قصة

حسبة بسيطة

 

أ- توصيف

أزاحت الأرض برقعها، فظهر وجهها ندياً، منعشاً يبعث البهجة في النفس ويحرك الأقدام نحو غاياتها.

عند المخبز، نقدت الخباز ربع دينار فمنحني عشرة أرغفة طازجة.

حينما كنت أهم بمغادرة المخبز، توقف شخص حاملاً معلفاً كبيراً، ونقد الخباز عشر دينارات قائلاً: أربعمائة رغيف.

لحظة تردد وحيرة أربكتني أنا الأستاذ بالجامعة حينما كنت أهم بالسؤال، لكن صاحب المعلف لم يمنحني فرصة ذلك، وكأنه قرأ ما يدور في ذهني ثم قال: زبائن المقهى كثيرون يا أستاذ، يزداد عددهم كل يوم، ولابد من إرضائهم.

لم أتكلم بل حركت رأسي قائلاً:- الله المعين والمستعان.. السلام عليكم.

أسرعت الخطى نحو البيت، حرصاً على الوصول إلى الجامعة في موعد المحاضرة تماماً.

في طريقي إلى البيت تدافعت في مخيلتي الأرقام.

ب- حوسبة

400 رغيف تشطر فتمنح صاحب المقهى 800 شطيرة.

800 شطيرة يبيعها صاحب المقهى ب800 دينار.

300 دينار يصرفها صاحب المقهى على الشطائر.

500 دينار يومياً يكسبها صاحب المقهى من الشطائر.

0 سنة دراسية تكسب صاحب المقهى 500 دينار يومياً.

20 سنة دراسية تكسب أستاذ الجامعة 500 دينار شهرياً.

ت- حوصلة

وصلت باب البيت فتراءت لي النسبة 1 إلى 30.

طرقت الباب ففتحت زوجتي المتبرمة دوماً بمعيشتنا، فباغتها سؤالي:-

أي منا أحسن الاختيار، أنا أم هو؟

امتقع وجهها، توترت شفتاها، ارتعشت أطرافها وولولت: جُنَّ زوجي، جننت أنا… جُنَّ أستاذ الجامعة.

بكل العنف والإحباط أطبقتُ على فهمها وكممته قائلاً:-

لم أَجنّ أيتها المرأة.. فقط أجريت حسبة بسيطة.

ث- لإقفال

.. إحذر الفيروس

طرابلس، 20.8.1998

مقالات ذات علاقة

حكاية عبد الرحمن

إبراهيم بن عثمونة

ظافر

المشرف العام

جرح المدائن البعيدة

جمعة بوكليب

اترك تعليق