شخصيات

حـكايـات صديقـنا..

نجـيب مخـلوف

خرج (خنفر) ـ من منزله الذي يقع عند.. (شارع سيدي عثمان) (أبحيح).. بالقرب من (ميدان سوق الحشيش).. بعد أن ضربته أمه (عمتي مرزوقة).. تلك المرأه العجوز الطيبة القلب. غاضبا.. وهو يفكر أين سأذهب هذه الليلة..  أخذ(خنفر).. يشتق طريقه في إحدى (شوارع مدينة بنغازي)..  وهو ينقل بصره بين الميادين والحارات حتى وجد نفسه واقفا عند.. (سينما) (البيرينتشي).. فجأة شاهد صديقة (بوسعيده).. الذي كان واقفا في تلك الحديقة العتيقة التي كنا نسميها في ذلك الوقت (جردينو) بجانب (كشك سي عمر).. الشهير بـ (طرزان)..  ركض (خنفر) نحو صديقه ( بوسعيدة).. قائلا له ؟!

(شنو أدير في هل الليل بروحك)؟!.. أجاب( بوسعيدة  قائلا( ما في شي بس نبي نشري دخان).. !! فجأة نظر (بوسعيدة) إلي صديقة (خنفر) ـ ثم سأل قائلا.. ؟! (كنه وجهك منقلب أتقول داير شي خارقة)!!أجاب (خنفر) قائلا (طلعت من الحوش مدغدتش بعد ما تعركت مع العجوز) (وحصلت منها خبطه بالسطل علية راسي) !! حينما سمع صديقه (بوسعيدة) _ الحكاية كاد يموت من كثرة الضحك ثم أجاب قائلا (لخنفر ).. ؟!

 خنفر

(شنو رايك أنعدو أنقمعزو في بار لوكس).. (أنوسعوا على خاطرنا ونحكوا على أيام زمان).. قبل أن يجيب صديقة (خنفر) (أخذ يحك شعر رأسه) ثم أجاب قائلا (قبل جيت نبي أنقولها لك بس راهوا الحكاية) (أطناش ألا خمسة) ؟!!حينما ذهبوا إلي ذلك المكان وجدوا حارس

(باروكس)..  ذلك العملاق الذي يدعى (يونس)..  واقفا بجانب باب الدخول حياهم باللغة الإيطالية قائلا لهما (بونا سيره راقتسسي)..

آنذاك يتذكران أيام الطفولة قال صديقه (بو سعيدة).. (لخنفر).. أتتذكر أيام كنت تقرأ في المدرسة كنت تؤجر الدراجة من جارنا (مينتة).. مؤجر الدراجات كنت تسلم له (الشنطه الحديد أمتاع الجيش الإنجليزي).. التي بها كتب المدرسة حتى لا (تفطن بك )..  (عمتي مرزوقة) وتتفق مع (إعيال ميدان سوق الجيش)..  تذهبوا إلي (كامبو البلدي).. بتشكلو..  فريقين لكرة القدم وكنت تصنع لنا (الكورة من الشخاشير).. وعندما تحين ساعة الخروج المعتادة من المدرسة فترجع من (كامبو البلدي).. وكأنك كنت مواظبا علي الدراسة _ أتذكر حينما سألك (مفتش التعليم)..  قائلا لك (ما فوائد الديك)؟! أجبت قائلا له (يوكل لحمه ويتنفع بريشه).. ضحك (خنفر)..  ضحكة عالية حتى أزعجت (راود باروكس ).. ثم أجاب قائلا لصديقه (واو يا بو سعيدة)؟!

قبل أن ينتقل بهما الحديث عن الأفلام القديمة فجأة دخل عليهما (اشقر وشعرو ذهب ياما شفت في حبه العجب).. وكان نصف مخمور حياهم بللكنة الأمريكية وهو رافعا يده في الهواء قائلا (هاي جيم)؟!

أرسل بوسعيدة بنظرة نحو صديقه (خنفر) . قائلا له..  (يناسك لقوي) . !!

