طيوب النص

حصة المكتبة بالمدرسة خطوة لتحقيق أهداف المكتبة المدرسية الشاملة

المكتبة المدرسية (الصورة: عن الشبكة)

تؤكد جميع النظم التربوية الحديثة على أن الكتاب المدرسي أصبح مجرد وسيلة من وسائل تعرف مجال دراسي معين، أي أن المعلومات التي بين دفتيه لم تعد تقصد في حد ذاتها وأنها هي أول الطريق وليس آخره وأنه لابد من تتبع المعلومات المقررة من خلال المكتبة المدرسية ما بين كتب ودوريات ووسائل سمعية و بصرية، وتؤكد جميع النظم التربوية الحديثة على أن الطالب هو محور العملية التعليمية وتؤكد كذلك على الفروق الفردية لدى الطلاب وإطلاق الطاقات الخلاقة والإبداعية الكامنة لديهم وقيام الطلاب بدور أكثر فاعلية في التعلم الذاتي.

ولحصة المكتبة بالمدرسة لها أهمية كبيرة، والالتزام بمواعيدها الأسبوعية في الجدول المدرسي يعد امراً ضرورياً، والعمل على تفعيلها بأن تفرض وزارة التعليم على إدارات المدارس تخصيص حصة أو حصتان على الأقل في الأسبوع ضمن مواد الجدول الدراسي لا تدخل ضمن المواد المقررة بالجدول وعلى سبيل الاختيار، وتُخصص هذه الحصة للمكتبة بالمدرسة على أن ينص عليها في جدول الدراسي الأسبوعي، وتكون خارج التقييم المنهجي، وتشمل التلاميذ والطلاب من السنة الرابعة الابتدائي إلى نهاية مرحلة التعليم الثانوي، حيث يشجعون على الحضور إلى المكتبة بشكل دوري أسبوعياً وفق برامج وانشطة مختلفة تجذبهم اليها للانتفاع بموادها ومحتوياتها في دراستهم الجدية، والترويحية، والاستماع إلى إرشادات مدرسي المكتبات (أمناء المكتبات) في تعليم طرق التركيز في المطالعة وكيفية الاستفادة القصوى من الكتب، وفي البحث وتعلم كتابة الملخصات والمقالات والتحدث عن الكتب وموضوعاتها وعن مصادر العلوم والمعرفة على اختلاف انواعها واشكالها.

وهي الوسيلة الفاعلة لضمان توافد الطلبة بصورة منتظمة ومتكررة على المكتبة، وهذا يتطلب أن يكون للحصة برنامج منظم يتضامن في تنفيذه أمين المكتبة والمدرس لتحقيق أكبر فائدة من هذه الحصص. التي تساهم في تحقيق أهداف المنهج ومتطلبات التثقيف الذاتي في مجالاته المختلفة عن طريق القراءة المثمرة والاطلاع المستمر.

كل ذلك لن يتأتى إلا من خلال المكتبة المدرسية الشاملة (Library Multi – Media Center)  أو كما يطلق عليها حديثا (Library Resources Center)  وهنا تأتي أهمية حصة المكتبة في تحسين العملية التعليمية وإثراء المناهج التعليمية والوصول إلى التعلم الذاتي وتطبيق نظام التعليم المستمر والتعليم عن بعد.

ومن خلال ورقة العمل هذه أقدم تصور برنامج منظم مستقل لإدارة حصة المكتبة له مكانه في المنهج المدرسي وحصصه ومعاييره التي تقيس مدى استفادة الطلاب من دروس المكتبة وإلمامهم بالمهارات المكتبية المطلوبة

لكي تدار حصة المكتبة بنجاح لابد أن يتم ذلك من خلال، عدة معايير خاصة ومن خلال نظم تربوية حديثة بدلا من النظام التقليدي، ولعل أهم هذه النظم هو نظام الساعات المعتمدة Unit Credit System Method  والمكتبة الشاملة وتطبيق نظام الفصلين الدراسيين المتبع حاليا في المدارس هو خطوة على الطريق لتنفيذ نظام الساعات المعتمدة ونظام الساعات المعتمدة ينظر إلى الكتاب المدرسي على أنه مصدر واحد من مصادر التعلم والباقي موجود بالمكتبة المدرسية فبالإضافة إلى المقرر الدراسي لابد من وجود نشاط مصاحب، إما أنن يعد بحث أو مقال أو يدرس كيف يستخدم المكتبة وكيف يصل إلى الكتاب المطلوب بداية يبدأ الأخصائي بتقديم نفسه إلى الطلاب وتقديم المكتبة إليهم وذلك بزيارة الفصول للمكتبة وتعريفهم بالنظم المتبعة في المكتبة وتنظيمها فنيا وتدريبهم على كيفية استخدامها والإفادة من محتوياتها، وكذلك لابد من تخطيط حصة المكتبة مسبقا بين الأخصائي ومعلم المادة.

