” مشاركة تحدث فيها داعيا إلى ضرورة أن يكون هناك تعريف دقيق لمعنى الإعلام الثقافي باعتباره العملية التي تتفاعل فيها وسائط الإعلام مع الحركة الثقافية ككل عن طريف الرصد والعرض والتحليل والنقد، مبينا بأن هذا النوع من الإعلام كان يخاطب النخبة بصورة كبيرة على قاعدة الخطاب الأيديولوجي بيد إن النخب قد وجدت طريقا آخر للتوسع والانتشار بفعل ثورة الاتصال والتقنية الحديثة، ومن هذا المنطلق قُسِّم الإعلام الثقافي لمرحلتين الأولى ما قبل وما بعد ثورة الاتصال الاجتماعي.


وكثير من البرامج الثقافية تتعاطى مع المشهد الثقافي وفق أسلوب انطباعي صِرف حيث تنعدم أو تُهمّش فيها الأبعاد التحليلية والنقدية، علاوة على إن المؤسسات المعنية بالعمل الثقافي الرسمي تعاني من غياب لخطط واضحة للبرامج فلا تزال هياكلها الإدارية قديمة ويُعزى ذلك حسب الكاتب لغياب العمل النقابي متمثلا في رابطة الكتاب والأدباء.

وشهدت حلقة النقاش عدة مداخلات أثرت المنشط حيث تطرقت الصحفية “فتحية الجديدي” مديرة تحرير صحيفة الصباح إلى نقطة تتصل بعملية الفصل بين الإعلام وبين الأبعاد المتصلة به كالعمل الصحفي الذي يجيء دوره كمهنة لها أدبياتها وسياقاتها التي تساهم في تقديم المعلومة الثقافية كجزء من تكامل منظومتها باختلاف الإعلام الذي يعد تخصصا ينهض على قواعد منهجية ومعرفية.

أيضا أكد الفنان التشكيلي “أحمد الغماري” بأن الصحافة الثقافية حسب طبيتعها تظل ذات هوى نخبوي إذ هي لا توجه خطابها الصحفي للعوام من الناس العاديين وهذا برأي الغماري لا ينتقص من وسيلة تواصلها مع جمهور القراء تبعا لطريقة لخصوصية الطرح التي تتبناها الصحافة الثقافية، لكنّ البُعد النخبوي الذي خُلع على الصحافة الثقافية جعلها في بعض الأحيان تنحدر للتسطيح والاستسهال والسبب برأي الغماري يرجع لمواقع التواصل الاجتماعي في ظل غياب متخصصين يفرزون الجيد من الرديء فضلا عن غياب معايير للنشر كل هذه العناصر ساهمت في نشر مواد مخالفة تماما لشروط وتقاليد الكتابة الرصينة.


كما تحدثت الكاتبة والباحثة “أسماء الأسطى” عن بعض الفضائيات التلفزيونية وبرامجها الثقافية حيث تجد بأنها حتى اليوم لم تحظى بخطوة ناجحة لعدم توفر اعداد جيد، فالكاتب والمحرر الأدبي ينبغي أن يكون لديه تأسيس ثقافي رفيع وفق قاعدة احترافية كاملة تساعده على خوض التجربة على النحو السليم، لاسيّما بأن الافتقار لهذه العوامل يُعزى لغياب المجلات والصحف الثقافية التي تعد المدرسة الأم للدفع بهؤلاء المواهب مثل صحيفة الأسبوع الثقافي ومجلة الفصول الأربعة.

وأختتمت حلقة النقاش بمشاركة من الكاتب والإعلامي “يونس شعبان الفنادي” الذي أشار لدور المسرح والسينما والأغنية كتنوع ثقافي يعمد لتهميشه ليكون للدور الثقافي ركائزه الفنية إضافة للثقافية، وقال إن الصحافة لم تنجح في إفراز صحفيين ومحررين معنيين بالصحافة الأدبية والصحافة العلمية المفقودة أصلا.

مقالات ذات علاقة

المعمار الإيطالي في طرابلس – متابعة

المشرف العام

اختتام مهرجان سبتيموس سيفروس للأفلام الوثائقية بمشاركة (59 ) فلماً

المشرف العام

أمسية شعرية تُزهر اليقين بالجمال

مهند سليمان

اترك تعليق