كان هذا الرجل الذي يدعى (أحميدة)..  الشهير بـ (اشقر وشعرو ذهب) من أشد المعجبين بشخصية (جيمس دين) ذلك الشاب الوسيم..  الأسطورة الأمريكي يقلده في طريقة لبسه وخاصة طريقة تسريحة شعرة..  حينما يقوم (اشقر وشعرو ذهب) بغسيل شعرة يترك كمية كبيرة من (رغوة الصابون السويسي) فلي راسه..  ثم بعد ذلك يقوم بمسح (رغوة الصابون) بحذر بالغ وهو واقف أمام المرآة التي أمامه وبين الحين والآخر ينظر إلي صورة (جيمس دين)..  المعلقة بجانب المرآة عند ذلك يقوم بتسريحة شعره علي طريقة (جيمس دين).. عندما ينتهي من تلك التسريحة التي أخذت منه ساعات طويلة من وقته..  عند ذلك يخرج من منزله وهو يقود دراجته سيرا علي الأقدام.. وهو واضع علي يده اليسرى علي ذلك (الجوبوتو).. الأزرق..  الذي اشتراه من (محلات بو جازية)..  ثم يأخذ طريقه نحو..  (باروكس)..حيث من بعيد يكون (اشقر وشعرو ذهب).. يلمع شعره تحت أضواء (مدينة بنغازي) المضيئة..  حينما بدأت الخمرة قد فعلت فعلها في رأس صديقنا..  (خنفر)..  وهو يعبئ الكأس أجاب قائلا (لبو سعيدة).. بصوت هادئ ؟!.. (أرخي خلينا في موضوع الأفلام).. أجاب صديقه (بوسعيدة)..قائلا (أه عندك حق نسيت ) أتذكر (يا خنفر).. ( سينما تسعة أغسطس).. ( كيف كان ثمن(البوليت )..  الدخول أجاب (خنفر)..  قائلا .(نعم أتذكر ذلك جيدا حينما كان ثمن البوليت). (ثلاث قروش) (أو مليمين).. وتحضر معاك.. (تناكة بنزينة).. من إحدي..  (الخرب المجاورة)..  لكي تشاهد.. (فيلم بنديري)..بطولة.. (أودي مورفي)الذي كنا نسميه في ذلك الوقت (تكسس)..والبطة نسميها (الفرخة) والعمدة القرية (شريفو)..الذي يلصق إعلانات صور المجرمين الخارجين عن القانون علي جدار الحانات مطلوب (حيا أو ميتا)..من أجل ذلك الكيس المليء (بحفنة من الدولارات).. أتذكر عندما يبدأ العام الدراسي الجديد تقوم مدرستنا بتوزيع علينا كتب المدرسة الجديدة المقررة بعد أن تعرفنا علي فصولنا الجديدة كالعادة السنوات الماضية حيث دائما نكون نحن في آخر مقاعد (فصل الحمير)..وتشاكس مدرس اللغة العربية حينما يقرأ علينا المطالعة (القرد وبائع الطرابيش).. عن طريق (مقلاعك).. ذي الهدف الرهيب حيث بعد ذلك تقوم مدرستنا بتسريحنا باكرا..  ثم بعد ذلك نذهبوا سويا إلي (سوق) (الظلام)..  حيث نقوم ببيع كتب المدرسة الجديدة (لسي عوض) (كشلك)..مقابل ذلك نتحصل علي النقود وعند (العشية) نذهبوا إلي (سينما الحرية) من أجل مشاهدة (فيلم المحاربون العشرة )..  وخاصة الممثل المفتول العضلات ذو الشعر الأصفر المنسول علي كتفيه الذي يسمي (دوتشة). أتذكر حينما أحببت (بنت شارعنا)..  التي تدعى (زينب).. وتقف ساعات طويلة بجانب ذلك(العمود الكهربي) المنتصب في وسط (ميدان سوق الحشيش).. آملا أن ينفتح ذلك الشباك وتطل عليك وجه.. (زينب).. وأخيرا وجدت حلا لهذه المشكلة..

ذهبت أنت إلي (سي عوض كشلك)..  واشتريت منه كتاب.. (كيف تكتب رسائل الغرام).. وكتبت لها.. (رسالة حب).. وكان الجواب علي رسالتك التي بعثتها مع ذلك الطفل الذي يدعى (امباريك).. قائلة لك في رسالتها تجد الرد في الصفحة (تسعة وخمسين).. قبل أن يجيب صديقه (خنفر)..  بصق علي الأرض وهو واضع رجلا فوق رجل ومسح براحة يده أنفة وثم أخرج من جيبة علبة سجائر (بخاري) وأشعل ( خنفر) لفافة أخذ منها نفسا وأجاب قائلا لصديقه (بوسعيدة)..  أيوه ياسيدي أتذكر (الريال).. الذي يحمل في يده ذلك (السطل).. الملئ بـ (زجاجات القزوزة).. المثلجة وكان ينادي بها علي.. رواد السينما بصوت خافض.. (..قز..  قز..  بورتيلو امسكع..) ضحك صديقه (بوسعيدة) حتى أدمعت عيناه من كثرة الضحك المتواصل ثم أجاب صديقه (بوسعيدة) قائلا (لخنفر).. !! (أما عليك أطروح).. !!

