راية بيضاء
قصة

حبل غسيل …

يوميات نازحة


كان صوت القذائف والرصاص قد بدأ يزداد وأنا أجلس في تلك الزاوية من غرفة نوم أولادي وقد تراكموا هم الثلاثة في حجري وعيونهم شاخصة بأتجاه النافذة وقد ملئها الرعب والخوف ..
كان كلما أهتز جدران البيت يتشبثون بملابسي ويصرخون وقد كنت أنا أيضاً أهتز مع تلك الجدران ولكن حاولت أن لا أظهر لهم هلعي فأنا في هذة اللحظات وكأني طوق النجاة لهم ..

كان الليل قد بدأ ينشر ظلمته والكهرباء كعادتها تطرح في أحمالها ،فعم الظلام المكان وكأنه مقبرة لولا هذة الشمعة التي يهتز لهيبها ويعكس ظلنا على الجدار وكأننا أشباح وبكاء طفلتي يزيد توتري ،
سألتني …هل سنموت
قلت لها ..حاولي أن تنامي
ردت ويداها ترتجفان …لم أستطيع ،
حاولت تهدأتها قائلة ..إغمضي عيناك وقولي للنوم أن يأتي ..
قالت لي بكلمات متقطعة ..إنه لا يأتي قد يكون هو أيضاً خائف ..

كنا نرى ضوء القذائف بين الحين والأخر وهذا ماجعل ديك الجيران لا يهدأ وهو يصيح فقد إختلط عليه الأمر وزاد من توترنا …لا أدري كم مر من الوقت ونحن نجلس على الأرض ننتظر أن يحدث أي شئ وكأننا في موعد مع الموت …
كانت الساعة قد اقتربت من السادسة صباحاً عندما نظرت الي موبايلي الذي بدأ يفقد شحنه ،وفي تلك اللحظة كانت شقيقتي تتصل بي لتحثني على الخروج قالت لي عليكِ بأخذ قطعة قماش بيضاء لتلوحين بها عند خروجك حتى لا تتعرضين لرصاص القناصة

دخلت الى غرفتي وبدأت ابحث عن اَي قطعة بيضاء ولا ادري هل هو الارتباك ام ان كل الملابس والأشياء قد اصبح لونها اسود
فقدت صبري وبدأت أرمي كل شئ أمامي الى أن وقع نظري على كيس مخدة أخذته على عجل ودخلت الى المطبخ بحثت عن عصا لأرشق بها الكيس

عندما هممنا بالخروج كانت قطتنا تلحق بنا نظرت الى ابني كان في عينيه توسل بأن نأخذها معنا وضعها في كيس كان معه لم تعترض وكأنها تدرك ما يحدث معنا ..
كان الشارع يلفه الهدؤ خرجنا مسرعين وحملت ابنتي في يدي حتى ترفع الراية وعندما وصلنا الى الشارع الآخر بدأنا نجري فقد كان في نهايته مجموعة من الشباب معهم سيارة (قلع)

عندما وصلنا إليهم طلبوا منا الجلوس في الخلف كان هناك بعض النسوة والأطفال ولا ادري لماذا تخيلت وكأننا خرفان ستأخذ الى المذبح …
عند وصولنا لمخرج المدينة كان هناك مئات من السيارات كانت كلها ترفع الرايات البيضاء ويبدو كأنه حبل غسيل طويل يرفرف مع الريح طالباً للأمان ..
لم نعرف أين وجهتنا ولا أين سنستقر كان الفرار من الرصاص هو هدفنا

توقفت السيارة عند إحدى البوابات
كنت شاردة عندما سمعت ذلك الرجل يقول
إحضروا ماء للنازحين !!!
نظرت إليه ابنتي وعلى وجهها علامات تعجب وقالت
لا ..نحن لسنا نازحين
نحن خائفين …

مقالات ذات علاقة

المِخْلاة

أحمد يوسف عقيلة

موعد في مرسيليا

المشرف العام

نهـاية مـلك

سعيد العريبي

اترك تعليق