وحصة المكتبة هي زمن يساوي حصة مادة ضمن المواد الدراسية المقررة بالمنهج المدرسي، وهي بمثابة موقف جماعي للتعلم يشترك فيه كل تلاميذ او طلاب فصل واحد من مراحل التعليم التي تسبق الدخول للجامعة.

كيفية تنفيذ حصة المكتبة:

كما اسلفنا فان هذه الحصة تحتاج الى تكاثف كل الموجودين بالمدرسة من ادارة المدرسة والمعلمين الرئيسيين والمعلمين المساعدين والاخصائيين الاجتماعين وكل كادر الهيئة التدريسية ويتم ذلك من خلال:

(1) ادراج مادة تسمى (المكتبة المدرسية) مثلها مثل أي مقرر دراسي مستقل، ويعتمد فيها على مقرر دراسي محدد ومعتمد، يعطى للتلاميذ والطلاب لتعريفهم بالمكتبة واهميتها ودورها التعليمي وكيفية الاستفادة من محتواها بأيسر وأسرع السبل وأكثرها عائد علمي في زمن محدد.

(2) يتم التحضير لحصة المكتبة من قبل (معلم المكتبة) حيث يتولى معلم مؤهل ببكالوريوس في مجال المكتبات والمعلومات تدريس هذه المادة من جانبين:

(أ) الأول / إعطاء منهج مقرر معتمد من وزارة التعليم موزع على زمن يتفق مع مستويات التلاميذ والطلاب مع كل سنة دراسية يتم فيه تقديم مادة المكتبات كمقرر يدرس فيه التعريف بالمكتبات وكيفية التعامل معها والاستفادة منها.

(ب) الثاني / استقطاع زمن من الحصة الدراسية طوال السنة الدراسية للسماح للتلاميذ والطلاب الاطلاع على محتوى المكتبة من كتب لخدمة أهداف المنهج أو لترقية الثقافة العامة أو لإمضاء أوقات الفراغ في قراءات مفيدة، ويتم ذلك من خلال أنشطة يقوم بها المدرس مع معاونيه لإضفاء محبة الكتب وقراءتها كسلوك حياتي منذ نعومة أظفارهم.

(3) لابد لهذه الحصة أن تقدم بمقر المكتبة، وليس بالفصول، وللمكتبة المدرسية أن تكون مُهيئة لاستقبال عدد تلاميذ أو طلاب فصل دراسي واحد على الأقل.

وينبغي أن نكون حريصين كل الحرص على أن نحدد الفرق بين (حصة المكتبة) و(حصة في المكتبة)، ولا نخلط بينهما، فحصة المكتبة هي وقت مستقطع من الجدول الدراسي يقدم فيها منهج محدد حول المكتبة وكيفية البحث في مراجعها وتعلم اساسيات طرق البحث العلمي، إضافة إلى ما يتلقاه التلاميذ والطلاب من توجيهات قرائية أثناء تواجدهم بها.

أهداف الحصة المكتبية:

لحصة المكتبة المدرسية عدة أهداف نذكر منها:

1) إرشاد التلاميذ والطلبة عملياً على طريقة سير العمل بالمكتبة وكيفية الاستفادة من محتوياتها وزيادة حصيلتهم العلمية واللغوية بالاستفادة من أوعية المعلومات المختلفة المتوفرة بها.

2) الربط بين الكتاب المدرسي (باعتباره مفتاح المعرفة) والمكتبة باعتبارها مركز لمصادر التعلم، والنبع المستمر لمختلف العلوم والمعارف بدعم وتسهيل وسائل دراسة ومراجعة اغلب موضوعات المنهج المدرسي.

3) التعرف على ميول ورغبات وهوايات التلاميذ والطلبة القرائية والعمل على تنميتها.