أتذكر.. (صاحب البيلية).. حينما (تولع سبسي)..  يقول لك (طفي).. (الدخان)..!! ولكن رغم الحكايات المشوقة عن ذكريات الطفولة أخذ صديقه (خنفر).. ينظر إلي صديقه (بوسعيدة).. ثم سأل قائلا له.. !! نبي أنروح وقت عليا يا (بوسعيدة) أجاب صديقه (بوسعيدة) قائلا له _!!

حتى أنا نبي أنطق في واحد صاحب لعند (مرقص أولمبيا).. (الليلي).. خرج صديقه (خنفر) في (باروكس).. واختار الطريق الذي يريد أن يسلكه..  ومرة أخي وجد (خنفر).. يشق طريقه وحيدا رغم الشتاء القارس..  وفي تلك اللحظات كانت (شوارع مدينة بنغازي).. العريقة خالية من المارة..  أخذ (خنفر)..  يجرجر قدميه بصعوبة..  ويواصل سيره حتى (شارع المهدوي)..  في هذا (الشارع) توقف.. (خنفر).. قليلا رغم التعب والمعاناة.. وبجانب (كنيسة اليهود).. أخذ (صديقنا خنفر).. يعيد أحداث المعركة مع والدته ( عمتي مرزوقة)..  في ذاكرته ولكن فجأة نظر (خنفر)..  إلي تلك الشرفة..  التي كانت تطل أمام واجهة (كنيسة اليهود).. وفي هذه (الشرفة) كانت تقف عليها فتاة في منتهي الروعة والجمال.

وكانت هذه الفتاة جذابة..  تجذب أنظار الرجال وحسهم..  وخاصة شعرها الأصفر المسدول خلف ظهرها ـ ألقى عليها (خنفر).. تحية المساء قائلا لها..  (كنك قاعدة بروحك في ها الصقع أما له واين هالك موش قاعدين) أجابت الفتاة الشقراء ذات الشعر الطويل قائلة (لخنفر).. (هلي ماتوا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وأصبحت) (عايشه أنا بروحي في هل الحوش)..؟!

