من أعمال الفنان محمد الشريف.
قصة

حقائب

Mohammad_Esharif (4)

ورثني أبي محفظة ورثها عن جدي بما تحويه من إبرة وسلك تستر عورة طارئة ومقص صغير وزر معطف أو قميص ومهماز صغير وثلاثة جنيهات ,محفظة رائحتها من رائحته ,لاشئ يشبهها, لكم أسعدت سنين طفولتي ,دائما في مرأها ابتهاج كبير حين تخرج من جيب سترته الملاصق لنبض القلب ,فتجود بقرش أو نصف قرش ,لم تكن مجرد محفظة كانت البيت كله يحمله أبي على مقربة من نبضه, بها عشنا عشرا ت السنين , تميمة سحرية كانت كافية ,لأننا نعيش يومنا ونتطلع إلى يوم جديد … ضيقة ,متهرئة ,مضمخة بالعرق , لكنها اتسعت لنا كل تلك السنين , محفظة لايحملها من بينناإلا هو لكنها ,اتسعت لنا جميعا بحجم وطن ,كانت الشاهد على آمالنا ,وآلامنا ,ودموعنا ,ودمائنا منها ,اشتريت حقيبة كبيرة لتستوعبني أملا يتشكل في كتب ,وكراسات ,وألوان ,ومسطرة ,وممحاة ,وقلم رصاص ,أكتب ,وأمحو ,وأرسم ,وألون حتى أتمكن أن أرسم بالمسطرة الخط المستقيم ,كل واحد من أقراني مدين لمحفظة أبيه, كلها تتشابه في الغوث والإبهاج ,واليوم تنزوي مهملة في غرفتي تقابلها حقيبة كبيرة مريبة بأرقام وأسرار, نقود وأوراق وسلاح, وكل الحقائب مثيلاتها لاتبوح بما تحويه ,لكل واحدة أسرارها (مخدرات – متفجرات- صكوك – معاملات مشبوهة- حقائب متسعة ومحصنة), لكنها لاتتسع إلا لنفسها, بلا رائحة وبعيدة عن القلب, يصحو أبناؤنا كل صباح يحملون حقائبهم على ظهورهم , ويصحو آخرون يحملون حقائب موت يلقونها على الناس , وتزداد حقائب أخرى في الوزارات ,ومحفظة أبي تنزوي أمامي ,لاتحوي إلا إبرة وسلكا ومقصا ومهمازا ,لكني احتاجها فقد اتسعت العورة ياأبي

مقالات ذات علاقة

سقف أزرق

هدى القرقني

أسطورة الأساطير !!

الصديق بودوارة

مهلاً أيها الفتى

عوض الشاعري

اترك تعليق