4) تشجيع التلاميذ والطلاب على التعلم الحر المستمر بممارسة عادة القراءة.

5) إكساب التلاميذ والطلبة مهارات مكتبية تساعدهم على الوصول الى المعلومات بأيسر وأسرع الطرق.

وفي لقاء علمي للأستاذة نادية العزابي / رئيس وحدة المكتبات المدرسية بإدارة التفتيش التربوي بوزارة التربية والتعليم، افادت أنه بالرغم من إدراج حصة المكتبة المدرسية ضمن الوعاء الزمني للسنوات الدراسية من سنة رابعة ابتدائي وحتى الثانوي بمعدل حصة واحدة أسبوعيا، الا ان هناك مشاكل ومعوقات تعرقل تنفيذ حصة المكتبة، من أهم هذه الصعوبات التي تواجهنا الآن كوحدة مكتبات مدرسية لتفعيل الحصة ما يلي:

1) العجز الشديد في أمناء المكتبات المتخصصين علما بأنه لم يتم تعيين خريجي المكتبات منذ العديد من السنوات وهناك الكثير من الخريجين بدون عمل.

2) عدم كفاءة المسكنين من التخصصات الأخرى لتفعيل هذه الحصة وحتى تؤتي ثمارها في العملية التعليمية والتعليمية واحتياجهم لدورات تغيير مسار ودورات تأهيلية.

3) نتيجة إلى العجز في أمناء المكتبات وحتى يتم تفعيل هذه الحصة تم إسناد الحصص إلى تخصصات ليست لها أي علاقة بعلوم المكتبات مثلا مدرسة مجد العرب المرحلة الثانوية أبو سليم أسند فيها الجداول إلى معلمي ذو تخصصات دبلوم عالي إدارة – دبلوم عالي عمارة – دبلوم عالي محركات – بك هندسة تعدين.

4) عدم تزويد المكتبات المدرسية بأوعية المعلومات المطبوعة والغير مطبوعة مما أدى إلى قصور في تفعيل الحصة.

5) عدم توفر الأدوات اللازمة للإجراءات الفنية للمكتبة مثل تصنيف ديوي العشري – قائمة رؤوس الموضوعات – بطاقات الفهرسة – صناديق الفهرسة.

6)  تم تزويد المكتبات المدرسية في السنوات السابقة بأثاث دون المواصفات والمعايير الدولية المعمول بها في هذا المجال وعليه فإن العديد من مؤسساتنا التعليمية تعاني من نقص في الأثاث الخاص بالمكتبات المدرسية بسبب التعرض للتلف والاستهلاك لعدم جودته ولتفريط الإدارة فيه.

7)  بسبب عدم وجود لائحة تنظيمية للمكتبات المدرسية تهتم بتنظيم العمل والعاملين في هذا المجال ترى الوحدة ضرورة وضع لائحة للمحافظة على المكتبة وسير العمل بها والعاملين فيها.

8) وجود عجز تام بأغلب مناطق ليبيا من متخصص المكتبات حيث ترى الوحدة ضرورة فتح معاهد في مناطق ليبيا لتدريس التخصص حتى يتم تخريج دفعات تقوم بتفعيل الحصة وسد العجز، وحاليا إعداد دورات تغيير مسار للتخصصات الأخرى المقاربة وفق شروط توضع من قبل إدارة التفتيش التربوي ووحدة المكتبات المدرسية.

9) العمل على إعداد “دليل آمين المكتبة المدرسية” وذلك لمساعدته على تفعيل الحصة بما يعود بالفائدة على التلاميذ والطلاب.

10) تعاني المكتبات المدرسية من النقص الحاد في أجهزة الحاسوب وشبكة المعلومات وهذه الأدوات تساند العملية التعليمية.([1])

المكتبة المدرسية (الصورة: عن الشبكة)

مهمة امين المكتبة:

يقوم أمين المكتبة بإعداد جدول بالتعاون مع المدرسين خاصة مدرسي اللغة العربية لتنفيذ حصة المكتبة ويكون في الغالب نصيب الفصل حصة أسبوعية لتدريب الطلاب على المهارات المكتبية المتنوعة، منها: (التعريف بمعالم المكتبة وكيفية قراءة الكتب واعطاء نبذة عن نظام الفهرسة والتصنيف وطرق البحث في صندوق الفهارس ووسائل ترتيب الكتب على الرفوف وما اليها من المعلومات التي تمكن التلاميذ والطلاب من التعرف على المكتبة لتسهيل الاستفادة منها).