ألتزم (خنفر).. الصمت لحظات وثم أجاب قائلا لها..  (بصراحة أعجبت بك نقدر أنخش جو الحوش أتكمليلي بقية الحكاية).. أجابت الفتاة قائلة (لخنفر).. (تعال أركب مع الدروج اوسكر وراك الباب).. كم كانت فرحة (خنفر) لا توصف عندما سمحت له الفتاة الشقراء بالدخول أخذ يصلح من هندامه وهو يصعد من خلال سلم المنزل جلس علي إحدى مقاعد (الصالون) وبدأ (خنفر) يحكي مع الفتاة الرائعة الجمال ذات الشعر الأصفر الطويل وهو بلهفة مشتاق إلي معرفة بقية الحكاية . ثم بعد ذلك بدأت ملامح الفتاة الشقراء تتغير وكانت المفاجأة الرهيبة التي لم تخطر علي بال صديقنا ( خنفر).. لقد تحولت هذه الفتاة الرائعة الجمال إلي فتاة بشعة وقبيحة المنظر وتحول ذلك الجسم المتناسق إلي هيكل عظمي وعيناها أصبحت حمراء كعيون (دراكولا)..  ارتعد صديقنا (خنفر) من شدة الخوف ووقف شعر رأسه وفر هاربا يعدو بأقصى سرعة ما لديه من القوة توقف (خنفر)..  بجانب بيت تلك المرأة العجوز اليهودية.. التي تدعي (دودة).. بعد أن هدأت أعصابه قليلا..  وكانت المصادفة حين انفتح الباب كان صوت (شخير).. (اخواتو) يصدر من تلك (السقيفة).. حينما شاهدت صديقنا (خنفر)..سألت قائلا له: (شنو جيبك في عقاب الليل ياظل في الشتاء) !!أجاب صديقنا (خنفر) قائلا لي ( يا سيدي لما روحت من باروكس جابتني الطريق شور شارع المهدوي).. (بعدين حكيت بنت أمصبيا في البلكوني حكيت أمعاها أوكعمزت أحسبتها هي الدوة موش خاطرة عليا تطلعلي عواوة).. أجبت قائلا له(أما عليك أبصارة).. كان المنزل القديم الذي تسكنة (الغولة)… بجانب(منزل أحنيش) ثم بعد ذلك أخذ صديقنا (خنفر) يشق طريقة نحو بيته في الصباح الباكر استيقظ (خنفر) من نومه وأخرج من تحت سريره الكيس المليء بـ (البطش)..  ثم أخذ منها (خمسة) (بطشات).. وأعاد الكيس إلي مكانه ثم أخذ يمشي علي أطراف أصابعه حتى لا (تفطن به عمتي مرزوقة)..حينما اقترب من الباب خرج مسرعا إلي (ميدان سوق الحشيش)…. تلك الساحة الكبيرة كم كانت سعادة (خنفر) عندما وجد (اعيال الشارع ) واقفين بجانب (بوسعيدة) وهم يتشاكسونة قائلين له..  (بوسعيدة قالولي مات بالمدافع والطيارات).. قال (خنفر) لصديقه (بوسعيدة) من بعيد (تلعب بطش)..  أجاب (بوسعيدة) قائلا له..  (أخيري).. وأخذ (اعيال الشارع).. يتصايحون (قبلة)..  وإلقاء الثاني (البطشة)..  قال (لخنفر)..  (باخص).. وألقى الثالث (البطشة) جمع (خنفر) (البطش) المبعثر علي الأرض ووضعه علي راحة يده ثم ألقها صوب ذلك الصندوق المربع..  أخذ (بوسعيدة) يتشاكس (خنفر) قائلا له (شمبروخ ايهودي فاطس) قال الطفل الآخر وهو غاضب (فكنا منه سي خنفر راهو ديما ايدوخش علينا هيا انعدو)..

نتفرجوا علية الفيشطة)..  حينما تركوا (اعيال الشارع)..  (ميدان) (سوق الحشيش)..  لكي يشاهدوا (الفيشطة).. أصبحت تلك الساحة الكبيرة خالية من ضجيج (اعيال الشارع).. ذهب (خنفر) إلي دكان (سي المهدوي الفرجاني).. البقال اشتري منه (خبزة والتن بالهريسة الوطنية) ومع (زجاجة سينالكوكولا) اللذيذة الطعم..  جلس(خنفر)..  بجانب (دكان سي عثمان الورفلي) وأخذ يلتهم (الخبزة والتن).. فجأة من بعيد شاهد (خنفر) (رئيس عصابة شارعنا).. (احميدة الزوي)..  الشهير بـ(برباشة) (لكوزة)..  وهو قادم من (زقاق كوشة الدنيني) حينما اقترب (احميدة) من (خنفر)..  سأله قائلا له (ضوق خييك شوية) أجاب (خنفر) قائلا له :. بعد أن رفع كتفيه إلي أعلي (حالف) أجاب (احميدة) قائلا (لخنفر)..  (باهي تو اتجي عليها ياللي) (اسنونك كيف لحمار)..  وفي تلك اللحظات كان (خنفر) يخفي (الفخ) داخل (السروال العربي) . حيث بعد ذلك نهض واقفا وهو يراقب ساحة (ميدان سوق الحشيش)..  وبحركة بهلوانية قفز (خنفر)..  داخل (الغربة) وأخذ يبحث بين ترابها عن تلك (الدودة) التي كنا نسميها في ذلك الوقت (توبولينو)..  لكي ينصب (خنفر).. (الفخ)..  في (كامبو القز).. . ويصطاد ذلك الطير الجميل المنظر ذا الذيل الطويل الدائم الاهتزاز السريع الحركة الذي كنا نسميها في الوقت (أم بريسمة)..!!

 __________________

عن موقع جـلـيـانـا

مقالات ذات علاقة

الكاتب والأديب عبدالله القويرى

المشرف العام

كل يوم شخصية ليبية مشرقة (14).. الشيخ عبد اللطيف الشويرف

حسين بن مادي

شاعر الثنائيات عربية وعامية بين صمت المغني ومازلت حيا يا عمر

نيفين الهوني

اترك تعليق