من أعمال الفنان التشكيلي علي الزويك
طيوب النص

حصاد الهباء

ZWIK_03

أيُها الغائب الحاضر . . إلى متى تلهث وراء ما لن تبلغه . . وتركض خلف ما لن تصله . . وتبتغي ما لاوجود لهُ . . متأبطاً صُرّةً من رماد . . ونسيج أيامك حزمة رياح . . أيُها الخاسر , إلى متى تظل تُجرجر قاطرة الفشل وراءك . . مُتدثراً بأسمال الخيبة . . ففيما انشغل الكُل بتقليب أوراق النقد . . انشغلت أنت عن بكرة أبيك . . وأُمك أيضاً , بتقليب أوراق الكُتب . . كفأر نسيهُ الموت وأنكرتهُ سُلالته . . وإلا فماذا أعطتك الكُتب ؟ سوى أطنان من التعاسة كُنت في غنىً عنها . . أيُها البائس . . وحين أدركت مُتأخراً كعادتك ما قالهُ شوبنهاور (( كُلما ازددتُ معرفة ازددتُ إغراقاً في الحُزن )) كُنت قد قررت الصوم . . وقت لا جدوى ترتجي منهُ . . أيُها الغريب . . وقد أنفضّ الجميع من حولك الآن . . وخريفك يلوحُ في الأُفق . . ماذا أعددت لما تبقى , أيُها المعتوه . . فالطريق مضني والزوادة خاوية . . وقد بلغ العطب مداه وانهدت أركان الروح . . فماذا أنت فاعل ؟ . . بعصر تتبدل فيه الأيديولوجيات بسرعة استبدال قميص . . وقد سقطت الأقنعة وتبدل الحال . . فما هي استراتيجيتك ؟ . . وما أسفر كسرُ حصالتك إلا عن كومة من غُبار . . أين الّذين كنت تقتسم معهُم فُتات المعرفة . . وقد أشعلوا أيامك ومضوا منطفئين . . ايُها المتربع على عرشﹴ من أوهام . . ذهب الأولون والأخرون كلٌ إلى مقصده . . وأنت كما أنت , لازلت واقفاً بمفترق الدروب منذُ عُصور حائراً أيها تسلُك . . ولا تنفكّ تُرهق العابرين بالسؤال عن جغرافيا انمحت إلا من خيالك . . أين الأحلام التي أشعلت شمعتها ذات تفاؤل دب في الروح . . ورسمت خطوطها بألوان خُرافية أوجدتها ذات زهو مر بخاطرك . . تُرى هل كُنت على صواب حين لم تركب موجة الأيام مع من ركبوا وآثرت الإبحار بهدوء بعيداً عنى صخب الحياة . . واخترعت رقصتك الخاصة ورُحت ترقُصها وحيداً . . وأنت ترى الواصلين الآن يحُفهم الظفر . . يا سليل الظن والألم . . أي لُغة منقرضة تتأبط الآن بمدينة لا تعترف إلا بلُغة السوق , والعرض والطلب . . ماذا جئت تفعل ببلاد الشهوة الفائرة . . البلاد التي لا يعرفك فيها أحد . . فتّش أيها الغافل عن مدينتك الأثيرية الضائعة . . وإن لم تجدها فاحفر قبرك مُبكراً لئلا تضيق المُدن وتطرُدك حياً وميتاً أيها المنذور للضنك .

مقالات ذات علاقة

أَغَارِيدُ من مَعْزُوفَةِ الثَّمَانينَ..

المشرف العام

زمن الكوفيد

منى الدوكالي

خربشات ملونة 08

محمد ناجي

اترك تعليق