مهمة المدرسين:

على المعلمون الاتصال والتنسيق مع امين المكتبة في تجهيز بعض الكتب المساعدة والمراجع والمعاجم والموسوعات ذات العلاقة بالمقرر المدرسي لموادهم التدريسية والتي تفيد في توصيل المنهج للتلاميذ والطلبة ليتولى بعدها امين المكتبة تيسيرها لهم حتى تعم الفائدة، كما ثم يتولى المدرسون شرح بعض الدروس المقررة بالتنسيق مع أمين المكتبة مسبقاً حيث يقوم امين المكتبة بتجهيز الأوعية والمواد التي يحتاجها المدرسون لتنفيذ الحصة التي هي ليست قاصرة على مادة  بعينها وإنما لسائر مواد المنهج المدرسي.

مهمة لجنة المكتبة:

من المعلوم ان لجنة المكتبة تتكون من مدير المدرسة وعدد من المدرسين يتم اختيارهم كممثلين لمجموع المواد التدريسية وامين المكتبة، وهذه اللجنة تتولى التنسيق بين المكتبة وكل وسائل تنفيذ المنهج المدرسي، وعملها يكون منصبا على الكيفية التي تقدمها المكتبة بحصيلتها من المراجع لخدمة المنهج الدراسية وتوفير كافة المساعدة المرجعية لتحقيق اهداف المنهج المدرسي. كما تتولى اللجنة متابعة العمل بشكل دوري على شكل اجتماعات اسبوعية او نصف شهرية للتأكد من تنفيذ البرامج الموضوعة كهداف عامة.

المكتبة كحصّة تدريس رسميّة:

لقد تمّ إدخال هذه الحصّة لجدول الحصص الأسبوعي لدعم وتنمية كفاءة الطلاب اللغويّة.

ويتم استخدام المكتبة ك “واحة المطالعة” بشكل ٍ منتظم في تدريس مختلف المواد الدراسية (مثل: اللغة، التاريخ، الجغرافيا، الفنّ، الموسيقى وغيرها).

وفي إطار تدريس اللغة الألمانية يعمل المعلمون والمعلمات بالتنسيق مع أمينة المكتبة ويؤدّون الدّرس في “واحة المطالعة”.

توصيات لتطوير المكتبة المدرسية:

1 – الالتزام بتنفيذ برنامج حصة المكتبة ومتابعة تحقيق الأهداف التربوية والثقافية المرجوة منها.

2 – تحقيقا لمبدأ (مكتبة بلا جدران) توصي الدراسة بالحاق مكاتب التعليم بالبلديات بشبكة للمكتبات المدرسية مركزها الرئيسي وزارة التربية والتعليم.

3 – ادراج حصة المكتبة ضمن الجدول الدراسي يوضع بها منهج محدد يحتوي على الانشطة المختلفة التي تمارس أثناء حصة المكتبة، وأن يخصص لها سجل خاص يدون به: (اليوم / التاريخ / الحصة / الفصل / عدد الحضور / موضوع الدرس / الكتب والمراجع والوسائل السمعية والبصرية اللازمة / المهارات المكتبية المصاحبة).

4 – تدريب التلاميذ والطلاب على أساليب البحث العلمي وكتابة المقالات وتنمية ملكة النقد لما يقرأون وذلك لتأهيلهم للتعامل مع المكتبات الجامعية في المستقبل وتشجيعهم على الكتابة الإبداعية.

5 – الاهتمام بتطبيق فكرة العلاج بالقراءة (مع الاخصائي الاجتماعي) والاشتراك مع التلاميذ في إعداد برامج ثقافية وتشجيعهم على البحث والاطلاع وتسجيل الملاحظات عن ميول التلاميذ القرائية والاشتراك مع المدرسين في تطويرها وتوجيهها وتنميتها وإشباعها.


([1]) ندوة المكتبات المدرسية التي نظمتها الجمعية الليبية للمكتبات والمعلومات والأرشيف مع وزارة التعليم بطرابلس سنة 2019.

مقالات ذات علاقة

أريد أن !!

جلال عثمان

فن المقامة: مقامات الورد

سعاد الورفلي

جنة أبرارها في الجحيم

مهدي التمامي

اترك تعليق